إحالة المتهمين في وفاة سيدة داخل مركز طبي خاص للمحاكمة
أمرت النيابة الإدارية بإحالة كل من رئيسة قسم النساء والتوليد بمستشفى طلخا المركزى، والمدير الفنى لإحدى المراكز الطبية الخاصة بمدينة المنصورة مسؤولة العلاج الحر بالإدارة الصحية بالمنصورة سابقا.وحاليا طبيبة بإحدى المراكز الصحية.
وذلك على خلفية قيام أحد الأطباء - ويعمل أستاذا مساعدا بكلية الطب جامعة المنصورة ومتعاقد كطبيب نساء وتوليد بالمركز محل الواقعة - بإجراء عملية جراحية لاستئصال رحم إحدى السيدات "40 عاما" بأحد المراكز الطبية يوم 27 / 4 / 2023 دون توافر الاشتراطات الطبية بالمركز ودون وجود غرفة للرعاية المركزة لما بعد الجراحة؛ مما أسفر عن وفاتها عقب إجراء الجراحة مباشرة بأقل من ثلاث ساعات.
وكانت نيابة المنصورة الإدارية – القسم الرابع، قد تلقت شكوى زوج المتوفاة باتهام المذكورين بالتسبب فى وفاة زوجته.
حيث كشفت التحقيقات التى باشرها رامى الجنيدى- رئيس النيابة، بإشراف المستشار هانى عبد الواحد – مدير النيابة، عن أن السيدة المتوفاة قد دخلت المركز الطبى صباح يوم 27 / 4 / 2023، بناء على تشخيص طبيب نساء وتوليد متعاقد مع المركز بضرورة إجراء عملية استئصال للرحم، وبعد خروجها مباشرة من غرفة العمليات إلى غرفة عادية، شعرت بآلام شديدة فحاول ذويها استدعاء الطبيب الذى حضر فى وقت لاحق وحاول إنعاشها يدويا وأبلغهم أن جهاز الصدمات الكهربائية معطل، فقام زوجها بطلب الإسعاف التى حضرت بعد حوالى 10 دقائق لتجد المريضة قد توفاها الله.
هذا وقد استمعت النيابة لأقوال الشاكى "زوج السيدة المتوفاة" ولعدد من أقاربها كانوا مرافقين لها بالمركز الطبى يوم الوفاة، كما استمعت لشهادة كلا من: رئيس قسم الشئون العلاجية والعلاج الحر بالإدارة الصحية بالمنصورة، ومدير إدارة العلاج الحر بمديرية الصحة بالدقهلية، واستشارى أول النساء والتوليد بمديرية الصحة بالدقهلية، والمفتش المالى والإدارى بالمديرية، مدير مستشفى طلخا المركزى، ونائب مدير المستشفى، والطبيب السابق لمكتب صحة ثان المنصورة -مجرى الكشف على المتوفاة بعد الوفاة-، والمسعف الذى حضر بناء على الاتصال التليفونى من ذوى المتوفاة.
كما اطلعت النيابة على كافة المستندات الخاصة بحالة المتوفاة منذ دخولها المركز الطبى وحتى وفاتها، وتقرير إدارة العلاج الحر بالإدارة الصحية بالمنصورة المؤرخ 27 / 4 / 2023، ووقر فى وجدانها من جماع ما توافر لها من أدلة ارتكاب المتهمين لعدة مخالفات جسيمة تتمثل فى الآتى:
- المتهمة الأولى: "رئيسة قسم النساء والتوليد بمستشفى طلخا المركزى والمدير الفنى للمركز الطبى"
1) خالفت شروط الترخيص الصادر للمركز الذى تولت إدارته فنيا، وذلك بعدم وجود غرفة عناية مركزة بالمركز، بما كان من شأنه عدم القدرة على تلافى المضاعفات الخطيرة التى أودت بحياة زوجة الشاكى عقب خضوعها لعملية استئصال رحمها بالمركز يوم 27 / 4 / 2023.
2) قامت بالعمل كمدير فنى للمركز محل الواقعة، فى غير أوقات العمل الرسمية، اعتبارا من 5 / 3 / 2020 وحتى تاريخه، دون الحصول على تصريح بذلك العمل من السلطة المختصة.
3) قدمت تصريحا بعملها مديرا فنيا للمركز محل الواقعة فى غير أوقات العمل الرسمية، صادر عن مستشفى طلخا المركزى حال كونها ليست جهة الاختصاص؛ وذلك سترا لعدم حصولها على ذلك الترخيص من السلطة المختصة اعتبارا من 5 / 3 / 2020.
- المتهمة الثانية: "مسؤولة العلاج الحر بالإدارة الصحية بالمنصورة سابقا، وحاليا طبيبة بإحدى المراكز الصحية"
تقاعست عن إجراء المرور الدورى على المركز الطبى المشار إليه بموجب القانون، منذ تكليفها بالعمل بمنصبها فى 2020 وحتى انتهاء تكليفها فى يونيو 2023، وهو ما كان من شأنه استمرار المركز بعمل الجراحات دون وجود غرفة رعاية مركزة لما بعد الجراحة وفقا لاشتراطات الترخيص الممنوح له.
كما أمرت النيابة الإدارية بإبلاغ النيابة العامة ورئيس جامعة المنصورة ضد الطبيب - مجرى العملية الجراحية باستئصال رحم المتوفاة - ويعمل أستاذ مساعد بقسم التوليد وأمراض النساء بكلية الطب جامعة المنصورة والمتعاقد كطبيب نساء وولادة مع المركز محل الواقعة، حيال ما كشفت عنه التحقيقات من:
1) تسببه خطأ فى وفاة زوجة الشاكى، وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح وإخلاله الجسيم بها؛ بأن أجرى للمتوفاة - منفردا دون طبيب مساعد - جراحة استئصال رحم بداعى إصابتها بنزيف رحمى غير عضوى دون الوقوف مسبقا على أسبابه، ودون معالجته قبل التقرير بإجراء تلك الجراحة، وحال علمه بكونها مريضة بارتفاع ضغط الدم المزمن، فأخطأ خطأ طبيا جسيما بأن تعجل فى قرار إجراء تلك الجراحة، ولم يراع أصول وقواعد الجراحة الفنية أثناء إجرائه للعملية الجراحية ولم يقم بتركيب أنبوب تصريف جراحى "درنقة"؛ مما أدى إلى حدوث نزيف داخلى لم يكتشف أودى بحياتها.
2) قيامه بإجراء تلك الجراحة فى المركز، مع علمه بعدم وجود غرفة للعناية المركزة وأن المركز المذكور غير مهيأ أو مجهز للمضاعفات التى ألمت بالضحية المتوفاة؛ الأمر الذى أدى لصعوبة التعامل مع تدهور حالتها فور انتهاء الجراحة، مما أودى بحياتها.
وفى ضوء ما كشفت عنه تحقيقات النيابة الإدارية فى القضية الماثلة من اجتماع أسباب الإهمال الطبى الجسيم مع عدم جاهزية المركز الطبى ومخالفته لاشتراطات الترخيص بإجراء الجراحات، لتصعد روح المتوفاة إلى بارئها عقب إجراء الجراحة بحوالى ثلاث ساعات، فقد كلفت النيابة الإدارية، إدارة العلاج الحر بإجراء المرور الدورى على كافة المراكز الطبية الخاضعة لولايتها والتأكد من مطابقة اشتراطات الترخيص الممنوح لها، نفاذا لأحكام القانون رقم 51 / 1981 وتعديلاته.



















