هل مكاتب المحاسبين القانونيين ثغرة للممولين للتهرب من دفع مستحقات الدولة؟.. الضرائب تجيب - خاص
يلجأ بعض أصحاب الشركات والممولين إلى مكاتب المحاسبين القانونيين، للتهرب من دفع المستحقات الضريبية المتعلقة بمشروعاتهم للدولة، خاصة أن تلك المكاتب على دراية كافية بثغرات المعاملات الضريبية، لتصبح تلك المكاتب أحد الأبواب الخلفية التي يتجه إليها الممول للتهرب الضريبي، عن طريق مساهمتها في تقديم مستندات غير صحيحة لتضليل مصلحة الضرائب، وهو ما سيؤدي إلى إهدار حقوق الدولة.
التهريب الضريبي
وعلى الرغم من أن مكاتب المحاسبين القانونين تحرص دائمًا على الحفاظ على حقوق الممولين والدولة على حد سواء، إلا أن هناك بعض المكاتب التي تتسبب في تفشي ظاهرة التلاعب والتهرب الضريبي، وما ينتج عنه من تغير ثقافة المجتمع نحو اتباع بعض الإجراءات غير القانونية التي تؤثر سلبًا على العلاقة الطردية بين مجتمع المال والأعمال ومصلحة الضرائب.
خطة مصلحة الضرائب
وتستهدف مصلحة الضرائب المصرية تنفيذ خطة متكاملة، لتعزيز الرقابة على المجتمع الضريبي، ومكافحة عمليات التهرب الجزئي والكلي من الضرائب سواءً من الضرائب على الدخل، أو الضرائب على القيمة المضافة، أو الضرائب العقارية؛ بما يضمن حماية حقوق الدولة والخزانة العامة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور محسن الجيار، مدير إدارة خدمة الممولين بمصلحة الضرائب، إن هناك بعض شركات المراجعة أو مكاتب المحاسبة تلعب دورًا سلبيًا في ملف الضرائب، عن طريق توجيه الممولين بشكل خاطئ، ومن ضمنها نقل معلومات غير صحيحة عن مصلحة الضرائب من خلال استخدام أساليب ترويع الممول، وتشويه دور المصلحة، في رفع القيمة الضريبية أو الاخلال بمواعيد تقديم الإقرارات، ومواعيد الفحص والمراجعة، أو تعطيل إجراءات الممول في تسجيله بالمنظومة الإلكترونية والحصول على الإيصال الإلكتروني.
وتابع: "من الممكن أن تكون تلك المكاتب لا تمتلك المعلومات الكافية عن الخدمات الضريبية، أو لديهم نية التعمد لحدوث بعض المشاكل للممولين، طماعًا في اقتناص أكبر قدر من الأتعاب المالية".
تلاعب مكاتب المحاسبين القانونيين
وأضاف "الجيار" في تصريحات خاصة لـ «مصر 2030»، أن بعض شركات المحاسبات القانونية، قامت بالتلاعب وتضليل الممولين من خلال التعامل مع الفواتير الوهمية، وهي بمثابة فواتير حقيقية دون معاملات واقعية، واستغلالها لصالح إحدى الشركات أو الممولين الآخرين الذين يقومون بإجراء عمليات البيع دون إصدار فواتير، وعند ضرورة تقديم إقراراتها الضريبية سواء كانت على القيمة المضافة أو ضريبية الدخل، يلجئون إلى مكتب المحاسب القانوني لشراء الفواتير، بهدف خفض ضريبة المدخلات الخاصة بهم، أو ضريبة الدخل، من أجل تقليل ضريبة القيمة المضافة، وهذا يعود بالسلب في دفع المستحقات الضريبية.
وأكد مدير إدارة خدمة الممولين بمصلحة الضرائب، أن المصلحة تضررت بطريقتين، الأول يكمن في أن الممول الذي قام بإجراء فاتورة السلعة الحقيقة غير موجود، وهذا ما يطلق عليه الاقتصاد غير الرسمي، أما عن الضرر الثاني أنه تم اخبار مصلحة الضرائب بوعاء ضريبة الشركة التي قامت بشراء الفواتير، وبالتالي المصلحة تضررت عبر انخفاض إجمالي الحصيلة الضريبية الناتجة عن تحصيل ضريبة القيمة المضافة أو الدخل، وتتم تلك الممارسات السلبية من بعض المحاسبين القانونيين غير الشرفاء.
