المركزي الأسترالي يرفع الفائدة بشكل مفاجئ مع عودة ضغوط التضخم
رفع البنك المركزي الأسترالي، اليوم ، الثلاثاء، سعر الفائدة الرئيسي ليصبح أول سلطة نقدية كبرى تقدم على تشديد السياسة النقدية هذا العام، بعد أن خلص إلى أن ضغوط التضخم لا تزال قوية بما يكفي لتبرير العودة إلى نهج أكثر تقييدًا.
قرر مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي بالإجماع رفع سعر الفائدة النقدي إلى 3.85% من 3.6%، في خطوة تعكس تراجعًا جزئيًا عن واحدة من أقصر وأضعف دورات التيسير النقدي التي شهدها العام الماضي، بحسب تقرير لوكالة "بلومبرج" الاخبارية.
وجاء القرار متوافقًا مع توقعات غالبية الاقتصاديين والمتعاملين في الأسواق، في ظل بيانات تشير إلى اقتصاد أقوى يواجه قيودًا على الطاقة الاستيعابية.
وبهذا القرار، يصبح البنك المركزي الأسترالي حالة استثنائية بين الاقتصادات الكبرى، إذ ما تزال معظمها تمتلك مجالًا لمزيد من خفض الفائدة. ومن المتوقع أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى جانب الصين وعدد من الاقتصادات الآسيوية الناشئة، على خفض تكاليف الاقتراض، في حين يرجح أن تبقي منطقة اليورو سياستها دون تغيير، بينما ينتظر أن تواصل اليابان التشديد النقدي.
غير أن المسار المستقبلي للفائدة في أستراليا لا يزال غير واضح.. فبينما حذر مجلس الإدارة في بيانه من أن "التضخم مرجح أن يظل أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت"، تجنبت محافظ البنك ميشيل بولوك الإشارة إلى احتمال تنفيذ مزيد من الزيادات.
وقالت بولوك - خلال مؤتمر صحفي - "لا أعرف ما إذا كنا أمام دورة تشديد جديدة، ما نقوم به هو تعديل"، مضيفة أن البنك يرى نفسه قريبًا من المستوى المحايد للسياسة النقدية. وأكدت أن الاتجاه المستقبلي "غير محسوم في هذه المرحلة."
وعقب القرار، ارتفع الدولار الأسترالي بأكثر من 1% أمام الدولار الأميركي قبل أن يقلص مكاسبه، فيما سجلت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات ارتفاعًا طفيفًا مع ترجيح الأسواق تنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل في وقت لاحق من العام.
وكان صانعو السياسات في أستراليا قد فوجئوا بعودة تسارع التضخم، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الخدمات والإسكان، في ظل سوق عمل لا تزال مشدودة.
وأشار مجلس الإدارة إلى أن «مجموعة واسعة من البيانات خلال الأشهر الماضية أكدت أن الضغوط التضخمية تسارعت بشكل ملموس في النصف الثاني من عام 2025".
ورفع البنك توقعاته للتضخم والنمو الاقتصادي والتوظيف هذا العام، وفق بيانه الفصلي حول السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن مقياس التضخم الأساسي سيظل أعلى من النطاق المستهدف البالغ 2%–3%، ولن يعود إلى منتصف هذا النطاق قبل نهاية عام 2027.
وتشير البيانات إلى أن الاقتصاد الاسترالي يعمل قرب طاقته القصوى، مع معدلات بطالة منخفضة تاريخيًا وعودة التضخم إلى الارتفاع فوق سقف النطاق المستهدف.. كما أظهرت بيانات حديثة أن إعلانات الوظائف سجلت أقوى زيادة شهرية منذ فبراير 2022، في حين واصلت أسعار المنازل تحقيق مكاسب قوية خلال يناير.
وفي المقابل، لا تزال الأسواق الأميركية تراهن على خفضين للفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين عوائد السندات الأسترالية ونظيرتها الأميركية، ودعم صعود الدولار الأسترالي بأكثر من 5% منذ بداية العام، ليصبح الأفضل أداءً بين عملات مجموعة العشرة.
وأكدت بولوك في ختام تصريحاتها أن مجلس الإدارة لا يتبنى مسارًا محددًا لأسعار الفائدة، مشددة على أن البنك "ملتزم بمكافحة التضخم، لكنه سيتحرك بحذر ويراقب البيانات عن كثب".




















