السفير وائل النجار: سياسة «النفس الطويل» إحدى استراتيجيات استرداد الآثار المهربة
قال السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية والتعاون الفني، إن سياسة «النفس الطويل» هي إحدى الاستراتيجيات التي تتبعها الدولة لإدارة ملف استرداد الآثار المصرية المُهربة إلى الخارج.
وأشار خلال تصريحات على برنامج «ستوديو إكسترا»، المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، مساء السبت، إلى التعاون بين وزارتي الخارجية والسياحة والآثار، بجانب إدارة التعاون الدولي التابعة لمكتب النائب العام، في إطار استراتيجية الدولة لاسترداد الآثار المُهربة ووفقًا للتوجيهات الرئاسية في هذا الشأن.
ولفت إلى إنشاء الوزارة لوحدة متخصصة في متابعة واسترداد الآثار المهربة والتي تتعاون مع الجهات المعنية في الدولة، مؤكدًا أن مصر لن تتنازل عن إرثها التاريخي مهما استغرق استرداده من سنوات.
واستشهد بنجاح القاهرة في استرداد قناع جنائزي أثري من سويسرا، في إطار الاتفاقية الثُنائية الموقعة بين البلدين، واتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن حظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة.
واستعرض النجار كواليس العثور على القناع وتسليمه للقاهرة، موضحًا أن السلطات السويسرية عثرت عليه في إحدى عمليات المداهمة التي تُجريها، وأنها بادرت بإبلاغ السفارة المصرية في برن حوله.
وتابع أن السفارة أخطرت وزارة الخارجية ووحدة متابعة واسترداد الآثار والتي بدأت التنسيق مع الجهات المعنية في وزارة السياحة والآثار، لبحث مواصفات القناع وتحديد ما إذا كان قطعة أثرية مصرية أم لا، وهل خرج بصورة غير مشروعة.
واستكمل أنه فور تأكيد المجلس الأعلى للآثار انتماء القطعة للتراث المصري تبدأ إجراءات المطالبة بها من الدولة المعنية، مع إخطارها بكافة مواصفاتها وتفاصيلها الفنية، مضيفًا أن القطعة تخضع لتقييم يُحدد مدى إمكانية نقلها، أو حاجتها إلى عمليات ترميم مبدئية قبل شحنها وفق مواصفات محددة.
وأضاف أن القطعة تُسلم فور وصولها إلى مصر للجنة مختصة تُجري لها ترميمًا شاملًا قبل تحديد مكان عرضها المستقبلي، لافتًا إلى نجاحهم في استراداد ما يزيد عن 20 ألف قطعة أثرية خلال آخر 10 سنوات.
وسبق أن أعادت سويسرا إلى مصر قناعًا جنائزيًا أثريًا، يعود إلى العصر البطلمي ويزيد عمره على ألفي عام، في إطار التعاون الثنائي بينهما لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الأثرية.
وتسلم السفير المصري لدى سويسرا محمد نجم القناع من وزيرة الداخلية السويسرية إليزابيث بوم شنايدر، خلال مراسم أُقيمت في العاصمة برن، بحضور ممثل عن الإدارة المركزية للآثار المستردة بوزارة السياحة والآثار .
ويعود القناع إلى القرن الثاني قبل الميلاد، فيما كانت السلطات السويسرية قد تحفظت عليه ضمن إجراءات جنائية، بعد أن قدمته شركة نقل إلى الجمارك عند معبر باردونيكس في كانتون جنيف، في 5 سبتمبر 2022.
وأثارت القطعة شكوك مسئولي الجمارك، ما دفع المكتب الفيدرالي للجمارك وأمن الحدود إلى وقف إجراءات دخولها. وأكد خبير في علم المصريات، كلفه المكتب الفيدرالي السويسري للثقافة، أصالة القناع، فيما خلصت التحقيقات إلى دخوله البلاد بصورة غير مشروعة.
ويرتبط البلدان باتفاقية ثنائية، دخلت حيز التنفيذ عام 2011، لتنظيم استيراد الممتلكات الثقافية وعبورها وإعادتها، فيما أعادت سويسرا إلى مصر نحو 80 قطعة أثرية خلال السنوات الـ15 الماضية.
وسبق أن استعادت مصر من سويسرا 32 قطعة أثرية عام 2015، وجزءًا من تمثال للملك رمسيس الثاني عام 2023، إلى جانب لوحة «الزيوت المقدسة السبعة» التي سُرقت من منطقة سقارة عقب عام 2011.
وكان شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، قد أعلن في 26 أغسطس الماضي نجاح الوزارة خلال السنوات الأخيرة في استرداد أكثر من 1500 قطعة أثرية خرجت من مصر بطرق غير مشروعة أو تحيط بها شبهات، مؤكدًا استمرار متابعة صالات المزادات والمواقع الإلكترونية لوقف تداول الآثار المصرية المهربة.


















