«حب في الزنزانة».. الكلابشات تعيد الحياة بين «حسن ودعاء» داخل سراى النيابة (صور)
«ما محبة إلا بعد عداوة»، مقولة تحققت هذه المرة بين زوجين، اشتعلت بينهما الخلافات ووصلت إلى أروقة أقسام الشرطة والنيابات، وبعد فترة طويلة من ترك الزوجة منزلها، والانتقال بطفلها الصغير، للعيش في منزل والدها، التقت مرة أخرى بزوجها لكن اللقاء كان مُغلفًا بـ«الكلابشات»، كلمة عتاب فحوار قصير انتهى بالتصالح، لتعود الزوجة مجددا إلى بيتها بعدما قضت نحو 24 ساعة "محبوسة" بجانب زوجها في عنبر واحد داخل قسم شرطة السلام أول.
تعددت الخلافات بين الزوجين لأسباب تافهة، غير أن الزوجة فى إحدى المرات اصطحبت طفلها الصغير وتركت منزلها وقررت الذهاب إلى والدها، استشاط الزوج غضبًا ولجأ إلى أسرة زوجته لإرجاعها ولم شمل البيت حفاظا على ابنه الصغير، الا أنه فشل في ذلك، وتدخل أصحاب العقول من الطرفين للصلح بينهما، إلا أن الزوجة رفضت العودة لبيتها.
ذات ليلة عاد «حسن» من عمله، وظل يقلب على سريره بين صفحات «فيس بوك» ليكتشف صدمة مدوية وقعت عليه كالصاعقة، بعدما شاهد طفله الصغير الذي لم يتخط العامين، يرقص بـ «سنجة» في فيديو نشرته له أمه عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي، جن جنون الزوج واتصل بزوجته «الغضبانة» وعنفها على فعلتها، إذ كيف تصور طفلا بهذا العمر بسلاح أبيض، بل وتنشر له فيديو يراه الجميع على منصات السوشيال ميديا، إلا أن زوجته لم تبال بحديثه، مبررة أنها كان أمام عينيها، غير عابئة بجُرم ما فعلت.
وأمام فشل الزوج مرارا وتكرارا في إرجاع زوجته وطفله، لجأ حسن إلى مديرية أمن القاهرة، وحرر محضرا حمل رقم 821 لسنة 2021، اتهم فيه زوجته بالإهمال في رعاية ابنه الصغير، وأثبت في المحضر أن زوجته تركت بيتها بدون سبب واضح وترفض العودة مجددا.
اللافت أن غضب الزوجة استمر لعدة شهور، دونما تطلب فيها الطلاق من زوجها، وهو ما زاد الأمر حيرة فى نفس الزوج، الذي أصبح مكترثا بالحفاظ على مستقبل طفله، بغض النظر عن عودة زوجته من عدمه.
وكيل النيابة العامة استمع لأقوال الزوج في المحضر المحرر منه ضد زوحته، وأصدر قرارا باستدعاء الزوجة لسماع اقوالها في الاتهامات الموجهة اليها، إلا أنها لم تمتثل لقرار النيابة عدة مرات.
قرار سريع وتحرك عاجل من النيابة العامة فى واقعة رقص الطفل الصغير بسلاح أبيض ونشر مقطع فيديو له على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وأمرت بضبط وإحضار الزوجة، وذلك لما تمثله الواقعة من تعدٍ صارخ على حقوق الطفل، بشكل معاقب عليه قانونا.
«إلحقنى يا حسن أنا مقبوض عليا ورايحة القسم»، اتصال سريع من «دعاء» باغت زوجها - الذي سلم أمره للنيابة العامة آملا في نصرته ونجدة طفله الصغير من إهمال والدته - اتجه حسن برفقة والده (جد الطفل) إلى نيابة السلام داخل مقر محكمة القاهرة الجديدة، وهناك سألت النيابة الزوجة «أم الطفل» عن حقيقة الفيديو المنشور الذي نشرته للطفل الصغير وهو يرقص بـ «سنجة»، فاعترفت به مشيرة إلى أنها لم تكن تقصد التشهير أو إهمال طفلها الصغير، لتأمر النيابة بحجزها 24 ساعة، لحين ورود تحريات المباحث، وأمرت بتسليم الطفل الصغير إلى جدة الطفل لأبيه.
غادر الزوج حسن ربيع محمد، صاحب الـ 28 عاما، سرايا النيابة بصحبة الطفل، وأمام مقر محكمة القاهرة الجديدة، هاجم والد وشقيق الزوجة، حسن، وهدداه بالقوة مستخدمين سلاحًا أبيضًا لإعطائهم الطفل الصغير، فأسرع محمد رشدي، محامى الزوج إلى وكيل النائب العام، وقصّ عليه تفاصيل ما جرى، ليأمر وكيل النيابة، حرس المحكمة ورجال المباحث، باعادة استجواب الزوجة أمامه ثانياً، ووجه لها اتهاما جديدا بالتحريض على جريمة تهديد مواطنين، وحيازة وإحراز سلاح أبيض بدون ترخيض، لتقرر النيابة حبس الزوجة "دعاء.أ ع"، 21 سنة، في الاتهام الجديد الموجه إليها.
كما أصدرت النيابة قرارًا آخرا بالتحفظ على الزوج بعد تبادل الاتهام بينه وزوجته، وفي صبيحة اليوم التالي، وتنفيذا لقرار النيابة العامة، تم ترحيل الزوج والزوجة "محبوسان" مقيدان في «كلابشات واحدة»، من قسم شرطة السلام أول، بعد قضاء 24 ساعة "محبوسان"، لعرضهما على النيابة، لإصدار قرار بشأنهما، كما حضرت جدة الطفل لأبيه لاستلام الطفل الصغير.
تبادل الزوجان الحديث واعترف كلا منهما بأخطائه تجاه الثاني، وبعد تدخل العقلاء من الطرفين، تنازل الزوج أمام النيابة عن الاتهام الموجه إلى زوجته، لتقرر النيابة إخلاء سبيل الزوج من سراى النيابة، وإخلاء سبيل الزوجة بعد توقيع الكشف الجنائي عليها داخل قسم الشرطة، وتم إطلاق سراح الزوجين لتبدأ رحلة حب جديدة كُتبت فصولها داخل أسوار الزنزانة.

























