رمز الشر.. تفجير دمية لنتنياهو في إسبانيا يشعل الجدل ويثير اتهامات بالكراهية
أثارت واقعة تفجير وإحراق دمية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة واسعة من الجدل في إسبانيا، بعدما أقدم مشاركون في بلدة إل بورغو التابعة لمقاطعة مالقة، خلال احتفالات “الأسبوع المقدس” التي تسبق عيد الفصح، على حرق دمية ضخمة له وسط حضور جماهيري.
الدمية، التي بلغ ارتفاعها 7 أمتار وحملت عبارة “قاتل الشعب”، احتوت على ما يقارب 13.9 كيلوغرامًا من المتفجرات، حيث جرى تفجيرها وإحراقها أمام السكان والسياح، وسط تصفيق وهتافات من الحضور، في مشهد وثّقته مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل.
ووفقًا لما تم تداوله في فيلم وثائقي من موقع الحدث، فقد وُصفت إسبانيا بأنها من أبرز الدول التي رفعت صوتها ضد الحرب في غزة والمنطقة، مع الإشارة إلى مواقف داعمة لفلسطين، من بينها تصريحات الممثل خافيير بارديم الذي دعا إلى “تحرير فلسطين” خلال حفل الأوسكار، وموقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي أكد رفضه للحرب.
من جانبها، دافعت عمدة البلدة ماريا دولوريس نارفايز عن الواقعة، موضحة أنها تأتي ضمن تقليد محلي قديم يُعرف بـ“حرق يهوذا” (Quema de Judas)، والمستمر منذ أربعينيات القرن الماضي، حيث يتم سنويًا اختيار شخصية ترمز إلى “الشر” للتعبير عن رفض قضايا مثل العنف أو الفساد أو الحروب.
في المقابل، واجهت الواقعة انتقادات حادة، إذ اعتبرها البعض عملًا ينطوي على دلالات معاداة للسامية، خاصة مع اختيار شخصية نتنياهو، بينما أشار منتقدون إلى أن الحدث يتجاهل حساسية السياقات التاريخية في أوروبا.
وردّت السفارة الإسرائيلية في إسبانيا على الحادثة، واصفة ما جرى بأنه “مشهد كراهية” وتحريض على العنف، مؤكدة أن “الإرهاب هو الشر الحقيقي الذي يهدد الجميع”.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر قررا استبعاد إسبانيا من مركز التنسيق المدني-العسكري في كريات جات، الذي أُنشئ ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، وذلك على خلفية ما وصفته بـ“المواقف المعادية لإسرائيل” من قبل حكومة سانشيز.
وقال نتنياهو تعليقًا على ذلك إن إسرائيل “لن تلتزم الصمت أمام من يهاجمها”، متهمًا إسبانيا بتشويه صورة جنود الجيش الإسرائيلي، ومؤكدًا أن أي دولة تستهدف إسرائيل دبلوماسيًا “ستدفع ثمنًا”.
من جهته، اعتبر وزير الخارجية جدعون ساعر أن الحكومة الإسبانية فقدت قدرتها على لعب دور إيجابي في جهود السلام، مشيرًا إلى ما وصفه بـ“انحياز واضح ضد إسرائيل”.
يأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين، خاصة بعد إعلان إسبانيا إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في ضربات ضد إيران، ورفضها استخدام قواعد عسكرية داخل أراضيها لتنفيذ تلك العمليات.





















