كتيبات التقييمات.. وزارة التعليم تحقق المعجزة لترضية ملايين الطلاب والمعلمين
قبل عام من الآن، لم يكن هناك حديث في مصر سوى عن التقييمات والأداءات والواجبات المنزلية.. ما بين معلّم يشتكي من إرهاقه في كتابة التقييمات والأداءات، وبين ولي أمر يشكو طباعة التقييمات والواجبات والأداءات، واتهامات طالت وزارة التربية والتعليم من الإثقال على الطلاب وتحميلهم فوق طاقاتهم.
تحمّلت وزارة التعليم ما صدر ضدها من انتقادات، على أمل أن تُكمل التجربة وتعيد تقييم الوضع على الأرض، المهم أن يعود الطلاب إلى المدارس، وتكون لها قيمتها، فيؤدي الطالب ما عليه من تقييمات وواجبات وأداءات صفية، ويلتزم بالحضور ويحترم قيمة الانضباط، ونجحت الوزارة في المهمة، بعد سنوات طويلة من تهاوي قيمة ومكانة المدرسة، فلا الطالب يهتم، ولا ولي الأمر يتعاون، ولا المعلم يجد من يقف أمامه ليؤدي الرسالة، فما كان من الوزارة سوى التدخل.
تمسك الوزير محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم بموقفه، بأن يعود للمعلم دوره كرسول علم، ومقيّم لتلاميذه، وتكون المدرسة بيئة للتعلم وليست مجرد مكان تسكنه الأشباح، وبـ"جرة قلم"، صدرت قرارات التقييمات والواجبات والأداءات ضمن أعمال السنة، فقام المعلم بدوره، وانضبط الطالب في الحضور، وتعوّد على أن يُقيّم نفسه بشكل أسبوعي، ويؤدي ما عليه من واجبات، ويتقرب من المنهج الدراسي، فكانت النتيجة أن أصبحت المدرسة، بيئة تعلم متكاملة الأركان.
كان الجدل الوحيد مرتبطا بأن التقييمات تُكتب على السبورة، وكذلك الأداءات، وكذلك الواجبات، فيضيع من وقت وجهد المعلم، والطالب أيضا، لكن ما قرره الوزير محمد عبداللطيف للعام الدراسي الجديد، في هذا الشأن، يمثل تغيرا جذريا يعكس إلى أي درجة، هناك محاولة جادة وظاهرة لترضية أولياء الأمور والمعلمين، وتقديم خدمة تعليمية جديرة بالاحترام، لا يُرهق فيها معلم، ولا يُنهك فيها طالب، ولا يغضب منها، أو عليها أولياء الأمور.
لأول مرة في تاريخ وزارة التعليم، ستكون الواجبات مطبوعة وجاهزة مع الطلاب، والتقييمات مطبوعة وجاهزة مع الطلاب، والأداءات الصفية مطبوعة وجاهزة مع الطلاب، وملخص كل درس في كل مادة، مطبوع وجاهز مع الطلاب، ضمن كتيب يتسلمه جميع التلاميذ مع بداية العام الدراسي، يحتوي على "عصارة" كل درس ومنهج تعليمي، يُغني الطالب إلى حد بعيد عن الكتاب الخارجي، ويجد فيه ولي الأمر والمعلم ما يحتاجه من أسئلة تقييم، وواجبات، وأداءات.
من الأول الابتدائي، إلى الثاني الإعدادي، لن يطبع ولي الأمر ورقة واحدة، ولن يكتب المعلم تقييما أو واجبا أو أداء صفيا، لأن كل ذلك في كتيب صغير شيق وجذاب ومحترف، يتخطى كفاءة الكتب الخارجية.. هكذا كان فكر الوزير محمد عبداللطيف، ومعاونيه، فأصبحت الفكرة أمر واقع، وبعد أن كانت حلما صارت حقيقة، ليتوقف الجدل الذي صاحب التقييمات والأداءات والواجبات، وتثبت وزارة التعليم أنها لا تبحث عن معارك ذاتية، بقدر ما تنشد أن تصبح المدرسة لها قيمة ومكانة، وتكون لدى مصر منظومة تعليمية تستحق الاحترام والتقدير، بها كل الأطراف راضية ومستريحة، دون إرهاق نفسي أو جسدي أو معنوي ومادي.
تحمّلت وزارة التعليم، ماديا، فوق طاقتها، لتقدم تلك الهدية المجانية للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين.. لم يكن قرارا سهلا أن تُؤلّف وتُطبع ملايين الكتب للتقييمات والأداءات والواجبات لكل صفوف النقل، بل كان ذلك أقرب إلى المستحيل لضيق الوقت مع الحاجة إلى مبالغ مالية ضخمة، لكن الوزارة أثبتت أنها قادرة ولديها كفاءات تستحق التكريم، وعزيمة كاملة لنسف المستحيل، المهم أن تخرج المنظومة التعليمية في أبهى صورة، ويكون العام الدراسي الجديد خاليا من ثمة منغصات.
تحققت المعجزة.. وأصبح من يريد أن يتعلم، سيجد المعلم حاضرا ومؤهلا ومستعدا لأداء رسالته دون عجز لمعلم واحد في مادة أساسية بأي مدرسة مصرية، ومن أراد أن يُقيّم ابنه يوميا وأسبوعيا، فأمامه هذا الكتيب الصغير مليئا بالتدريبات والواجبات والتقييمات والأسئلة والأداءات، ومن أراد أن تتوسع مدارك ابنه، سيجد مناهج تعليمية مطورة ومعدلة شيقية وجذابة تغنيه عن أي مصادر خارجية، وتضاهي أحدث المناهج التعليمية العالمية، ومن أراد أن يلتحق بنظام تعليمي عصري مجاني يخلو من الضغوط والرهبة والهلع سيجد البكالوريا، ومن أراد الحقيقة، فإن الحقيقة المؤكدة تظهر بشكل جلي في أن مصر أصبحت لديها منظومة تعليمية جديرة بالفخر.



















