«الإدارية العليا» ترسي 5 قواعد لردع الخيانة الزوجية المرتبطة بالوظيفة العامة
قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، اليوم، بفصل (إ.ن.س) مدير مدرسة ابتدائية بإدارة بلقاس التعليمية بالدقهلية، و(ف.ع.ن) معلمة اللغة العربية بالمدرسة، بعد أن ثبت خيانتهما لزوجيهما، بمقتضى الوظيفة العامة.
وصدر الحكم برئاسة المستشار صلاح الجرواني نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين صلاح هلال والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي ومحسن منصور ونادي عبد اللطيف نواب رئيس مجلس الدولة.
وأوضحت المحكمة، أن المتهم الأول وجه للثانية عبارات إعجاب مثيرة، وعبارات تخدش الشرف والحياء في حق المعلمات بالمدرسة.
وتبادلت المعملة، الحديث معه بعبارات وألفاظ من شأنها الإساءة لسمعتها ولمرفق التعليم الذي تنتمي له من خلال المحادثة المسجلة على ذاكرة هاتف الطاعن الأول وعمل مطابقة صوتية للأشخاص الثابت صوتهم بذاكرة الهاتف.
وأرست المحكمة (5) قواعد لردع الخيانة الزوجية المرتبطة بخيانة الوظيفة العامة، وهي:
1- الدين المعاملة لإظهار الفضيلة وليس مظهراً تتستر خلفه الرذيلة.
2- لا يوجد عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة للموظف العام يمنع التأثير المتبادل بينهما.
3- الخطر الحقيقي للمجتمعات تحويل ارتكاب الفواحش إلى أمر عادي وطبيعي.
4- الخيانة الزوجية المرتبطة بخيانة الوظيفة العامة تجرمها القوانين وتنهي عنها الأديان وترفضها الأخلاق.
5- المدير والمعلمة فقدا حسن السمعة التي تلازم الموظف العام طيلة حياته، والمحكمة لا تجد مفراً لهما سوى بترهما من الوظيفة جَزَاءً وِفَاقًا.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن الدستور جعل الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها، وإذا كان ارتكاب الفاحشة يتعارض مع الدين والأخلاق وإذا كانت الفواحش موجودة في المجتمعات وليس ثمة مجتمع مثالي يخلو منها، جُبل الإنسان على مقارفة الذنوب، لكن تحويلها إلى أمر عادي وطبيعي هو الخطر الحقيقي للمجتمعات، فإن رذائل الزنا والخيانة الزوجية وخيانة الوظيفة العامة والجريمة بشتى أنواعها والشذوذ والخمر والمخدرات تجرمها القوانين وتنهى عنها الأديان وترفضها قواعد الأخلاق من غالبية المجتمع، والدين المعاملة وليس بأية مظاهر خارجية قد تكون خادعة؛ فالدين المعاملة لإظهار الفضيلة وليس مظهراً تتستر خلفه الرذيلة ليبين عظمة الدين وسماحته بين القول والعمل، وإذا كان الغرب يتعامل مع الدين بوصفه نصاً قابلاً للتغيير، فإن الدين الإسلامي ليس كذلك؛ إذ يبقى الزنا حراماً إلى يوم الدين، فضلاً عن الخمر والشذوذ والتعري والمخدرات إلى غير ذلك من الموبقات وأشدها على الموظف العام.
وأضافت المحكمة، أنه يتعين على الموظف العام وجوب أن يلتزم في سلوكه بما لا يفقده الثقة والاعتبار، ولا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والخاصة للموظف يمنع التأثير المتبادل بينهما، فلا يسوغ للموظف ولو خارج نطاق الوظيفة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من تصرفاته الخاصة تؤثر في حسن سير المرفق وسلامته، وفي كرامة الوظيفة ورفعتها، ومن ثم تدق بالنسبة لهم موازين الحساب.
