17 فبراير 2026 14:52 29 شعبان 1447
مصر 2030رئيس مجلسي الإدارة والتحرير أحمد عامر
الأخبار

الوزراء في ”تقديرات مستقبلية”: زخم عالمي للعملات الرقمية ومصر تدرس إطلاق الجنيه الرقمي بحلول 2030

معلومات مجلس الوزراء
معلومات مجلس الوزراء

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا جديدًا من إصدارته "تقديرات مستقبلية"، والتي أشار إلى كونها أداة إستراتيجية أساسية في عالم يتسم بالتغير المستمر والمتسارع، حيث تُساعد متخذ القرار في اتخاذ قرارات أكثر استنارة واستباقية لمواجهة التحديات المستقبلية، وذلك من خلال الإنذار المبكر للتحديات في الملفات ذات الأولوية، عبر رصد وتقييم الاتجاهات المستقبلية المحتملة وتأثيراتها المتوقعة، وباستخدام مجموعة متنوعة من أدوات استشراف المستقبل مثل السيناريوهات وعجلة المستقبليات، وتسعى هذه الأوراق إلى رسم صورة واضحة عن المستقبل المحتمل، مما يُمكن من الاستعداد للتحديات والفرص التي قد تطرأ.

تناول العدد حجم سوق العملات الرقمية وتوقعاتها المستقبلية، حيث تضم سوق العملات الرقمية حاليًا أكثر من ١٦ ألف عملة مشفرة مميزة يتم تداولها عبر أكثر من ١٢٠٠ منصة تداول حول العالم مما يخلق نظامًا بيئيًا متنوعًا للأصول الرقمية، ورغم التقلبات الدورية فقد أظهرت السوق مرونة لافتة للانتباه، وتشير البيانات إلى إصدار نحو ٢٥٠ مليار دولار من العملات المستقرة، منها ١٥٥ مليار دولار بواسطة (Tether) و٦٠ مليار دولار بواسطة (Circle)، وقد بلغت القيمة السوقية الإجمالية لسوق العملات المشفرة 3.5 تريليونات دولار خلال الربع الثاني من ٢٠٢٥ مما يعكس تنامي الثقة في الأصول الرقمية.

ويُتوقع للعملات الرقمية للبنوك المركزية انتشارًا أكبر في المستقبل؛ حيث تحظى باهتمام عالمي غير مسبوق في الوقت الحالي، فوفقًا لاستطلاع رأي أجراه بنك التسويات الدولية (BIS) في نهاية عام ٢٠٢٤، هناك ٩١٪ من البنوك المركزية المشاركة في الاستطلاع تدرس إصدار العملات الرقمية لبنوكها المركزية، كما أنه من المتوقع إصدار ما يزيد عن ٢٠ عملة رقمية للبنوك المركزية بحلول عام ٢٠٣٠، ووفقًا لـ "متتبع العملات الرقمية للبنوك المركزية التابع للمجلس الأطلسي" شهدت السنوات الأخيرة منذ (٢٠٢١ حتى ٢٠٢٥) حالة من الزخم في عدد الدول التي أصدرت بالفعل العملات الرقمية للبنوك المركزية CBDC، والدول التي تسعى إلى تطوير هذه العملات تمهيدًا لإصدارها ومن بينهم مصر.

استعرض العدد دوافع ظهور النظام النقدي الجديد الداعم للعملات الرقمية والتي تمثلت في الآتي:

أولًا دوافع تكنولوجية وتنظيمية وهي:

1- ثورة المدفوعات العابرة للحدود: حيث ساهم تطور أنظمة الدفع الإلكترونية العابرة للحدود التي تبنتها عدد من الدول في تعزيز فكرة التحول نحو العملات الرقمية على حساب العملات التقليدية وذلك بفضل ما توفره من كفاءة وسرعة وتكاليف أقل يتجلى هذا التحول في النمو الهائل للعملات المستقرة: حيث وصل إجمالي حجم تحويلات العملات المستقرة إلى ٢٧,٦ تريليون دولار العام الماضي، متجاوزًا بذلك حجم معاملات فيزا وماستر كارد مجتمعة في عام ٢٠٢٤.

