17 أغسطس 2026 15:15 3 ربيع أول 1448
مصر 2030رئيس مجلسي الإدارة والتحرير أحمد عامر
الأخبار دين وفتاوى

هل احتفل الصحابة بمولد النبي الشريف؟.. الإفتاء توضح

دار الإفتاء
دار الإفتاء

مع اقتراب حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، يزداد اهتمام المسلمين بالتعرف على الأحكام الشرعية المتعلقة بالعادات التي اعتاد الناس ممارستها خلال هذه المناسبة، ومن بينها قراءة كتب المولد النبوي، والاستماع إلى المدائح والإنشاد الذي يتناول سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومناقبه ومولده الشريف.

وقد تلقت دار الإفتاء المصرية تساؤلات حول الحكم الشرعي لقراءة المولد النبوي والمدائح المرتبطة بهذه المناسبة، وأوضحت عبر موقعها الرسمي أن المسلمين عرفوا منذ قرون طويلة صورًا متعددة من العبادة والطاعات خلال إحياء ذكرى المولد، من بينها الصيام وقيام الليل وتلاوة القرآن الكريم والإكثار من ذكر الله تعالى، إلى جانب تجمع الناس لقراءة الكتب التي تتناول سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقصة مولده الشريف.

حكم قراءة كتب المولد النبوي

وأشارت دار الإفتاء إلى أن عادة قراءة كتب المولد النبوي ليست أمرًا مستحدثًا في العصر الحديث، وإنما عُرفت منذ قرون، وظهرت بصورة واضحة في عادات المسلمين خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين، حيث كان الناس يجتمعون للاستماع إلى ما يروى عن مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته وصفاته، مع ما يصاحب تلك المجالس من ذكر ومدح وصلاة على النبي.

وأكدت الدار أن كتب كبار العلماء والمؤرخين تضمنت الحديث عن المولد ومدائح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن بين هؤلاء الحافظ ابن الجوزي، وابن دحية، وابن كثير، وابن حجر، والإمام السيوطي، وغيرهم من العلماء الذين تناولوا هذه المسألة في مؤلفاتهم وأثبتوا ما يتعلق بها من مسائل وأحكام.

وبيّنت دار الإفتاء كذلك أن جمهور العلماء على مر العصور، سواء من المتقدمين أو المتأخرين، رأوا استحباب قراءة المولد النبوي، واعتبروا ذلك من الأعمال التي تدخل في باب القربات المشروعة، لما تحمله من معاني محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتعريف الناس بسيرته وتذكيرهم بمناقبه وأخلاقه وشمائله.

وأضافت أن عددًا من الفقهاء والمحدثين أفردوا مؤلفات خاصة للحديث عن المولد النبوي، واشتملت هذه الكتب على روايات ونصوص تناولت قصة ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما ارتبط بها من أحداث، إلى جانب جوانب متعددة من سيرته الشريفة، وذلك في إطار إحياء ذكره والتعريف بحياته المباركة.

وفي سياق متصل، تناولت دار الإفتاء أيضًا مسألة يطرحها البعض عند الحديث عن الاحتفال بالمولد، وهي التساؤل حول عدم احتفال الصحابة رضي الله عنهم بالمولد النبوي بالشكل المعروف في العصور اللاحقة، وما إذا كان ذلك يعني عدم مشروعية إحياء هذه الذكرى.

وجاء رد الدار على هذا التساؤل في إطار توضيح حقيقة محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث أكدت أن محبة الرسول الكريم من الأمور التي لا يكتمل إيمان المسلم إلا بها، وأن هذه المحبة ليست مجرد مشاعر داخلية، وإنما تظهر آثارها من خلال أفعال الإنسان وسلوكه وطاعته واتباعه لما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وأوضحت دار الإفتاء أن التعبير عن المحبة قد يختلف من شخص إلى آخر، طالما كان ذلك في حدود ما أباحه الشرع الشريف، مشيرة إلى أن من مظاهر محبة الإنسان لمن يحب أن يحرص على تذكره واستحضار صفاته وسيرته، فإذا تعلق الأمر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن تذكره وتعظيم شأنه والصلاة عليه ومدحه بالوسائل المشروعة من الأمور التي يؤجر عليها المسلم.

واستشهدت الدار بما ورد من نصوص تدل على مشروعية اجتماع المسلمين على ذكر الله تعالى واستحضار نعمه عليهم، ومن ذلك الحديث الذي أخرجه الطبراني، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج على جماعة من الصحابة كانوا جالسين، فسألهم عن سبب اجتماعهم، فأخبروه بأنهم جلسوا يذكرون الله عز وجل ويحمدونه على أن هداهم إلى الإسلام، وعلى ما أنعم به عليهم من بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واجبة

وبيّن الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر اجتماعهم على هذا الذكر، بل أخبرهم أن جبريل عليه السلام جاءه وأخبره بأن الله عز وجل يباهي بهم ملائكته، وهو ما استدلت به دار الإفتاء على أن تذكر نعم الله تعالى والفرح بها، ومن بينها نعمة بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، له أصل في السنة، وأن مجرد عدم اتباع صورة معينة من صور التعبير في زمن الصحابة لا يعني منع أصل الفعل إذا كان واقعًا في إطار مشروع.

وأكدت دار الإفتاء في توضيحها أن القضية الأساسية تتمثل في أن محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واجبة على المسلم، وأن إظهار هذه المحبة يكون من خلال الالتزام بالشرع، والاقتداء بالنبي، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، وتذكر سيرته ومناقبه والحديث عن أخلاقه وشمائله، بما يتفق مع الأحكام الشرعية.

وبذلك أوضحت الدار أن قراءة المولد النبوي ومدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستحضار سيرته في مجالس الذكر من صور التعبير عن محبته، ما دامت هذه المجالس خالية من الأمور المخالفة للشرع، وهو ما يجعل هذه المناسبة فرصة لتجديد الصلة بسيرة النبي الكريم والتعرف على أخلاقه وتعاليمه والاقتداء به.

دار الإفتاء فتوى المولد النبوي الشريف

مواقيت الصلاة

الإثنين 01:15 مـ
3 ربيع أول 1448 هـ 17 أغسطس 2026 م
مصر
الفجر 03:50
الشروق 05:23
الظهر 11:59
العصر 15:36
المغرب 18:35
العشاء 19:58


البنك الزراعى المصرى
banquemisr