ملهمش مكان عندنا.. لماذا ترفض إسرائيل الاعتراف بيهود نيجيريا؟
يعيشون جميعًا في نيجيريا، يزعمون أن لهم أصولًا يهودية لمئات السنين، ومن الناحية الأخرى لا تعترف بهم إسرائيل، وهو الأمر الذي يشعرون من خلاله بخيبة الأمل، وفي أطراف العاصمة النيجيرية أبوجا يتأرجح جسد "شلومو بن ياكوف" إلى الأمام والخلف.
بينما يقرأ مقتطفات من التوراة، ويرتفع صوته وينخفض وهو يقرأ الأسفار العبرية، وانضم إليه عشرات من الأشخاص يرددون وراءه، وغالبيتهم لا يتقنون اللغة، ولكن أفراد هذا المجتمع النيجيري الصغير يزعمون أن لهم أصولًا يهودية تعود لمئات السنين، ويشعرون بخيبة أمل لعدم اعتراف إسرائيل بهم.
لماذا لا تريدهم إسرائيل؟
يؤمن العبرانيون بأنهم: "اليهود الحقيقيون" وأن الإسرائيليين: "مجرد أمناء على الأرض"، وقال بن عامي لنيويورك تايمز "الرب أمرني بأخذ ملك إسرائيل" ولم تعترف المجموعة بعديد من التعاليم الشفوية التي تعتبر جوهر اليهودية، ما أزعج اليهود الإسرائيليين واعتبروهم: ليسوا يهودًا، لذلك قضت الحاخامية الرئيسية لإسرائيل بأن الجنسية ليست من حقهم، وأن هذه المجتمع طائفه منفصلة بعيدة عن العالم اليهودي وتقاليده وثقافته وتراثه"، وأعطتهم السلطات فرص الحصول على الجنسية حال اعتنقوا اليهودية لكنهم رفضوا.

ولم تطرد إسرائيل العبرانيين خوفًا من تهم العنصرية لكن مع الوقت تضخم عددهم، في مطلع السبعينيات وساء الأمر بعد منع تجنيسهم، إذ أعلن بن عامي حربًا على الحكومة الإسرائيلية وأطلق حملة عنصرية معادية لليهود، ما خلق جوًا عدائيًا ضد العبرانيين بإسرائيل، لذا قررت السلطات تشكيل لجنة خلصت إلى أن: "طرد الطائفة من إسرائيل سيخلق رأيًا عامًا معاديًا، ويجب السماح للعبرانيين بالبقاء".
وفي عام 1992 منحت إسرائيل عديدًا من العبرانيين الإقامة المؤقتة وبعدها الدائمة عام 2003 لكن بعضهم بقي دون وضع قانوني.
مجموعات عرقية
تتكاثر المجموعات العرقية في نيجيريا، ويعتقدون أن لهم تراثًا يهوديًا، ويطلق عليهم قبائل إسرائيل المفقودة، وأن غالبيتهم لا يمارسون شعائر الديانة اليهودية، وتبلغ نسبتهم 0. 1 في المئة من الإيغبو الذين يقدر عددهم بـ35 مليون نسمة، ويعتقد أن تلك القبائل اختفت بعد تعرضها للأسر عندما هُزمت مملكة بني إسرائيل في القرن الثامن قبل الميلاد.

يهود إثيوبيا على سبيل المثال معترف بهم بوصفهم منحدرين من تلك القبائل، كما أن تقاليد الإيغبو- كختان الذكور والحداد على الموتى سبعة أيام والاحتفال ببداية الشهر القمري وإجراء مراسم الزفاف تحت مظلة- عززت من اعتقادهم بأن لهم تراثًا يهوديًا.
لا دليل
لكن تشيدي أغوو، وهو عالم أنثربولوجيا بجامعة نيجيريا وينتمي إلى عرقية الإيغبو، يقول إن التماهي مع اليهودية لم يظهر إلا في أعقاب الحرب البيافرية الأهلية، فقد خاض الإيغبو حربًا للانفصال عن نيجيريا، ولكنهم خسروا النزاع الوحشي الذي شهدته البلاد بين عامي 1967- 1970، ويضيف أغوو أن بعض الأشخاص "كانوا يبحثون عن دفعة معنوية يتشبثون بها"، ولذا بدأوا في التفكير في تلك الصلة اليهودية.

لقد اعتبروا أنفسهم أناسًا مضطهدين، كما كان اليهود عبر التاريخ، ولا سيما إبان المحرقة النازية، أغوو أخبر بي بي سي بأنه "من المهين أن نصف الإيغبو بأنهم قبيلة مفقودة تابعة لآخرين، فلا يوجد دليل تاريخي أو أثري يدعم ذلك"، ويرى أنه بما أن الأدلة تشير إلى أن الإيغبو كانوا من بين من هاجروا من مصر قبل آلاف السنين، فلربما التقط اليهود بعض عادات الإيغبو وتقاليدهم عندما كانوا يعيشون هناك، قبل بضعة أعوام.
تقاليد يهودية
وكانت هناك جهود مثيرة للجدل تسعى لإثبات وجود نسب وراثي، لكن تحليلًا بالحمض النووي (دي. إن. إيه) أظهر عدم وجود صلة بين الإيغبو واليهود، الحاخام إليعازر سيمخا وايز، رئيس قسم الشؤون الخارجية بمجلس حاخامات إسرائيل، وهو الجهة التي تبت في الأنساب اليهودية، ليس لديه أي شك في عدم وجود صلة بين الإيغبو واليهود، وصرح وايز لبي. بي. سي قائلًا: "يزعمون أنهم ينحدرون من جاد، وهو أحد أبناء يعقوب (إسرائيل)، لكنهم لا يستطيعون إثبات ذلك".
وفيما يخص التقاليد التي يتحدثون عنها، بإمكانك أن تجد أناسًا في مختلف أنحاء العالم لديهم ممارسات يهودية، وقال إنه ما لم يتحول يهود نيجيريا إلى اليهودية "وهي عملية تتطلب طقوسًا عديدة وتشمل المثول أمام محكمة يهودية"، وهو أمر غير متاح في نيجيريا، فلن يتم الاعتراف بهم.

















