عمرو السمدوني: الحرب الروسية الأوكرانية مدمرة للاقتصاد العالمي
توقع الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير شعبة النقل واللوجستيات بالغرفة التجارية بالقاهرة، ارتفاع تكاليف الشحن الدولي خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا بعد قفز سعر وقود تشغيل السفن بنسبة 23% منذ بداية العام بسبب أسعار النفط، إضافة إلى أن سفن الشحن معرضة لضغط كبير بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا.
وقال السمدوني، في تصريحات صحفية، اليوم الإثنين، إن الحرب بين روسيا وأوكرانيا دفعت مشتري القمح والذرة وزيت دوار الشمس إلى البحث عن شحنات بديلة، ما يرفع أسعار الأغذية العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات طويلة، لا سيما وأن روسيا وأوكرانيا، تساهمان بنحو 29% من صادرات القمح العالمية، و19% من إمدادات الذرة في العالم، و80% من صادرات زيت دوار الشمس.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية بصفتها أكبر مستورد للقمح عالميا، كانت متحوطة لهذا الأمر، ودائما تحافظ علي أرصدة كافية تضمن الاستهلاك لمدة تتراوح بين 6 و9 أشهر، وبالتالي فإن الدقيق المخصص لرغيف الخبز آمن بشكل جيدا حسب تأكيدات وزارة التموين.
كما توقع السمدوني، إضافة الهجوم الروسي على أوكرانيا للمزيد من الضغوطات على إنتاج أشباه الموصلات، "إذ تنتج روسيا وأوكرانيا من 40% إلى 50% من غاز النيون، المستخدم في أجهزة الليزر التي تساعد في تصميم أشباه الموصلات، كما تنتج روسيا 37% من إنتاج العالم من معدن البالاديوم المستخدم في الرقاقات الإلكترونية"، على حد ذكره.
وأكد سكرتير شعبة النقل واللوجيستيات بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن الحرب الروسية الأوكرانية مدمرة للاقتصاد العالمي، خصوصا على مستوى الدول التي تستورد منتجات مختلفة من روسيا لا سيما القمح.
أوضح أن أبرز المتضررين أيضًا هو قطاع التعدين، خصوصا أن أوكرانيا خامس أكبر مصدر لخام الحديد عالميا، ما قد يؤثر سلبا على قطاع البناء والتشييد في أوروبا.
وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية ستتأثر في حالة وقف التعامل بنظام "سويفت" في روسيا، بسبب وجود ما لا يقل عن 2000 بنك في أوروبا تتعامل بنظام سويفت، كما أن أكثر من 11 ألف بنك حول العالم في 200 دولة تتعامل بذلك النظام، لافتًا إلى أنه إذا أوقفت الدول الأوروبية والولايات المتحدة، التعامل مع المنتجات الروسية، ومنعت أيضا النقل البحري الروسي من المرور عبر الممرات المائية التي تقع في أمريكا وأوروبا، فإن هذا سيؤثر بشكل سلبي على التجارة الدولية التي بدأت تنتعش قليلا بعد جائحة كورونا.
وبالنسبة للدور الذي يمكن أن تلعبه الصين كسوق رئيسية تستوعب الصادرات الروسية ودور المنظمات الدولية، قال السمدوني: "2014 عُقد اجتماع بين الدول التي تعتقد أن أمريكا ستأخذ منها موقفًا، وتجمعوا تحت مظلة مجموعة "بريكس" التي تتألف من البرازيل، جنوب إفريقيا، الهند، الصين، وروسيا، وهذه الدول أنشأت بنكا موازيا لصندوق النقد الدولي ووضعت فيه أكثر من 150 مليار دولار، مشيرا إلى أن الصين بدأت قبل يومين استخدام تلك المبالغ للتجارة مع روسيا".
وفي وقت سابق، دعت غرفة التجارة البحرية الدولية، إلى عدم جعل البحارة يدفعون ثمن الأعمال التي قد تتخذها الحكومات أو غيرها، حيث أشارت الغرفة إلى أن البحارة الروس والأوكرانيون شكلوا 14.5% من اليد العاملة في مجال الشحن البحري العالمي في عام 2021، مع وجود نحو 20 ألف بحار روسي وأكثر من 76 ألف بحار أوكراني.
كما أغلقت السفن الروسية المتراكمة مضيق كيرتش، الذي يربط بين البحر الأسود وبحر آزوف، ما يعني أنه لن تتمكن أي سفن تجارية من المرور حتى انتهاء الأزمة.



















