رسائل حاسمة.. الرئيس السيسي يضع خارطة طريق «الجمهورية الجديدة»
شهد نشاط الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأسبوع المنقضي زخما كبيرا، وأصدر قرارات وتوجيهات ورسائل ترسم ملامح مرحلة جديدة من العمل الوطني.
استهل الرئيس الأسبوع بإصدار قرارات جمهورية مهمة، شملت إنشاء "الجامعة الدولية للعلوم والفنون" بالعاصمة الإدارية لتعزيز جودة التعليم، وقرار العفو السنوي بمناسبة أعياد الشرطة وثورة 25 يناير.
واجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية.
وخلال الاجتماع، تم استعراض عددٍ من ملفات عمل وزارة البترول والثروة المعدنية، خاصة ما يتعلق بالجهود المبذولة لتنفيذ استراتيجية تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ومركز إقليمي لتداول الغاز، وتطورات موقف أنشطة المسح السيزمي بحرًا وجوًا، والجهود المبذولة لتوسيع نطاق عمليات الاستكشاف البري والبحري للبترول والغاز، بما في ذلك خطة تنويع مصادر إمدادات الغاز، والحوافز الموجهة لشركات الاستكشاف، بهدف جعل مصر من أكثر الدول جذبًا للاستثمارات في هذا المجال.
جهود الحكومة والتنسيق بين وزارتي البترول والكهرباء
الاجتماع تناول جهود الحكومة والتنسيق بين وزارتي البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين احتياجات مصر من الغاز، خاصة لصيف العام الجاري ٢٠٢٦.
كما تابع الرئيس التطورات المتعلقة بقطاع التعدين في مصر، وحجم الاحتياطي الجيولوجي، ومؤشرات الاستثمار في هذا القطاع الهام، حيث أشار وزير البترول والثروة المعدنية إلى أن مصر ستطلق خلال الربع الأول من العام الجاري أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عامًا، بهدف تحديث البيانات الجيولوجية، وبناء قاعدة بيانات ضخمة لجذب الاستثمارات التعدينية العربية والعالمية.
واستعرض المهندس كريم بدوي تقريرًا حول مشاركته في النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي الذي انعقد بالعاصمة السعودية الرياض، خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير 2026، وسلط الوزير خلاله الضوء على الإصلاحات التشريعية الشاملة التي نفذتها الدولة لجذب المستثمرين، وتطبيق نماذج تنافسية عالمية لاستغلال خام الذهب والمعادن المختلفة، كما تم استعراض حزمة الحوافز الجديدة الموجهة لشركات الاستكشاف العالمية وتيسير إجراءات إصدار التراخيص، استنادًا إلى الطبيعة الجيولوجية الغنية لمصر والبنية التحتية المتكاملة.
وجّه الرئيس بضرورة مواصلة الالتزام بسداد مستحقات شركات البترول والغاز العاملة في مصر، والوفاء بالالتزامات تجاههم بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، مع توفير حوافز لتسريع وتكثيف عمليات تنمية الحقول والإنتاج وإجراء استكشافات جديدة.
وأكد الرئيس ضرورة تكثيف الجهود لتوسيع نطاق الاستكشافات، والاستفادة من التجارب الناجحة، مشددًا على أهمية توفير المزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين في قطاعات البترول والغاز والتعدين، بما يسهم في تعزيز حجم الاستثمارات وزيادة الإنتاج لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والتنموية المتنامية.
كما اجتمع الرئيس السيسي، مع الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، واطلع على بيان بحركة الملاحة في قناة السويس، وأشار الفريق أسامة ربيع إلى أن قناة السويس شهدت خلال عام 2025، وتحديدًا في النصف الثاني من العام، تحسنًا نسبيًا وبداية تعافٍ جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي.
وأوضح رئيس هيئة قناة السويس أن النصف الثاني من العام شهد أيضًا العودة التدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس مرة أخرى في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر، مؤكدًا في الوقت ذاته التوقعات بتحسّن إيرادات قناة السويس بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.
وتابع الرئيس، خلال الاجتماع، الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، للوقوف على معدلات الإنجاز والجداول الزمنية للتنفيذ، ضمن جهود توطين الصناعة البحرية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وأشار الفريق أسامة ربيع إلى مستجدات أعمال بناء 12 سفينة صيد أعالي بحار، وكذلك الانتهاء من أعمال بناء 6 قاطرات بحرية ضمن سلسلة تضم 10 قاطرات بحرية من طراز "عزم" بقوة شد 90 طنًا، علاوة على استكمال أعمال بناء (10) قاطرات بحرية أخرى بقوة شد 80 طنًا بترسانات هيئة قناة السويس.
