26 يونيو 2026 10:18 10 محرّم 1448
مصر 2030رئيس مجلسي الإدارة والتحرير أحمد عامر
العالم الآن

كواليس مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية: هل انصاع نتنياهو لترمب أم أنها مسرحية تبادل أدوار؟

مصر 2030

سقطت أوهام "النصر الكامل" التي طالما تبجح بها بنيامين نتنياهو أمام مواطنيه، ليرضخ في نهاية المطاف لمذكرة التفاهم الشاملة التي صاغها وأملاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب. هذا التراجع الفاضح جاء ليؤكد مجدداً أن تل أبيب لا تعدو كونها شريكاً صغيراً يتحرك فقط في المساحة المسموح له بها من قبل البيت الأبيض، ويجد نفسه اليوم منبوذاً وشبه وحيد على الساحة الدولية في ادعائه بأن وقف الحرب "خطأ". ومع تزايد التخبط الداخلي، تتجه الأنظار إلى آخر أخبار نتنياهو التي تكشف حجم المأزق السياسي والعزلة الدولية التي يواجهها الاحتلال قبيل أشهر قليلة من انتخاباته، وسط تساؤلات عميقة حول ما إذا كان هذا الخلاف حقيقياً أم مجرد مناورة منسقة.

 

تفاصيل البند اللبناني: صفعة للأطماع الإسرائيلية

تضمنت وثيقة التفاهم الأميركية الإيرانية، المكونة من 14 بنداً، إشارات صريحة ومباشرة فرضت الساحة اللبنانية كشرط أساسي لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي. ونص الاتفاق بوضوح في بنده الأول على الالتزام بـ "ضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته"، وهو ما يمثل كبحاً مباشراً للأطماع الميدانية للاحتلال.

وفي محاولة للالتفاف على هذا الواقع، سارع مستشارو نتنياهو إلى تسريب تصريحات يزعمون فيها أنهم غير ملتزمين بالشق اللبناني، وأن قواتهم لن تنسحب من الجنوب ما لم يتم نزع سلاح حزب الله. إلا أن هذه المناورات تصطدم بإصرار إيراني حازم يعتمد مبدأ "الإجراء مقابل الإجراء"؛ حيث أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن طهران لن تنفذ أي التزام ما لم تلتزم واشنطن بكافة البنود، بما فيها البند الـ 13 الذي يرهن الانتقال إلى مفاوضات الاتفاق النهائي باستمرار تنفيذ التعهدات الفورية.

 

بين الخلاف الحقيقي وفرضية "المسرحية"

أحدث الإعلان المفاجئ عن الاتفاق صدمة داخل الأوساط السياسية والعسكرية للاحتلال التي كانت تظن واهمة أن ترمب سيتجه نحو توسيع الضربات العسكرية ضد إيران. ولم تتوقف المفاجأة عند حد حرمان تل أبيب من الاطلاع على النص النهائي للاتفاق حتى اللحظات الأخيرة، بل بلغت حد التوبيخ العلني من ترمب لنتنياهو الذي وصفه بأنه "يفتقر إلى حسن التقدير" بسبب غارات بيروت التي كادت تطيح بالاتفاق كاملاً، منتقداً هدم المباني السكنية العشوائي في لبنان.

هذا المشهد دفع بالعديد من المحللين السياسييين إلى التساؤل: هل نحن أمام صدام حقيقي، أم هي مسرحية تبادل أدوار مدروسة؟

  • سيناريو تبادل الأدوار: يرى هذا التحليل أن واشنطن وتل أبيب تتقاسمان الأدوار؛ حيث يظهر ترمب بمظهر الحمامة الدبلوماسية لانتزاع تنازلات نووية واقتصادية من إيران، بينما يمارس نتنياهو دور الصقر العسكري للضغط ميدانياً وتحقيق مكاسب في جنوب لبنان خلال مهلة الـ 60 يوماً الممنوحة للتفاوض.
  • سيناريو الشرخ الفعلي: في المقابل، يرى آخرون أن الأثمان السياسية الداخلية تخرج المشهد عن حدود التمثيل؛ فاليمين الإسرائيلي يشن هجوماً هستيرياً غير مسبوق على أركان إدارة ترمب (مثل فانس وكوشنر)، متهماً إياهم بالتفريط في أمن تل أبيب مقابل مكاسب مالية وتجارية، وهي مواجهة علنية يتجنبها نتنياهو خوفاً من الصدام المباشر مع ترمب.

