تيجراي وآبي أحمد.. هل انتهت الحرب فى إثيوبيا؟
يبدو أن الحرب حطت أوزارها فى إثيوبيا، فبعد مرور أكثر من عام منذ إعلان آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي شن العملية عسكرية ضد جبهة تيجراي يعلن هو نفسه اليوم انتهاء العملية العسكرية التي شنتها مؤخرا ضد جبهة تحرير تيجراي، بتحقيق أهدافها الرئيسية.
هل انتهت الحرب الدموية؟
حرب دموية شهدها إقليم تيجراي على مدار ما يقرب من عام، ولكن يبدو أنها انتهت بإعلان الحكومة الإثيوبية والتي قالت إن «قوات الدفاع الوطني في جبهات أمهرة الشرقية وعفار تلقت أوامر بالبقاء على أهبة الاستعداد في المناطق المحررة مؤخرا».
وأشار إلى أن «أنشطة قوات الدفاع الوطني على الجبهات الأخرى سيتم الإعلان عنها في المستقبل».
التأكيد على أن الحرب انتهت جاء أيضا على لسان وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية رضوان حسين والذي أكد أن بلاده بصدد إجراء حوار وطني شامل، يفضي إلى وضع حل دائم للصراع الداخلي، وإجراء استفتاء حول الانفصال.
وقال الوزير في مقابلة مع وكالة “الأناضول” التركية، إن إثيوبيا تمضي قدما لإعطاء مساحة سياسية موسعة من خلال الحوار، بما في ذلك إجراء استفتاء حول الانفصال الذي تدعمه المادة 39 المثيرة للجدل من الدستور.
وتنص المادة 39 على أن "لكل أمة وجنسية وشعب في إثيوبيا حق غير مشروط في تقرير المصير، بما في ذلك الحق في الانفصال" وهي مادة مثيرة للجدل منذ عقود.
وأضاف "الحوار الشامل الجديد سيحل أي خلاف، لأنه سيتم حله بطريقة مدنية، وهو مفتوح لأي نقاش معقول قد يتوّج بالاستفتاء. يمكننا تعديل دستورنا حتى يرى جميع الإثيوبيين أنفسهم أنهم معنيّون بالمشاركة في هذه العملية الأوسع، ولن يبقى هناك سبب أخلاقي لرفع السلاح".
أسباب الحرب فى تيجراي
كانت نخبة إقليم تيجراي مهيمنة على السلطة منذ عام 1991 حتى مجيء آبي أحمد إلى السلطة فى 2018 ومنذ ذلك الحين تراجع نفوذ جبهة تحرير شعب تيجراي ووجهت اتهامات لآبي أحمد بإقصائهم من الحكومة المركزية والجيش وعليه هدد الإقليم بالانفصال عن إثيوبيا.
ولكن آبي أحمد قام بحل تحالف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الحاكم سابقا وتأسيس حزب الرخاء والذي رفضته جبهة تحرير شعب تيجراي وأبدت عدم رغبتها فى الانضمام إليه.
الانتخابات
كانت شرارة الاحتجاج والحرب التى دخل فيها إقليم تيجراي هى قرارات الحكومة الفيدرالية بتأجيل الانتخابات في عموم البلاد بسبب تفشي وباء كورونا، والتي كانت مقررة في التاسع والعشرين من أغسطس الماضي.
إلا أن أقليم تيجراي لم يرضخ لهذا القرار وأجرت الإدارة داخل الإقليم انتخابات في سبتمبر 2019 في تحدٍ لقرار الحكومة المركزية.
وبعد يوم من تمديد ولاية رئيس الوزراء أمام البرلمان، قالت جبهة تحرير شعوب تيجراي إنه لم تعد لدى آبي أحمد سلطة نشر الجيش لانتهاء ولايته. ومنعت سلطات ولاية تيجراي نشر القادة العسكريين الذين أرسلوا لتولي مسؤولية القيادة الشمالية في ميكيلي عاصمة الإقليم.
حملة عسكرية
وعليه تطورت الأوضاع فى إثيوبيا نوفمبر 2020 وأعلن رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد إصدار قرار بشن حملة عسكرية ضد جبهة تحرير تجراي الشعبية شمالي البلاد.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، إن العمليات العسكرية في شمال البلاد، لها أهداف "واضحة ومحدودة ويمكن تحقيقها".
من الطرف المسيطر الجديد فى إثيوبيا
جبهة تحرير تيجراي أصدرت اعترافا صريحا بالانسحاب من إقليمي أمهرة والعفر معربة عن أملها أن يؤدي الانسحاب إلى رد فعل من المجتمع الدولي بشأن الوضع في تيجراي وإدخال المساعدات الإنسانية، خلال الفترة الماضية.
الحرب الدائرة بين الحكومة المركزية في أديس أبابا وبين جبهة تيجراي بدأت منذ 13 شهرا، حيث قامت تيجراي خلال العام الجاري باستعادة السيطرة على ما خسرته من المناطق في تيجراي، منها مركز الإقليم مدينة مقلي، وواصلت تقدمها إلى أراضي ولايتي أمهرة وعفار المجاورتين باتجاه العاصمة أديس أبابا، ما دفع حكومة آبي أحمد إلى إعلان حالة الطوارئ في عموم البلاد.
وبعد هذا الاعلان علقت الولايات المتحدة الأمريكية متمثلة فى وزارة الخارجية الأمريكية، عن الانسحاب الذي أعلنته جبهة تيجراي، أن بلادها "تعرب عن أملها أن يؤدي الانسحاب الذي أعلنه مسلحوا إقليم تيجراي في شمال إثيوبيا إلى فتح الباب أمام الدبلوماسية بهدف وضع حد للنزاع".
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: "إذا كنا نشهد فعلا انسحابا لقوات تيجراي إلى منطقة تيجراي، فهذا أمر نرحب به ونأمل أن يفتح ذلك بابا أوسع للدبلوماسية"، متابعا: "نحن على دراية بهذه المعلومات".
وأشار إلى أن أمريكا لطالما طالبت بوقف الأعمال الحربية ولا سيما عودة قوات جبهة تحرير شعب تيجراي إلى تيجراي والعمل على حل للنزاع عبر التفاوض.
وفي وقت سابق، زعمت حكومة إثيوبيا بعد تدهور الأوضاع في البلاد، أن جبهة تحرير تيجراي، تقوم بعمليات تطهير عرقي، في محاولة لإخفاء جرائم الحرب التي ارتكبتها بحقهم واشعال فتيل الحرب الأهلية في البلاد.
وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة الإثيوبية، أن عودة رئيس الوزراء آبي أحمد، من جبهة القتال، غير محددة.
وفي وقت سابق، أعلنت الأمم المتحدة أنه تم اعتقال المئات من سكان تيجراي في أديس أبابا، كما تقول العائلات والزملاء، إلى جانب 16 من الأمم المتحدة الموظفين الذين لم يتم الكشف عن عرقهم.
كما أفاد تقرير صادر عن الأمم المتحدة، بأن الجيش الإثيوبي ارتكب «جرائم ضد الإنسانية» وترقى إلى مستوى جرائم الحرب، في إقليم تيجراي الواقع في شمال البلاد.

