كما استعرض رئيس هيئة قناة السويس الموقف التنفيذي بقيام هيئة قناة السويس بالانتهاء من بناء عدد (10) أتوبيس نهري، بالإضافة إلى خطط شراء وتطوير أسطول الكراكات لتعزيز قدرات هيئة قناة السويس.
وأكد الرئيس السيسي ضرورة المُشاركة الفعالة في تلبية احتياجات المواني المصرية من القاطرات البحرية والوحدات البحرية المختلفة بأسطول الهيئة، علاوة على تطوير وتحديث أسطول الصيد المصري.
كما وجه الرئيس بمُواصلة تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس ومجراها الملاحي وكافة مرافقها وبنيتها التحتية، بهدف الاستمرار في أدائها المتميز، المشهود له عالميًا بالكفاءة والقدرة، وذلك في ضوء مكانتها المتفردة على مستوى حركة الملاحة والتجارة العالمية.
مواجهة الفكر المتطرف
واستقبل الرئيس السيسي، الوزراء ومفتي الدول، ورؤساء المجالس والهيئات الإسلامية، إلى جانب نخبة من العلماء المشاركين في فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الذي استضافته مصر يومي ١٩ و٢٠ يناير ٢٠٢٦، بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور أحمد نبوي مخلوف الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
وألقى الرئيس كلمة رحّب خلالها بالحضور، معربًا عن تمنياته بنجاح المؤتمر في تحقيق أهدافه، عبر صياغة استراتيجيات موحدة لمواجهة الفكر المتطرف، ومناقشة دور المؤسسات الدينية في تعزيز استقرار المجتمعات، فضلًا عن بحث سبل توظيف الوسائل الرقمية في خدمة الدعوة الحديثة.
وأضاف الرئيس أن انعقاد المؤتمر في هذه اللحظة الفارقة يجسد جسرًا بين القيم الإسلامية الراسخة في العمل وآفاق المستقبل الرقمي، ليؤكد أن الإسلام دين حيّ، لا ينفصل عن واقع الحياة ولا عن تطورات العصر.
وشدد الرئيس على أن بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان؛ ومن هنا جعلت الدولة المصرية الاستثمار في الإنسان نهجًا أساسيًا، تعدّ من خلاله جيلًا واعيًا مستنيرًا، قادرًا على مواجهة تحديات العصر، ومؤهلًا للمساهمة في مسيرة البناء والتنمية، وفق رؤية واضحة تضع الإنسان في مقدمة الأولويات.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس السيسي أكد في كلمته أن رؤية الدولة المصرية للخطاب الديني ودوره في بناء الدولة والإنسان تقوم على أسس راسخة، تشمل إنقاذ الدين من أن يكون ساحة صراع أو جدل أو إساءة، أو أن تختطفه تيارات التطرف فتحوله إلى إرهاب وعنف ودماء وخراب يؤدي إلى الإلحاد.
كما شدد الرئيس على أهمية اضطلاع العلماء بدورهم في مواجهة الأفكار المتطرفة والإرهابية، مع التركيز على ضرورة هذه المواجهة في فضاء الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، والارتقاء بالخطاب الديني ليحقق غايته في العمران والبناء والأمان وصون الأوطان وبناء الإنسان.
وأكد الرئيس على حتمية العناية بالدعاة من حيث الاختيار والتدريب والمتابعة، وتوفير المظهر اللائق والمستوى المعيشي الكريم، وإرساء ثقافة واسعة للداعية، فضلًا عن الاهتمام بالمساجد لتكون مؤسسات دينية وتربوية وخدمية متكاملة.
وفي ختام كلمته، شدد الرئيس على ضرورة صياغة خطاب ديني واعٍ وشامل، يواجه التطرف والإرهاب، ويحافظ على الأوطان ويحقق العمران.
كما أجرى السيد الرئيس اتصالاً هاتفياً بقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، للاطمئنان على صحته عقب العملية الجراحية التي أجراها مؤخراً.
وأعرب السيد الرئيس عن خالص تمنياته لقداسة البابا بالشفاء العاجل ودوام الصحة والعافية.
فيما أعرب البابا تواضروس الثاني عن بالغ امتنانه للسيد الرئيس على هذه اللفتة الكريمة، التي تعكس عمق مشاعر المودة والاهتمام.




















