وزير الأوقاف: ربيع الأول شهر مولد نور الهدى.. وسيرة النبي ﷺ مدرسة متكاملة في الأخلاق والرحمة
نشر الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، عبر منصة وزارة الأوقاف الإلكترونية، تقريرًا بمناسبة حلول شهر ربيع الأول لعام 1448هـ، الذي تبدأ غرة أيامه اليوم الجمعة 14 أغسطس 2026، مؤكدًا أن هذا الشهر يرتبط في وجدان المسلمين بذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نور الهدى وخاتم الأنبياء والمرسلين، وصاحب السيرة العطرة التي ظلت على مر العصور مصدرًا للهداية والرحمة ومكارم الأخلاق.
وأكد وزير الأوقاف أن شهر ربيع الأول يمثل مناسبة لاستحضار السيرة النبوية الشريفة، والتأمل في حياة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما اشتملت عليه من معاني الصدق والأمانة والرحمة والعفو والوفاء والعدل وحسن التعامل، مشيرًا إلى أن الاحتفاء بمولد النبي ﷺ لا ينبغي أن يكون مجرد استحضار لحدث تاريخي، وإنما فرصة لاستلهام أخلاقه وسنته وهديه في حياة الناس ومعاملاتهم.
وأوضح الدكتور أسامة الأزهري أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم هو مشكاة الأخلاق التي استضاءت بها الإنسانية، والنور الذي لم يخْبُ منذ أشرقت رسالته، وسيظل يهدي القلوب ما بقي في الأرض باحث عن الحق أو مشتاق إلى الفضيلة أو سائر إلى الله.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن حلول شهر ربيع الأول يفتح الباب أمام المسلمين لاستحضار عظمة السيرة النبوية ومكانة صاحبها صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن التاريخ الإنساني لم يعرف شخصية امتدت آثارها في ضمير البشر كما امتدت آثار النبي الكريم ﷺ، فقد غدا ذكره حياة للقلوب، وسيرته هداية للعقول، وأخلاقه ميزانًا توزن به الفضائل ويعرف به كمال الإنسان.
وأكد أن عظمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا ترجع إلى كثرة الثناء عليه من أتباعه، ولا إلى ما صنعه التاريخ من أمجاد، وإنما ترجع إلى أن حياته نفسها كانت برهانًا على كمال إنساني رفيع، وأن الإنسان إذا اتصل بالله تعالى واهتدى بنوره استطاع أن يرتفع فوق نوازع النفس والأرض، وأن يتحول إلى رحمة وخير بين الناس.
وأضاف أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت في مرحلة كانت الإنسانية فيها تعاني اضطرابًا أخلاقيًا وقيميًا شديدًا، فجاءت الرسالة المحمدية لتعيد للإنسان ميزان القيم، وتضع الأخلاق في موضعها الصحيح، وتربط العبادة بحسن التعامل، والإيمان بالرحمة، والقوة بالعدل، والعلم بالمسئولية.
وأوضح الأزهري أن النبوة لم تصنع أخلاق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما كشفت عنها وأظهرتها للعالمين، فقد عاش النبي ﷺ بين قومه قبل البعثة صادق اللسان، أمين المعاملة، عفيف النفس، كريم اليد، رحيم القلب، معروفًا بالوفاء وحفظ الأمانة وحسن الخلق.
وأشار وزير الأوقاف إلى شهادة السيدة خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه الوحي، إذ قالت له: «كَلَّا، وَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ»، مؤكدًا أن هذه الشهادة تكشف كيف كانت أخلاق النبي ﷺ ثابتة في حياته قبل البعثة، وأنها كانت من أعظم الشواهد على نبل شخصيته وطهارة معدنه.
ولفت إلى أن الإنسان يستطيع أن يتعلم من السيرة النبوية أن الأخلاق الحقيقية لا تتغير بتغير الظروف، وأن الصدق والأمانة والرحمة والوفاء ليست صفات موسمية أو شعارات ترفع في المناسبات، وإنما هي منهج حياة يظهر أثره في تعامل الإنسان مع أهله وجيرانه ومجتمعه وكل من حوله.
الأخلاق جوهر الرسالة المحمدية والقدوة الباقية للأجيال
وأكد وزير الأوقاف أن الأخلاق ليست جانبًا ثانويًا في الإسلام، وإنما هي من جوهر الرسالة المحمدية وروحها السارية في مختلف تشريعاتها، موضحًا أن العبادة التي لا تزكي النفس ولا تهذب السلوك تفقد أثرًا عظيمًا من مقاصدها، وأن العلم الذي لا يقود إلى حسن الخلق والرحمة والعدل لا يحقق الغاية المرجوة منه.
وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّما بُعِثْتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ»، مؤكدًا أن هذا الحديث يلخص جانبًا عظيمًا من رسالة الإسلام، التي جاءت لتبني الإنسان في داخله، وتجعله أكثر صدقًا وأمانة ورحمة وعدلًا وإحسانًا.
وأضاف الدكتور أسامة الأزهري أن القرآن الكريم قدم أسمى صور الثناء على النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله سبحانه وتعالى جمع لنبيه من وجوه التكريم والثناء ما يكشف عن علو منزلته وكمال خلقه، مشيرًا إلى أن التأمل في سيرته ﷺ يكشف أن مكارم الأخلاق لم تكن مجرد أقوال أو مواعظ، وإنما كانت واقعًا عاشه النبي في كل تفاصيل حياته.
وأوضح أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يترك للبشرية فلسفة أخلاقية مجردة تقرأ في الكتب فحسب، بل ترك نموذجًا إنسانيًا متكاملًا يمكن أن يقرأه الناس في سيرته ومواقفه ومعاملاته، فإذا أراد الإنسان أن يتعلم الرحمة وجدها في سيرته، وإذا أراد أن يتعلم الصدق والوفاء والعفو والتواضع وجد لها نماذج عملية في حياته ﷺ.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن من عظمة السيرة النبوية أنها تقدم للأجيال قدوة عملية قادرة على التأثير في السلوك، لأن الأخلاق عندما تتحول إلى واقع حي تصبح أكثر قدرة على إقناع الإنسان وتغيير حياته، وهو ما جعل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم باقية في وجدان المسلمين ومصدرًا مستمرًا للهداية والتربية.
وأكد الدكتور أسامة الأزهري أن استقبال شهر ربيع الأول ينبغي أن يكون مناسبة لتجديد الصلة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والوقوف على معاني الرحمة والصدق والأمانة والوفاء والعدل، والعمل على تحويل هذه المعاني من مجرد معرفة نظرية إلى سلوك يومي ينعكس على الأسرة والمجتمع والعلاقات بين الناس.
وشدد وزير الأوقاف على أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي معرفة سيرته والاقتداء بأخلاقه، وأن أعظم ما يمكن أن يستفيده المسلم من ذكرى مولده الشريف أن يجعل من هذه الذكرى بداية لتجديد العهد بالأخلاق النبوية، وأن يسعى إلى أن يكون أكثر رحمة وأمانة وصدقًا وإحسانًا في تعامله مع الآخرين.
وأكد الوزير على أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم سيظل مشكاة الأخلاق التي استضاءت بها الإنسانية، والنور الهادي للقلوب والعقول، وأن شهر ربيع الأول بما يحمله من ذكرى مولد نور الهدى يمثل فرصة متجددة للتأمل في السيرة النبوية واستلهام هدي المصطفى ﷺ، بما يسهم في بناء إنسان أكثر أخلاقًا ورحمة، ومجتمع يقوم على القيم والفضائل وحسن التعامل.


















