خبير آثار أردني يحذر من استهداف التراث الثقافي في غزة ويؤكد دوره الحضاري العالمي
حذر عالم الآثار الأردني ورئيس جامعة اليرموك السابق، الدكتور زيدان كفافي، من أن التراث الثقافي العربي المشرقي يواجه خطراً حقيقياً ومتفاقماً، مؤكدًا أن ما يحدث في قطاع غزة يمثل نموذجًا صارخًا لاستهداف الهوية الحضارية والتاريخية للمنطقة، وليس مجرد تداعيات جانبية لصراع عسكري.
وأوضح كفافي في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن الاهتمام الحالي بما يتعرض له التراث في غزة جاء متأخراً، مشيراً إلى أن الخطر بدأ منذ القرن التاسع عشر مع نشأة الفكر الصهيوني ومحاولات إثبات الروايات التوراتية عبر التنقيب الأثري الموجه، وإنشاء مدارس ومعاهد أجنبية تناولت تاريخ المنطقة بانتقائية متجاهلة سياقه الحضاري الأوسع.
وأضاف أن هذه القراءات التوراتية أغفلت حقيقة أن التراث اليهودي القديم جزء لا يتجزأ من التراث المشرقي العربي، مشددًا على أن السيد المسيح عليه السلام نشأ في هذه الأرض، وأن أهلها هم أول من حافظ على كنائسها قبل أن يأتي الإسلام ليكمل حضارة المنطقة ويحتضن الديانات السماوية.
وأشار كفافي إلى أن قطاع غزة شكل عبر تاريخه نموذجًا للتعدد الديني والحضاري، حيث قامت الكنائس جنبًا إلى جنب مع المساجد منذ بدايات العصر الإسلامي، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي لم يميز بين أماكن العبادة والمستشفيات والمدارس، بل استهدف المدنيين بشكل مباشر.

















