تقوية مناعة الطفل خلال فصل الشتاء
يعد فصل الشتاء من أجمل أوقات السنة، إذ يحمل معه الأعياد المبهجة، والتجمعات العائلية، والاحتفالات الدافئة. إلا أن هذا الفصل قد يكون مرهقًا للآباء، نظرًا لانتشار السعال ونزلات البرد والأمراض الفيروسية، وكثرة الزيارات للطبيب بسبب ضعف مناعة الأطفال. ومع التغيرات البيئية المستمرة، يصبح التعامل مع الشتاء تحديًا حقيقيًا لكثير من الأسر.
كيف يمكن تقوية مناعة الطفل في الشتاء؟
هناك العديد من الطرق الفعالة التي تساعد على تقوية مناعة الأطفال والتقليل من تأثير أمراض الشتاء. فاتباع نمط حياة صحي، إلى جانب التغذية السليمة وبعض العادات اليومية البسيطة، يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في صحة الطفل.
عند ولادة الطفل، يكون جهازه المناعي ضعيفًا للغاية، إذ يُعدّ الجهاز المناعي خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض. ومع مرور الوقت، تبدأ مناعة الطفل في التحسن تدريجيًا من خلال الرضاعة الجيدة والنوم المنتظم. ومن الطبيعي أن يُصاب الأطفال دون سن الخامسة بنزلات البرد والسعال عدة مرات سنويًا (من 8 إلى 10 مرات). وخلال كل إصابة، يُنتج الجسم أجسامًا مضادة تساعده على مقاومة العدوى مستقبلًا. وبحلول سن الخامسة أو السادسة، يبدأ الجهاز المناعي في النضوج. لذا، فإن قوة المناعة لا تُقاس بعدم المرض نهائيًا، بل بسرعة تعافي الطفل وقدرته على تجاوز المرض دون مضاعفات.
النوم: حجر الأساس للمناعة
عند الحديث عن تقوية المناعة، يركز الكثيرون على الطعام، متناسين أحد أهم العوامل وهو النوم. أثناء النوم، يحصل جسم الطفل على الوقت الكافي للنمو والترميم. السهر، خاصة لدى الرضع والأطفال الصغار، قد يضر بصحتهم أكثر مما ينفعهم. فالرضع يحتاجون إلى ساعات نوم طويلة، وكذلك الأطفال الصغار الذين يجب أن يحصلوا على ما بين 11 و14 ساعة يوميًا. وقد أثبتت الدراسات أن قلة النوم تؤدي إلى زيادة الالتهابات وضعف الاستجابة المناعية. لذا، فإن الالتزام بموعد نوم ثابت، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، وتهيئة بيئة هادئة ومريحة، أمور ضرورية لدعم مناعة الطفل.
التغذية السليمة ودورها في دعم المناعة
يلعب الغذاء دورًا محوريًا في تقوية المناعة، ويمكن الاستفادة بسهولة من الأطعمة الموسمية في فصل الشتاء. فالفواكه الغنية بفيتامين سي مثل الجوافة، والكيوي، والبرتقال، والفراولة، تتوافر بكثرة في هذا الفصل، وتُساعد على تعزيز إنتاج خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مقاومة العدوى.
كما أن الأطعمة الغنية بفيتامين إي والزنك، مثل المكسرات، والبذور، واللحوم، والعدس، ومنتجات الألبان، تُساهم في تقوية الجلد الذي يُعدّ خط الدفاع الأول للجسم. وإضافة بعض المكونات الطبيعية مثل المورينجا، والأملا، والتوابل المفيدة كالكركم، والفلفل الأسود، والزنجبيل، والثوم، تُعزز مناعة الجسم بفضل خصائصها المضادة للالتهابات. ويبقى تقديم وجبات منزلية بسيطة ومتوازنة هو الخيار الأفضل لصحة الأطفال.
فيتامين د والنظافة
يُعدّ نقص فيتامين د من أبرز أسباب ضعف المناعة لدى الأطفال، خاصة في فصل الشتاء، حيث تقل قدرة الجسم على امتصاصه من أشعة الشمس. ويُعدّ الطعام مصدرًا محدودًا له، إذ يتوافر بشكل أساسي في الأسماك. لذلك، قد يكون من الضروري إضافة مكملات فيتامين د تحت إشراف طبي. وقد أشارت دراسات عديدة إلى أن نقص هذا الفيتامين يزيد من خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي ويُطيل مدة المرض.
أما النظافة، فهي عامل مهم لحماية الطفل، لكن دون مبالغة. يُنصح بالحفاظ على نظافة محيط الطفل، وتنظيف فتحات التكييف بانتظام، وغسل اليدين، وتقليم الأظافر، وتجنب الاحتكاك المباشر بالمرضى. كما يُفضل تغيير فرشاة الأسنان بعد التعافي من أي مرض. وعند تنظيف البيئة المحيطة، يجب تجنب استخدام المواد الكيميائية القاسية والمُبيّضات والعطور القوية، إضافة إلى المنتجات التي تحتوي على مادة BPA، لأنها قد تؤثر سلبًا على ميكروبيوم الأمعاء، مما يضعف مناعة الطفل على المدى الطويل



















