تحذيرات أممية أمام مجلس الأمن من «انفجار جديد» في ليبيا وسط انسداد سياسي وأزمة متفاقمة
حذّر مسؤولون أمميون ودوليون، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن، من مخاطر انزلاق ليبيا مجددًا إلى حالة من عدم الاستقرار، في ظل استمرار الجمود السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية، مؤكدين أن استمرار التعثر قد يقود البلاد إلى «انفجار جديد».
وأكدت هانا تيته، الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن العملية السياسية لا تزال في «حالة انسداد»، مع غياب أي تقدم ملموس بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة بشأن استكمال المسار الدستوري والانتخابي.
وأوضحت أن خريطة الطريق التي تقودها البعثة الأممية ترتكز على الاتفاق على قواعد انتخابية تتيح إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وتشكيل حكومة موحدة، وإطلاق حوار وطني شامل يعالج ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة. غير أن استمرار الانقسام المؤسسي ووجود سلطات متوازية في طرابلس وبنغازي يعرقلان تحقيق هذه الأهداف.
وأشارت تيته إلى أن الانقسام السياسي أضعف ثقة الشارع الليبي في مؤسساته، بالتزامن مع تراجع اقتصادي ملحوظ يتمثل في انخفاض قيمة الدينار وارتفاع الأسعار ونقص الوقود، فضلًا عن تراجع الإيرادات النفطية وما يترتب عليه من ضغوط على الاحتياطيات النقدية. كما نبهت إلى تنامي نشاط شبكات الجريمة العابرة للحدود، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر.
وفي مداخلة أمام المجلس، قال أحمد البيباس، رئيس منظمة «ممكن» للتوعية والإعلام، إن الليبيين «يدورون في حلقة من الأمل وخيبة الأمل منذ عام 2011»، محذرًا من تفاقم الاحتقان الشعبي في ظل تردي الأوضاع المعيشية، رغم ما تمتلكه البلاد من موارد نفطية كبيرة.
وشدد عدد من أعضاء مجلس الأمن على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية ودعم مسار سياسي «ليبي–ليبي» برعاية الأمم المتحدة، مع التأكيد على أهمية إجراء الانتخابات ضمن إطار زمني متفق عليه، والدعوة إلى انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة وتعزيز دور البعثة الأممية في مختلف أنحاء البلاد.
من جانبه، حذر مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة من استمرار التدخلات الخارجية، معتبرًا أنها تعمق الانقسام وتطيل أمد المرحلة الانتقالية، داعيًا إلى الانتقال من «إدارة الأزمة» إلى بناء الدولة عبر عملية سياسية واضحة تنتهي بإجراء انتخابات بإشراف أممي ودعم دولي، بما يضمن استقرار ليبيا بوصفه عاملًا محوريًا في أمن المنطقة.
وفي السياق ذاته، أكدت المملكة المتحدة، في بيانها أمام المجلس، دعمها القوي لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا ورئيسها، في مساعي دفع عملية سياسية شاملة نحو الاستقرار.

















