أكاديمية الأزهر العالمية تنظم ندوة تحويل القبلة.. وتكرّم المشاركين بدورة إعداد الدعاة
نظّمت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، اليوم "الثلاثاء"، ندوة علمية بعنوان: «تحويل القبلة دروس عصرية».
وقد حضر الندوة الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية، والدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين الأسبق، والدكتور مجدي عبد الغفار، رئيس قسم الدعوة بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، وأدار الندوة الإعلامي فوزي عبد المقصود، مذيع بإذاعة القرآن الكريم.
وأكد الدكتور حسن الصغير، أن تحويل القبلة جاء تتويجًا لمعاني الاصطفاء الإلهي للأمة المحمدية، وترسيخًا لهويتها الحضارية المستقلة، مضيفا أن هذا الحدث الجليل يحمل دروسًا معاصرة في ترسيخ الثقة في التوجيه الإلهي، واليقين في حكمة التشريع، وتعزيز روح الانتماء للأمة الإسلامية، بما يسهم في بناء شخصية دعوية قادرة على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة بثبات ووعي.
وأشار فضيلته إلى أن الأزهر الشريف، من خلال برامجه التدريبية والعلمية، يسعى إلى توظيف هذه الدروس في إعداد دعاة يمتلكون الوعي التاريخي والفقهي، ويستطيعون ربط النصوص الشرعية بواقع الناس وقضاياهم، بما يعزز رسالة الأزهر العالمية في نشر الوسطية والاعتدال.
من جانبه، أوضح د. إبراهيم الهدهد، أن تحويل القبلة يمثل منعطفًا تربويًا عميق الدلالة في مسيرة الأمة الإسلامية، حيث كشف عن جوهر العلاقة بين العبد وربه القائمة على السمع والطاعة مع الفهم الواعي للحكمة الإلهية.
وأكد أن هذا الحدث يجسد خصوصية الأمة المحمدية التي جمع الله لها بين نور العقل وهداية الوحي، مشيرًا إلى أن الإسلام دعا للانفتاح الإيجابي على كافة الثقافات، ودراستها والاطلاع عليها للاستفادة من تجاربها واستخلاص العبر منها.
وأضاف فضيلته أن تحويل القبلة علّم المسلمين أن الامتثال لأوامر الله هو الطريق الأقوم لتحقيق الاستقرار الروحي والمجتمعي، كما رسّخ مبدأ الثبات على الحق مهما تنوعت الشبهات أو تعددت حملات التشكيك، وهو ما تحتاجه الأمة اليوم في مواجهة التحديات الفكرية والإعلامية المتسارعة.
في سياق متصل، تناول د. عبد الفتاح العواري حادثة تحويل القبلة من منظور تفسيري، موضحًا أنها كشفت مكنون نفوس أعداء الإسلام، الذين حاولوا استغلال الحدث للطعن في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، مبينا أن القرآن الكريم سبق الأحداث وكشف مواقف هؤلاء قبل وقوع التحويل، في دلالة واضحة على إعجاز الوحي الإلهي.
وبيّن فضيلته أن تحقيق رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في التوجه إلى الكعبة المشرفة جاء تكريمًا له وإظهارًا لمكانته عند ربه، كما مثّل إعلانًا لاستقلال الأمة الإسلامية بشخصيتها الحضارية والروحية.
وأكد أن الأمة الإسلامية أصبحت وارثة لوحي السماء، تحمل رسالة الهداية للبشرية جمعاء، وهو ما يحمّل أبناءها مسؤولية كبرى في الحفاظ على هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة بمنهج علمي رصين وفهم وسطي متوازن.
بدوره، أكد د. مجدي عبد الغفار أن صدق الأمة الإسلامية نابع من صدق نبيها صلى الله عليه وسلم، وأن الصحابة رضوان الله عليهم ضربوا أروع الأمثلة في حمل أمانة الكلمة ونقل الرسالة بإخلاص وتجرد، مبينا أن حادثة تحويل القبلة تُعد نموذجًا عمليًا لوحدة الصف الإسلامي خلف القيادة النبوية الحكيمة، حيث استجاب الصحابة للأمر الإلهي فور صدوره دون تردد أو جدال.
وأضاف فضيلته أن الأزمات تمثل لحظات كاشفة لمعادن الأمم والشعوب، مشيرًا إلى أن الناس في مثل هذه المواقف ينقسمون إلى ثلاثة أصناف: صنف يصنع الحدث ويقوده، وصنف يتأثر به ويشارك في صناعته، وصنف يظل متفرجًا متسائلًا عما يجري حوله، مؤكدًا أن الدعاة مطالبون بأن يكونوا في مقدمة صانعي الوعي وبناة الاستقرار الفكري والمجتمعي.
وفي ختام الندوة، كرّمت أكاديمية الأزهر العالمية الأئمة والوعاظ المشاركين في الدورة رقم (140)، الذين اختتموا برنامجهم التدريبي بالمشاركة في فعاليات الندوة، حيث عبّر المشاركون عن اعتزازهم بالتواجد في رحاب الأزهر الشريف، مشيدين بما تلقوه من علوم شرعية ومهارات دعوية وإعلامية أسهمت في تطوير قدراتهم العلمية والعملية.
وأكدوا أن هذه الدورات تمثل منصة عالمية لتبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين الدعاة من مختلف دول العالم، بما يدعم نشر قيم الإسلام السمحة وترسيخ ثقافة التعايش والسلام.
كانت الدورة قد عُقدت خلال الفترة من السبت 13 ديسمبر 2025م وحتى الخميس 5 فبراير 2026م، واشتملت على برامج تدريبية مكثفة قدّمها نخبة من العلماء المتخصصين والمحاضرين الدوليين في مجالات الفكر الإسلامي والمهارات الدعوية والإعلامية، وشارك فيها 50 إمامًا وداعية من ست دول هي: ماليزيا، والكاميرون، ونيجيريا، والسنغال، وغينيا كوناكري، والهند، وذلك في إطار جهود الأزهر الشريف المستمرة في إعداد كوادر دعوية مؤهلة قادرة على تمثيل المنهج الأزهري الوسطي عالميًا.




