 

غارات الغدر الإسرائيلية ومستقبل التهدئة

في محاولة صهيونية معتادة للتخريب على المسار الدبلوماسي، واصلت طائرات الاحتلال غاراتها على بلدات جنوب لبنان، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومدنيين. وجاءت هذه الانتهاكات الميدانية لتعيد إلى الواجهة أخبار هجوم اسرائيل المستمر، وسط تحذيرات شديدة من المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي أكد أن مواصلة العدوان على لبنان تعتبر خرقاً صارخاً لالتزامات الطرف الأميركي الضامن للاتفاق.

ولإيضاح حجم المحددات الثابتة التي فرضها الاتفاق مقابل انكسار أهداف الاحتلال، يوضح الجدول التالي الركائز الأساسية للاتفاق:

الملف الإقليمي والسيادي

الموقف وحقائق الاتفاق المبرم بين واشنطن وطهران

الوضع في جنوب لبنان

وقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام سيادة لبنان شرط إلزامي موازٍ لوقف الحرب.

الملف النووي الإيراني

رفض قاطع لنقل المواد المخصبة خارج الحدود، مع حصر النقاش في تخفيض النسب داخلياً.

المنظومة الدفاعية

قدرات إيران الصاروخية صنعت للإطلاق لا للتفاوض، وهي خارج أي نقاش مستقبلي.

مضيق هرمز والملاحة

إدارة الممر المائي بالتنسيق مع سلطنة عُمان، وتأكيد سيادة إيران الكاملة مع فرض رسوم خدمات.

 

المكتسبات الاقتصادية وهزيمة الحصار

بينما يتجرع الاحتلال مرارة العزلة، بدأت مفاعيل رفع القيود الاقتصادية عن إيران فور توقيع الوثيقة، حيث التزمت واشنطن بإصدار إعفاءات فورية لتصدير النفط الإيراني وتأمين معاملاته المصرفية. وترافق ذلك مع بدء الإنهاء الكامل للحصار البحري خلال 30 يوماً، وإتاحة الأصول المجمدة تحت التصرف الكامل للبنك المركزي الإيراني، بالإضافة إلى الالتزام الأميركي بوضع خطة إعادة إعمار اقتصادية ضخمة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار.

 

في النهاية

تثبت هذه التطورات متسارعة الأحداث أن الغطرسة العسكرية الإسرائيلية وجدت نفسها مكبلة أمام التوازنات الدبلوماسية والمصالح الدولية الكبرى، سواء كان الخلاف حقيقياً ومأزوماً أو مجرد مناورة سياسية منسقة لتقاسم الأدوار وتحسين الشروط. فهل تنجح الضغوط الأميركية في كبح جماح حكومة الاحتلال وإجبارها على الانسحاب الكامل من جنوب لبنان، أم أن تل أبيب ستخاطر بالإطاحة بالاتفاق بأكمله؟

ما رأيك أنت، هل تراها مناورة سياسية ذكية أم بداية لشرخ حقيقي بين الحليفين؟

مواقيت الصلاة

الجمعة 08:18 صـ
10 محرّم 1448 هـ 26 يونيو 2026 م
مصر
الفجر 03:10
الشروق 04:56
الظهر 11:58
العصر 15:33
المغرب 19:00
العشاء 20:33


البنك الزراعى المصرى
banquemisr