2- الوضوح التنظيمي والتشريعي والقانوني: اتخذت الحكومات خطوات جدية لتنظيم سوق العملات الرقمية وذلك من خلال تطبيق عدد من اللوائح والقوانين الخاصة بهذه العملات الإضفاء الطابع القانوني عليها.

3- مخاوف فقدان السيطرة النقدية والسيادة الاقتصادية: أصدر بنك التسويات الدولية (BIS) إنذارات بشأن العملات المستقرة ليوضح مدى خطورة العملات المستقرة على الاقتصادات حيث إن التوسع في استخدام العملات المستقرة المقومة بالعملات الأجنبية يشكل خطرًا كبيرًا على السيادة النقدية في الدولة، ودعا إلى ضرورة وجود قواعد ولوائح تحكم العملات المستقرة وأن تكون مصممة خصيصًا لها).

ثانيًا البحث عن الريادة الأمريكية:

بالإشارة للوقت الراهن لا يمكن الحديث عن العملات الرقمية دون التطرق إلى الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية والمتمثلة في الرئيس الحالي "دونالد ترامب" واهتمامه الكبير بهذا الموضوع ورغبته في جعل الولايات المتحدة "عاصمة العملات المشفرة في العالم"، وظهر ذلك خلال قراره بإنشاء احتياطي استراتيجي للبيتكوين ومخزون للأصول الرقمية في مارس ٢٠٢٥، وإصدار قانون "GENIUS Act" في يونيو ٢٠٢٥ وهو "قانون توجيه وترسيخ الابتكار الوطني للعملات المستقرة في الولايات المتحدة"، ويعد هذا القانون هو أول قانون للعملات المشفرة بهذا الحجم يتم تشريعه من قبل الكونجرس الأمريكي، وبهذا القانون تنضم الولايات المتحدة إلى قائمة متزايدة من الدول التي تسعى إلى فرض الرقابة وتحقيق الاستقرار في نظام الأصول الرقمية سريع التوسع.

ثالثًا دوافع تنافسية وجيوسياسية دولية:

فعلى الرغم من دعم الرئيس "ترامب" للعملات المشفرة فإن له آراء معارضة بشدة للعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCS) وصلت إلى توقيع أمر تنفيذي يمنع الوكالات الفيدرالية من إصدار أو اعتماد العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCS) في يناير ٢٠٢٥، ويأتي ذلك متزامنا مع الرغبة الكبرى من العديد من الدول في وقف هيمنة الدولار على التجارة العالمية (De-Dollarization).

استعرض العدد أيضًا التداعيات والآثار المستقبلية للعملات الرقمية على الاقتصاد العالمي، والأفراد والبنوك المركزية، والبنوك التجارية، والأطر التشريعية والقانونية، كما سلَّط العدد الضوء على الآثار المحتملة على مصر حيث تتأثر بالتوجه العالمي نحو العملات الرقمية وتزايد نفوذ العملات المستقرة المدعومة بالدولار (بفعل قوانين مثل GENIUS) من خلال التداعيات التالية:

- تعزيز تحدي "الدولرة الرقمية": (1- على الرغم من جهود مصر (في إطار البريكس ومبادرات أخرى لتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة فإن التنظيم العالمي للعملات المستقرة المرتبطة به يزيد من شرعيتها وموثوقيتها وهذا يعزز "الدولرة الرقمية"، حيث تصبح هذه العملات وسيلة دفع وتحويلات مالية سهلة وجذابة مما قد يزيد بشكل غير مباشر من الطلب على الدولار داخل السوق المصرية، 2- التهديدات على الاستقرار المالي حيث قد يهدد الانتشار غير المنظم للعملات المستقرة السيولة النقدية والسياسة النقدية البنك المركزي المصري، خاصًة إذا تحول جزء كبير من المدخرات المحلية إلى أصول رقمية أجنبية مستقرة).