طريق تواصل الممولين مع مصلحة الضرائب
وأوضح، أن على الممول تجنب تلك الممارسات وعدم الانسياق وراء تلاعب تلك المكاتب التي تساعد في التهريب الضريبي، والتوجه بالاتصال المباشر مع مصلحة الضرائب، للتأكد من إجراءات المحاسب القانوني، خاصة في ظل توافر أكثر من وسيلة اتصال؛ سواء عن طريق الخط الساخن أو اللقاءات اليومية التي تتم أونلاين عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمصلحة، أو التوجه إلى المكاتب الأمامية بالمركز الضريبي، وغيرها.
وأشار "الجيار"، إلى أنه في حالة ثبوت مخالفة أو تهرب ضريبي نقوم باتخاذ الإجراءات القانونية اتجاه شركة المحاسب القانوني والممول، عن طريق تطبيق أقصى عقوبة على المحاسب تصل إلى السجن، ووقفه عن العمل وشطب اسمه من جدول المراجعين والمحاسبين بنقابة التجاريين، أما عن الممول يتم التعامل معه على أنه مُتواطئ مع المحاسب، نظرا لاتجاه البعض نحو التهرب الضريبي، ويتم المعاقبة والغرامة على حسب كل حالة.
غرامات وعقوبات المخالفين
وعلى سبيل المثال عند مخالفة الممول عن تقديم الإقرار الضريبي، تتراوح الغرامة من ألف جنيه، إلى 50 ألف جنيه عند تأخره عن الدفع على مدار شهرين متتالين، وفي حالة وصول فترة التأخير إلى 4 أشهر تصل الغرامة بحد أقصى 2 مليون جنيه، وبالنسبة للتهرب الضريبي تصل أقصى عقوبة إلى السجن من 3 إلى 5 سنوات، والغرامة المالية تتمثل في أصل الضريبة والتعويض والضريبة الإضافية.
وتابع، أن الضريبة الإضافية تمثل 1% عن كل شهر متأخر في سداد أصل الضريبة، وبالنسبة لفوائد التأخير على ضرائب الدخل، يتم اتخاذ سعر الفائدة المعلن من البنك المركزي والذي يتم الإعلان عنه بشكل سنوي ويتم إضافة 2%.
وبسؤاله عن "هل تخضع مكاتب المحاسبين القانونين للتفتيش والمسائلة؟"، أجاب: أن شركات المراجعة أو مكاتب المحاسبة القانونية تعامل معاملة الممول الطبيعي في مصلحة الضرائب، ويتم إجراء دوريات فحص ومراجعة وتفتيش على تلك المكاتب، وفي حالة المخالفة يتم اتخاذ الإجرءات القانونية اللازمة.
حالات التهرب من أداء الضريبة
وحدد القانون حالات التهرب من أداء الضريبة، وهي تقديم أوراق أو مستندات غير صحيحة أو مزورة للجنة الحصر والتقدير أو للجنة الطعن، بالإضافة إلى إبداء بيانات على غير الواقع أو الحقيقة عند الحضور للمناقشة أمام هذه اللجان، بقصد التأثير على قراراتهما، أو تقديم مستندات غير صحيحة بقصد الاستفادة بالإعفاء من الضريبة بدون وجه حق، أو الامتناع عن تقديم الإقرار بزوال سبب الإعفاء من الضريبة، أو تقديم مستندات غير صحيحة من شأنها إصدار قرار برفع الضريبة دون وجه حق.
الحصيلة الضريبية تمثل 70% من الإيرادات العامة بالدولة
وكانت وزارة المالية اتجهت نحو تدعيم آليات تحقيق منظومة رقمية متكاملة للإدارة الضريبية، والتي تُسهم في رفع كفاءة تحصيل حق الدولة، والحد من التهرب الضريبي، وحصر المجتمع الضريبي بشكل أكثر دقة، وتعزيز الحوكمة والشفافية والنزاهة، خاصة أن الحصيلة الضريبية تُسهم بأكثر من 70% من الإيرادات العامة للدولة سنويًا، ومن ثم فإن الحفاظ على هذه الحقوق وتعظيمها يُساعد في خفض عجز الموازنة.
جدير بالذكر، طالبت مصلحة الضرائب المصرية، الممولين بكل من مركز كبار الممولين، ومركز كبار المهن الحرة ومركز متوسطي الممولين، بضرورة الالتزام بسداد كافة التزاماتهم الضريبية، والصادر لها رقم مطالبة من المنظومة الضريبية على صفحتهم على موقع مصلحة الضرائب المصرية.


















