الحارة الملونة.. أول فعالية رمضانية تعيد البهجة لأطفال غزة منذ الحرب
بدأت الزينة الرمضانية تُعلق هذا الأسبوع في زقاق يُعرف باسم "حارة أبو سفيان" خلف عيادة وكالة الغوث والتشغيل في مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة، في أول فعالية رمضانية منذ الحرب الأخيرة، في محاولة لإضفاء بعض البهجة على الأطفال وسط آثار الدمار.
وقال ضياء أبو مصطفى، منسق مؤسسة "يادي باشاك" التركية، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) ، إن الفعالية تهدف إلى "إعادة الروح إلى منطقة أنهكتها الحرب" ومساعدة الأطفال على استعادة شعورهم بالفرح خلال شهر رمضان، رغم الدمار الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية.
وأضاف أن المؤسسة عملت بالتنسيق مع بلدية خانيونس والفنانين المحليين وأهالي الحي لتجهيز الزقاق قبل حلول الشهر الفضيل.
وحضر فعالية تعليق الزينة رئيس بلدية خانيونس علاء البطة، الذي أكد أن البلدية تدعم "كل مبادرة تهدف إلى إعادة الحياة إلى الأحياء المتضررة".
وقال البطة، لـ"د ب أ" إن المدينة شهدت دمارًا واسعًا طال البنية التحتية والمنازل والمرافق العامة، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تساعد في "تعزيز الصمود المجتمعي وإعادة الأمل للأطفال".
وتضمنت الفعالية تعليق فوانيس وأشرطة ضوئية، إلى جانب رسومات وعبارات رمضانية كُتبت على الجدران المتصدعة، وسط تفاعل الأطفال الذين حضروا لمتابعة الرسامين المحليين.
وقال الفنان الفلسطيني هادي أبو شاويش، إن المبادرة تهدف إلى إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال، مضيفًا أن اللوحات الرمضانية تشمل رسومات تعكس رمزية الحياة والأمل، مثل لوحة كبيرة للقدس مكتوب تحتها "نحن شعب نحب الحياة".
ويأتي هذا النشاط في أول رمضان منذ عامين يشهد توقفاً نسبيًا للعمليات العسكرية واسعة النطاق بعد سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
ومع ذلك، قال متحدث باسم وزارة الصحة في غزة إن القصف والاستهدافات المتفرقة أسفر عن استشهاد أكثر من 600 فلسطيني منذ سريان وقف إطلاق النار.
وتعرض القطاع خلال الحرب التي استمرت عامين، بحسب الوزارة، لأضرار كبيرة شملت استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 200 ألف آخرين، بالإضافة إلى دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية والمرافق الحيوية.
وقالت الطفلة مريم صالح، إحدى سكان الحي، لـ(د ب أ) ، إن تعليق الزينة أعاد إليهم "إحساس رمضان الذي لم نشهده منذ أكثر من سنتين". وأضافت أنها تعيش في منزل العائلة المتضرر "تحت الركام"، وأنها تتمنى أن تعود الأمور إلى طبيعتها ولو للحظات.
كما قالت الطفلة نور عبد الرحمن، إن عائلتها، رغم صعوبة الحياة وارتفاع الأسعار، تحاول "إعادة بعض مظاهر الحياة إلى الحي".
وأوضحت أن العام الماضي شهد فعاليات رمضانية محدودة قبل أن تضطر العائلة للنزوح عدة أشهر، وأضافت: "رجعنا ووجدنا الدمار حولنا، لكننا مصممون على إعادة الحياة لحيّنا".
وعلى الرغم من الزينة والرسومات، لا تزال آثار الحرب واضحة في الحي، حيث لم تُرمم معظم المنازل ولا تزال الثقوب في الجدران ظاهرة.
ومع ذلك، أظهرت المبادرة قدرة السكان على إدخال لمسات من الحياة وسط الدمار، إذ كتب بعض الأطفال أمنياتهم على الجدران مثل "بيت جديد"، "مدرسة"، و"لعبة".
وتشير المبادرة إلى جهود المجتمع المدني الفلسطيني في التخفيف من آثار الحرب النفسية على الأطفال، في ظل بطء عمليات إعادة الإعمار واستمرار الأوضاع غير المستقرة.
وفي "الحارة الملونة"، تحاول العائلات المحلية استعادة بعضا من فرحة رمضان، مؤكدين تمسكهم بحق الأطفال في العيش واللعب، رغم سنوات من النزوح والدمار المستمر.




















