هل يجوز التضحية بديك في عيد الأضحى؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل
مع حلول ثاني أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة المبارك لعام 2026، واقتراب عيد الأضحى المبارك بعد نحو 7 أيام فقط، تتجدد تساؤلات المواطنين حول الأحكام الشرعية المتعلقة بالأضاحي، خاصة مع انتشار العديد من الروايات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن أكثر القضايا التي تثير الجدل في هذه الفترة، مسألة جواز التضحية بالطيور، مثل الديوك والدجاج، استنادًا إلى المقولة الشائعة: «مؤذن ضحى بمؤذن»، والتي يتم تداولها كل عام دون التحقق من صحتها.
وحسم الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الجدل المثار حول هذه الروايات، مؤكدًا أنه لا يجوز شرعًا التضحية بالطيور بأي نوع، سواء كانت ديوكًا أو دجاجًا، موضحًا أن السنة النبوية لم يرد فيها ما يجيز الأضحية بغير بهيمة الأنعام المعروفة شرعًا.
حقيقة تضحية سيدنا بلال بديك
وأوضح أمين الفتوى أن ما يُتداول بشأن قيام الصحابي الجليل بلال بن رباح رضي الله عنه بالتضحية بديك، ورد في «مصنف عبد الرزاق» من طريق سويد بن غفلة، حيث قال: «سمعت بلالًا يقول: ما أبالي لو ضحيت بديك، ولأن أتصدق بثمنها على يتيم أو مغبر، أحب إلي من أن أضحي بها».
وأشار إلى أن الرواية يحيط بها شك واضطراب من جهتين؛ الأولى تتعلق بعدم الجزم بمن صدر عنه القول، هل هو سيدنا بلال أم سويد بن غفلة نفسه، أما الثانية فتتمثل في أنه حتى مع ثبوت نسبته إلى بلال رضي الله عنه، فإنه يبقى رأيًا واجتهادًا فرديًا لم يوافقه عليه أحد من الصحابة، ولم يثبت إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له.
وأكد الشيخ عويضة عثمان أنه لم يثبت عن أي من الصحابة ذبح ديك أو طائر بنية الأضحية، حتى في حالات الفقر وعدم القدرة، لافتًا إلى أن الرواية المتداولة حول قول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال «مؤذن ضحى بمؤذن» على سبيل المزاح، لا أصل لها، وتعد رواية باطلة بلا إسناد صحيح.
الشروط الشرعية لصحة الأضحية
من جانبها، أوضحت دار الإفتاء المصرية الضوابط الأساسية الواجب توافرها في الأضحية حتى تكون صحيحة ومقبولة شرعًا.
أولًا: أن تكون من بهيمة الأنعام
أكدت دار الإفتاء أن هذا الشرط محل إجماع بين المذاهب الفقهية كافة، إذ يجب أن تكون الأضحية من الإبل أو الأبقار والجواميس أو الغنم والماعز، سواء كانت ذكورًا أو إناثًا.
وبناءً على ذلك، فإن التضحية بالطيور أو غيرها من الحيوانات المأكولة لا تجزئ شرعًا، استنادًا إلى قوله تعالى:
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}.
كما أوضحت أن الشاة الواحدة تجزئ عن شخص واحد، بينما تجزئ البقرة أو الجمل عن 7 أشخاص، استنادًا إلى حديث جابر رضي الله عنه: «نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة».
ثانيًا: بلوغ السن الشرعية
واشترطت دار الإفتاء بلوغ الأضحية السن المعتبرة شرعًا، بأن تكون «ثنية» في الإبل والبقر والماعز، أو «جذعة» في الضأن والخراف.
ولا تصح الأضحية بما هو أقل من السن المحددة، باستثناء الضأن في بعض الحالات، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن».


