وأشارت المحكمة إلى أنه ثبت بالأوراق بمحضر التفريغ ثبوت المخالفات في حق مدير المدرسة والمعلمة، وأنها قبلت استقلال السيارة الخاصة برفقته منفردة واضعة نفسها موضع الريبة والظنون دون مبرر مقبول، وتبادلت الحديث معه خلال استقلالها سيارته بعبارات وألفاظ من شأنها الإساءة لسمعتها ولمرفق التعليم الذي تنتمي له، ما يفقدهما معا حسن السمعة اللازمة في الموظف العام، فكان جزاء الفصل وفاقا عادلا وقسطاطا ليتذوق كلاهما وبال أمرهما.
وأوضحت أن الثابت من الأوراق، أن المخالفات المنسوبة إلى مدير المدرسة والمعلمة ثابتة في حقهما ثبوتا يقينيا باعتراف الأول بالتحقيقات، وأقر بأنه اصطحب الطاعنة الثانية بسيارته الخاصة عدة مرات وقام بتوصيلها من بيتها في مدينة دمياط الجديدة بعد العشاء لبيت أهلها في بلقاس، لوجود خلاف بينها وبين زوجها وطلبت منه الذهاب لشقته بجمصة فوافق على طلبها وذهبا إلى شقته بالفعل وحدهما وثالثهما الشيطان.
وأقر الطاعن بأنه قام باصطحاب المعلمة من مدينة دمياط الجديدة محل سكنها لشقته بجمصة ليلا وبعدها لمدينة بلقاس محل إقامة أهلها وعملها الأمر الذي يلقي بظلال الشك والريبة على مسلكهما ويضعهما موضع الشبهات خاصة وأن ملابسات الواقعة توحي للشخص المعتاد وطبقا للعرف العام بأن الأمر لا يتعلق بمجرد توصيل زميلة في العمل كونه تم ليلا وفي غير مواعيد العمل؛ الأمر الذي ينال من سمعة الوظيفة العامة ويشكل مخالفة تأديبية جسيمة يتعين معاقبتهما.
واختتمت المحكمة، أن زميلات المعلمة شاهدن ركوبها السيارة مع مدير المدرسة أكثر من مرة عقب انتهاء اليوم الدراسي، وهو ما تردد مضمونه بشهادة زملائها المدرسين، كما ثبت ما نسب إليهما بموجب محضر تفريغ الاستيفاء في القضية والمعد من قبل الخبير المنتدب من اتحاد الإذاعة والتليفزيون بتفريغ 2 کارت مموري، وأفاد أنه عند الفحص تبين أن أحد كارت المموري محل الفحص فارغ والآخر عليه حوار مسجل بين اثنين للقاء داخل سيارة وقام بتفريغ الحوار في محضر مكون من 31 صفحة، وأن الطاعن تخلف عن الحضور مما حدا به إلى إقامة المضاهاة الصوتية للطاعن على المكالمة التليفونية المسجلة بينه وبين الطاعنة الثانية لأخذ بصمة صوته على رقم التليفون الخاص بالسيد وكيل المدرسة وأيضا المكالمة المسجلة بينه وبين الطاعن على تليفون الطاعن ذاته.
وبناء على تخلف الطاعن قام بعمل المضاهاة الصوتية وانتهى إلى نتيجة الفحص بكون صوت الطاعن مطابق للصوت الموجود بالحوار المسجل على الكارت المموري محل الفحص ما يقطع بسوء التصرف والخلق الكريم منه بأنه اعتاد سوء الخلق بمدارس أخرى، ومنها أيضاً بأنها فرطت فى أعز ما تملكه المرأة من إخلاص ومكانة وخلق وحياء، ومن المفروض أن يكونا قدوة للأجيال فى حقل التعليم مما يكونان معه قد فقدا حسن السمعة التي تلازم الموظف العام طيلة حياته، ولا تجد المحكمة مفراً لهما سوى بترهما من الوظيفة جَزَاءً وِفَاقًا.





















