أين الدور الرقابي على أسعار معامل التحاليل الطبية؟
في كل مرة يطلب فيها طبيب تحاليل روتينية، يبدأ فصل جديد من المعاناة لدى آلاف المواطنين، ليس بسبب الإجراء الطبي نفسه، وإنما بسبب الأسعار المتباينة وغير المفهومة التي تفرضها معامل التحاليل الطبية.
وسط تساؤلات متكررة: عن الرقابة الرسمية على تسعيرة هذه الخدمات الصحية الحيوية، وما إذا كانت الجهات الرقابية تؤدي دورها الفعال في حماية المستهلك وضمان عدالة الأسعار.
سوق مفتوح بلا لافتة أسعار
رغم أن التحاليل الطبية تُعد خدمة صحية أساسية لا غنى عنها، إلا أن واقع السوق يكشف عن غياب تسعيرة استرشادية أو سقف سعري واضح، ما يترك الباب مفتوحًا لاجتهادات كل معمل على حدة.
المواطن قد يدفع أضعاف قيمة التحليل نفسه عند الانتقال من معمل لآخر، دون اختلاف يُذكر في طبيعة الفحص أو تكلفته الفعلية.
هذا التفاوت لا يقتصر على تحاليل متقدمة أو نادرة، بل يمتد إلى تحاليل شائعة مثل صورة الدم الكاملة، وظائف الكبد والكلى، أو تحاليل الفيروسات، ما يثير الشكوك حول معايير التسعير المعتمدة.
رقابة فنية.. وغياب رقابة سعرية
الرقابة الرسمية تركز بشكل أساسي على الاشتراطات الفنية وجودة الأداء داخل معامل التحاليل: كفاءة الأجهزة، دقة النتائج، وسلامة الإجراءات.
ورغم أهمية هذا الدور في حماية صحة المرضى، إلا أنه لا يمتد إلى تنظيم الأسعار أو مراقبة ما يتحمله المواطن من أعباء مالية.
وبينما تُشدد الجهات المختصة على جودة الخدمة، يبقى سؤال السعر خارج دائرة المحاسبة المباشرة، وكأن تكلفة التحليل شأن تجاري بحت لا يمس الأمن الصحي للمجتمع.
وفي وقت سابق، تقدم النائب عبد المنعم إمام بطلب إحاطة إلى وزارة الصحة لمساءلة الجهة المختصة عن غياب الرقابة على منظومة التحاليل الطبية وأسعارها.
وذكر في طلبه أن احتكار ثلاث سلاسل كبرى يسيطر على السوق، يحدد أسعارًا باهظة دون آليات رقابية واضحة، ما يثير الشكوك حول عدالة الأسعار وجودة الخدمات.
الأمر يزداد قسوة على أصحاب الأمراض المزمنة، وكبار السن، ومن يحتاجون إلى تحاليل دورية، حيث تتحول الفاتورة الطبية إلى عبء شهري يفوق قدرة كثير من الأسر.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نشهد تحركًا جادًا يعيد الانضباط إلى هذا القطاع الحيوي، أم تستمر فوضى الأسعار حتى إشعار آخر؟


















