«علي» يقتل صديقه ويبكي بجوار جثته.. اعرف الحكاية!
ما أجمل الصداقة عندما يكون الإخلاص هو قلبها النابض، مشاعر تتدفق بين الصديقين تجعلهما الأقوى في مواجهة الأيام بما تحمله من مرارة، الصديق يفرح لصديقه وقت فرحه، ويكون خير معين له وقت أحزانه.
في هذه السطور نروي قصة الصديقين التي لم تستمر طويلا، حتى لعب الشيطان دوره وفرق بينهما بطريقة هي الأبشع، نروي لكم أحداث هذه القصة عبر السطور التالية:
كان «أحمد» و«علي»، أبناء قرية واحدة نشأ معا منذ الطفولة، تجمعهما أوقات اللهو والجد، يذهبان سويا إلى الحقل بصحبة والديهما، ومرت الأيام حتى كبر الطفلين وأصبحوا رجلين في عمر الشباب، وبعد انتهاء دراستهما وحصولهما على الدبلوم، ذهب كل منهما في طريقه للعمل وبناء نفسه.
تميز أحمد عن علي بالرضى والقناعة، لم ينظر يوما لشيء لا يملكه، بل كان قنوعا راضيا بما قسمه الله له من رزق، لديه الطموح والصلابة ليخطو نحو تحقيق أحلامه.
أما في الجانب الآخر، كان علي يبحث عن المال والغنى بأي طريقة مهما كانت، ويتنقل من عمل لآخر لسوء سلوكه وعدم التزامه، وعندما يحصل على المال يذهب في ثواني معدودة على المخدرات وصحبة الكيف والشيطان.
لم يتخلى أحمد عن صديقه بل كان دائما ما يقرضه المال ولا يسأله عنه مرة أخرى، وكان دائما ما ينصحه بالابتعاد عن هذا الطريق والالتفات لنفسه، وأن يعود لرشده إلا أن علي لم يكن لديه القدرة على العودة مرة أخرى بل تمادى في طريقه المظلم، وبدأت الديون تتراكم عليه، حتى وقع على نفسه إيصالات أمانة وباع كل شيء يملكه، وتبرأ منه والده وطرده خارج المنزل ليصبح الشارع ورفقة السوء هي المأوى الوحيد له.
وعندما حاول اللجوء كالمعتاد لصديق الطفولة «أحمد»، ليطلب منه المال قال له صديقه أن والدته مريضة ولايوجد معه في الوقت الحالي مايكفي، ومن هنا خلدت إلى ذهن «علي» فكرة شيطانية وهو أن يطلب صديقه للقائه بحجة أنه يريد الحديث معه لأمر ضروري، وطلب منه أن يلقاه في منتصف الليل بجوار الساقية التي كانوا يجلسون دائما عندها بعيدا عن أعين الناس وأهل القرية ويتسامرون سويا.
لم يرفض أحمد لقاء صديقه، وقال له وهو يحادثه عبر الهاتف: « والله أنت كمان وحشني يا صاحبي هنزل أقابلك الليلة بعد ما أطمن على والدتي وتكون نامت».
لم يعلم أحمد أن هناك شيئا يخفيه له القدر بين طياته، اطمأن على والدته وقبل جبينها، ونظر إليها بابتسامة هادئة وكأنه يودعها، ويعلم أن هذه المرة سيخرج ولكن بلا عودة.
التقى الصديقين بالأحضان، ولكن «علي» التقى «أحمد» هذه المرة بحضن بارد يحمل في جنباته نوايا الغدر، ليستل سكينا ويطعن صديقه بلا رحمة، حتى فارق الحياة، وكل هذا لأنه أراد أن يسرق منه الهاتف ليبيعه ويشتري بثمنه مخدرات، أهدر علي حياة أحمد في ثوان معدودة، وجلس بجوار جثته يبكي ويصرخ قائلا: «سامحني».
استيقظت القرية صباحا على الخبر المشؤوم، وهو العثور على جثة «علي» ملقاة بأرض زراعية، لم يكن أحد يتخيل أن القاتل هو صديق العمر، ومن هنا بدأت الأجهزة الأمنية في جمع المعلومات وتكثيف التحريات، للتوصل في النهاية لهوية مرتكب الجريمة، وتلقي القبض عليه، وبعد معرفة أهل القرية انتابتهم حالة من الحزن والدهشة في آن واحد، وانتهت الحكاية بحبل المشنقة ليكون ثمنا يدفعه قاتل صديقه.



















