علي جمعة: من عرف نفسه بالافتقار عرف ربه بالكمال
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن المعرفة تبدأ بمعرفة النفس، فهي بابٌ إلى معرفة الله؛ كما قال يحيى بن معاذ: "من عرف نفسه فقد عرف ربه". فمن عرف نفسه بالافتقار، والعجز، والبداية، والانتهاء، والحدوث، عرف ربه بأضداد ذلك؛ بأنه هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وأنه على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وبكل شيء محيط.
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن من عرف نفسه، وعرف أنه مخلوق، أدرك أن الله هو الخالق سبحانه وتعالى، جل شأنه، وعز في علاه. ومن عرف نفسه، دخل نور الله إلى قلبه، ومن دخل نور الله قلبه خرج الشيطان منه، ومن كان كذلك كان مأمونًا على البشر، مأمونًا على نفسه، مأمونًا على هذا الكون الذي خلقنا الله فيه خلفاء. فلا يستطيع -وهو يعلم أنه سوف يعود إليه سبحانه- أن يفسد، ولو أفسد لم يتمادَ في الفساد؛ بل يضيق صدره، ولا ينطلق لسانه، ويريد أن يتوب، وأن يرجع إلى الله، وأن يستغفر عما قدمت يداه.
أما إذا عَمِيَ القلب عن الله سبحانه وتعالى، بأن حجب الإنسان عن نفسه أمر الغيب، وصدَّق بعالم الشهادة وحده: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24]، فإنه يصير مُدمِّرًا لا مُعمِّرًا، وكافرًا لا عابدًا، ونجسًا لا زكيًّا.
فالإيمان بالغيب والشهادة يولِّد التوكل على الله، والإيمان بالغيب والشهادة منهج حياة، وأداة تفسير، ومدخل سلوك.


