- تحديث الأطر التنظيمية والقانونية: (1- تطوير الأطر التشريعية والقانونية الحالية في مصر لتتناسب مع الطبيعة الجديدة للأصول الرقمية والمدفوعات اللامركزية، 2- الحاجة إلى وضع لوائح واضحة تفرض الامتثال الصارم لقوانين مكافحة غسل الأموال (AML) وتمويل الإرهاب (CFT) على جميع منصات وأدوات التشفير التي تعمل داخل مصر للاستفادة من مزايا الشفافية الرقمية وتجنب المخاطر الأمنية).

- الضغط على تسريع استراتيجية "الجنيه الرقمي " (E-Pound): أعلنت مصر عن انتهاء المرحلة الأولى من دراسة مشروع العملات الرقمية للبنوك المركزية لإطلاق "العملة الرقمية" بحلول عام ٢٠٣٠ في إطار استراتيجيتها للتحول الرقمي والشمول المالي، وأتى ذلك سعيا لتعزيز تنافسية العملة الوطنية وزيادة كفاءة السياسة النقدية.

تمثل هذه التطورات مزيجًا من الفرص والتحديات ومن أبرز الآثار المترتبة على استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية CBDC في مصر بجانب الآثار السابقة التي تم ذكرها:

- تحسين الشمول المالي: في ظل توجه الدولة نحو تحقيق شمول مالي بنسبة ١٠٠% والوصول إلى ٨٠ مليون محفظة إلكترونية بحلول ٢٠٣٠، يمكن أن تمثل العملة الرقمية للبنك المركزي أداة فاعلة لتسريع تحقيق هذا الهدف فهي وسيلة منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام تمكن غير المتعاملين مع البنوك من الاندماج في النظام المالي خاصة في المناطق الريفية والنائية، كما تتيح البيانات الناتجة عن المعاملات إنشاء ملفات ائتمانية أدق، ما يسهم في تقليص فجوات الإقراض الناتجة عن نقص المعلومات وتحسين فرص التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة.

- زيادة تنافسية العملة: يمكن أن يسهم إصدار الجنيه الرقمي في تعزيز تنافسية العملة المصرية نسبيًا، إذ تسهم العملات الرقمية للبنوك المركزية في تحسين كفاءة المعاملات الدولية وتقليل تكلفتها عبر الاعتماد على العملات المحلية بدلا من المهيمنة كالدولار واليورو.

- تعزيز التجارة الدولية وتقليل الضغط على ميزان المدفوعات: بناء على ما سبق من أثر العملة الرقمية للبنك المركزي على تقليل تكلفة التحويلات والمدفوعات عبر الحدود، واستخدام العملة المحلية في تسوية هذه المدفوعات بالإضافة إلى تعزيز تنافسية العملة الوطنية وزيادة الثقة بها، من الممكن أن يسهم ذلك في تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات المصري وذلك من خلال تقليل تكلفة التحويلات التي تتلقاها الدولة حيث تعد مصر من أكبر الدول التي تتلقى تحويلات من العاملين بالخارج بلغت قيمتها نحو 36.5 مليار دولار في السنة المالية 2024/ 2025، حيث إنه باستخدام العملة الرقمية للبنك المركزي يمكن أن تقل تكلفة هذه التحويلات مما يتيح للدولة الحصول على قدر أكبر من هذه التحويلات عبر القنوات الرسمية.

- تكلفة تنفيذ كبيرة: على الرغم من الآثار الإيجابية المترتبة على استخدام العملة الرقمية للبنك المركزي، فإنها في الوقت نفسه تنطوي على تكاليف ثابتة مرتفعة لتدشينها، بما في ذلك تكاليف التنفيذ، والبحث وتطوير البنية التحتية والتكنولوجيا، وصيانة النظام وتشغيله وتطويره، وحمايته من الهجمات، والكوادر التي تجري هذه العمليات وتشرف عليها، مما يتطلب من إجراء دراسات جدوى معمقة لمقارنة تكاليف التنفيذ والعوائد المحتملة لاستخدام هذه العملات.

معلومات مجلس الوزراء مجلس الوزراء

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 12:52 مـ
29 شعبان 1447 هـ 17 فبراير 2026 م
مصر
الفجر 05:06
الشروق 06:33
الظهر 12:09
العصر 15:20
المغرب 17:45
العشاء 19:03
البنك الزراعى المصرى
banquemisr