إيناس عبد الدايم وزيرة بدرجة مقاتلة.. سيرة مشرفة ومسيرة حافلة
تحتفل اليوم الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة بعيد ميلادها، وتعتبر عازفة الفلوت العالمية الحاصلة على جائزة أبرز عشر نساء في مصر لهذا القرن هي فخر لكل سيدة مصرية قوية ومقاتلة، وقفت في وجه الإرهاب بقوة وصلابة، وكانت تبث روح الوطنية في وجدان المصريين من خلال منصبها كرئيسة لدار الأوبرا المصرية، لتصبح الشرارة التي أنهت حكم الإخوان الإرهابيين، وقادت بعد ذلك حملة تنويرية لبناء الإنسان وسط تحديات وزارة الثقافة التي اختيرت لقيادتها لتكون أول سيدة فنانة تتولى هذا المنصب منذ تاريخ إنشاء الوزارة.
لم تصل الفنانة الوزيرة إيناس عبد الدايم لهذا المنصب إلا بخبرة واجتهاد ومسيرة حافلة حرصت خلالها على أن تكون الأولى فيها في كل شئ، فعندما اختارت آلة الفلوت لتكون صوتها للجمهور سافرت إلى فرنسا بعد حصولها على البكالوريوس من الكونسرفتوار بدرجة امتياز، لتحصل على الماجستير ثم الدكتوراة بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف من المدرسة العليا للموسيقى بباريس، وحصلت على العديد من الجوائز المرموقة منها الجائزة الأولى من اتحاد معاهد الموسيقى بفرنسا، والجائزة الثانية من المسابقة العامة للموسيقى والفن الدرامى بفرنسا، وشهادة تقدير فى المسابقة العالمية للفلوت بمدينة كيبا باليابان، وجائزة الإبداع بأكاديمية الفنون من وزارة الثقافة، وجائزة أحسن عازفة بمهرجان كوريا الشمالية للفنون، وكانت خير ممثل لمصر في العديد من المهرجانات والمحافل الدولية المهمة.
والجدير بالذكر أن الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم هي سيدة حملت على عاتقها مسئولية تنويرية تلمسها بتتبع مسيرتها وطريقتها في الإدارة بكافة المناصب التي تقلدتها، حيث خاضت معارك تنويرية خلال حكم الإخوان، ولم تخش في أي وقت، وكانت بالفعل الشرارة الأولى التي أشعلت الثورة، فخاضت مرحلة تحد كبير خلال فترة حكم الإخوان، وتمسكت بالأسس وقاومت طغيانهم بالفن، وربما لو لم تكن هي بقوتها التي نلمسها دائمًا في منصب رئيس دار الأوبرا في هذا الوقت لكان غيرها استسلم وانسحب مع الطيار ولكن هي ومثقفي مصر الذين وقفوا يدًا بيد معها كونوا جبهة قوية قاومت وانتصرت.
ولو عدت بالذاكرة لبرامج الأوبرا التي وضعتها الدكتورة إيناس عبد الدايم في ذلك الوقت لتجدها تقاوم في أغلب عروضها، وترسل للجمهور رسائل توعوية كان يجد فيها الشعب المصري ملاذه الوحيد الذي يعبر فيه عن ما بداخله أو بمعنى أدق وجدوا في عروض الأوبرا ترجمة لما بداخلهم من شجن ثوري ومقاومة ورفض للواقع المفروض حينها.
وبعد أن أعادت الفنانة إيناس عبد الدايم البريق إلى دار الأوبرا المصرية الصرح الأكبر عربيًا، جاء بعد ذلك الدور لتقود وزارة الثقافة، لتجدها تجوب بحملات تنويرية جميع محافظات مصر، وحملت على عاتقها مسئولية تنشأة جيل جديد واعي ومثقف، تبنت المواهب وأظهرتها، وربما يعود اختلافها الذي ميزها إلى أنها فنانة قبل أن تكون وزيرة، لذلك لك أن تتوقع عندما يكون المسئول فنانًا يتمتع بالإحساس والموهبة، ستجدها تقود المنظومة بشكل إداري مصاحب دائمًا بالفن.
بحثت عن بصيص أمل في المصريين ونمته بالفن والثقافة، مؤكدة أن الفنون والثقافة إحدى أدوات بناء الإنسان وتطوير المجتمع، والقوى الناعمة تسهم بصورة مباشرة في تشكيل الوعي وتنمية الإدراك، وهو ما نراه في الفعاليات التي تنظمها وزارة الثقافة، وعروض المسرح المتنقل التي تجوب بها في المحافظات لبناء نشئ واعي ومثقف، وهي رؤية اجتمع عليها الرئيس البطل عبد الفتاح السيسي والوزيرة المقاتلة إيناس عبد الدايم، التي تسعى بكل قوة لاستعادة ريادة ودور المسرح المصري.
وحققت الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم الكثير من الإنجازات منذ توليها وزارة الثقافة من تجديد مسارح وقصور للثقافة في المحافظات وأيضًا قوافل ثقافية وفنية بهدف التوعية ببطولات الجيش المصري وبث الروح الوطنية، هذا بالإضافة إلى الكثير من البروتوكولات التي أبرمتها مع العديد من الدول لتعود مصر لريادتها الثقافية في حقبة الوزيرة الفنانة إيناس عبد الدايم.

















