لماذا ارتفعت أسعار الطماطم والبطاطس؟ نقيب الفلاحين يكشف التفاصيل
أعاد الارتفاع الملحوظ في أسعار الطماطم والبطاطس طرح تساؤلات حول أسباب اضطراب أسواق الخضراوات، ومدى ارتباط ذلك بتراجع المساحات المنزرعة وارتفاع تكاليف الإنتاج، في وقت أصبحت فيه هذه المحاصيل من السلع الأساسية التي تؤثر بصورة مباشرة على ميزانية الأسرة المصرية.
وفي هذا السياق، أكد حسين عبد الرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي، أن أزمة ارتفاع أسعار الطماطم والبطاطس ترتبط بمجموعة من العوامل الزراعية والاقتصادية، أبرزها غياب التخطيط الجيد للمساحات المنزرعة، وتراجع دور الإرشاد الزراعي، إلى جانب الخسائر التي تعرض لها المزارعون خلال المواسم الماضية، والتي دفعت بعضهم إلى تقليص حجم زراعاتهم أو العزوف عنها.
وأوضح أبو صدام أن سعر كيلو الطماطم الجيدة في الغيط سجل نحو 14 جنيهًا، ليصل إلى المستهلك بنحو 25 جنيهًا، بينما بلغ سعر كيلو البطاطس في الغيط نحو 19 جنيهًا، مقابل قرابة 30 جنيهًا للمستهلك، مشيرًا إلى أن هذه المستويات السعرية تمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين، خاصة مع اعتماد الأسر المصرية على المحصولين بصورة يومية.
وقال إن ارتفاع الأسعار حقق عوائد جيدة لمزارعي الطماطم والبطاطس خلال الموسم الحالي، قد تتجاوز 250 ألف جنيه للفدان، وهو ما يساعد بعض المنتجين على تعويض جانب من خسائر المواسم السابقة، لكنه في الوقت نفسه يعكس اختلال التوازن بين مصالح المنتجين واحتياجات المستهلكين.
تراجع المساحات المنزرعة وراء نقص المعروض
وأضاف نقيب الفلاحين أن تراجع الأسعار في مواسم سابقة تسبب في خسائر مالية لعدد كبير من المزارعين، الأمر الذي دفع بعضهم إلى تقليل المساحات المخصصة لزراعة الطماطم والبطاطس، بينما اتجه آخرون إلى الابتعاد عن زراعة هذه المحاصيل خوفًا من تكرار الخسائر.
وأوضح أن انخفاض حجم الإنتاج بالتزامن مع استمرار الطلب على المحاصيل أدى إلى تراجع الكميات المطروحة بالأسواق، وهو ما ساهم في ارتفاع الأسعار، لافتًا إلى أن هذه الأزمة تتكرر نتيجة غياب منظومة واضحة لتنظيم الإنتاج وفقًا للاحتياجات الفعلية للسوق المحلية.
وكشف أبو صدام أن تكلفة زراعة الفدان الواحد من الطماطم أو البطاطس خلال العروة الحالية تقترب من 100 ألف جنيه، فيما يبلغ متوسط إنتاجية الفدان نحو 15 طنًا، مع اختلاف الكميات المنتجة وفقًا لجودة التقاوي ومستوى الخدمة الزراعية والظروف المناخية ومدى توافر مستلزمات الإنتاج.
وأكد أن ارتفاع تكاليف الزراعة يجعل المزارع أكثر عرضة للمخاطر، خاصة في ظل عدم وجود ضمانات لتسويق المحصول بأسعار تحقق هامش ربح مناسبًا، مشددًا على أن ترك الفلاح يواجه تقلبات السوق بمفرده يؤدي في النهاية إلى اضطراب الإنتاج وارتفاع الأسعار على المستهلك.
الزراعة التعاقدية الحل لضبط أسعار الخضراوات
وطرح نقيب الفلاحين مجموعة من المقترحات للحد من تكرار موجات ارتفاع أسعار الطماطم والبطاطس، مؤكدًا أن الحل لا يكمن في مطالبة المزارعين بزيادة الإنتاج فقط، وإنما في وضع خطة متكاملة تنظم المساحات الزراعية وتضمن تسويق المحاصيل بصورة عادلة.
وأوضح أن التوسع في تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية يمثل أحد أهم الحلول لتقليل مخاطر الإنتاج، من خلال الاتفاق المسبق بين المزارعين والجهات المسوقة على الكميات والأسعار وآليات التسليم، بما يوفر قدرًا من الاستقرار للفلاح ويضمن استمرار تدفق المحاصيل إلى الأسواق.
وشدد على ضرورة خفض تكاليف مستلزمات الإنتاج، وتوفير الدعم الفني للمزارعين، إلى جانب إعادة تفعيل دور الإرشاد الزراعي لتوجيههم نحو المحاصيل التي يحتاجها السوق، وتحديد المساحات المناسبة لكل محصول وفقًا للتوقعات الإنتاجية ومعدلات الاستهلاك.

















