مصر تتحرك بقوة لتعزيز حضورها في مشروعات إعادة إعمار ليبيا
تشهد العلاقات المصرية الليبية خلال الفترة الأخيرة نشاطًا مكثفًا يعكس توجهًا واضحًا نحو توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي، خاصة في ملف إعادة إعمار ليبيا، حيث تسعى القاهرة إلى حجز موقع متقدم داخل هذا السوق الواعد.
وخلال الأيام الماضية، استقبلت مصر مدير صندوق إعادة إعمار ليبيا أبو القاسم حفتر، الذي أجرى سلسلة لقاءات مهمة في القاهرة لبحث تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى المرتبطة بإعادة الإعمار والتنمية داخل ليبيا.
وشملت الزيارة اجتماعات مع مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء المصريين، من بينهم مسؤولو قطاع الإسكان، حيث تناولت المباحثات سبل التعاون الإنمائي ودور الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات استراتيجية داخل الأراضي الليبية.
وتشير المعلومات إلى التوصل لاتفاقات تتعلق بإسناد مشروعات كبرى لشركات مصرية رائدة مثل المقاولون العرب وأوراسكوم، على أن تشمل المرحلة الأولى عددًا من الأعمال الحيوية، أبرزها:
- إنشاء جسور وكباري جديدة في بنغازي ودرنة.
- تطوير شبكات الطرق والبنية التحتية بالمناطق المتضررة من الفيضانات.
- تحديث محطات الكهرباء والمياه.
ويعكس هذا التوجه رغبة الجانب الليبي، خاصة في شرق البلاد، في الاستفادة من الخبرات المصرية الكبيرة في مجالات البناء والهندسة وإدارة المشروعات، مع وجود ثقة سابقة في كفاءة الشركات المصرية وسرعة إنجازها.
كما ناقش الجانبان تسهيل حركة العمالة المصرية إلى ليبيا، ووضع آليات منظمة لدخول الكفاءات والعمالة للمشاركة في مشروعات التنمية، مع التأكيد على توفير الحماية القانونية والأمنية للعاملين المصريين هناك.
وعلى المستوى السياسي والأمني، تناولت اللقاءات أهمية دعم الاستقرار داخل ليبيا، وضرورة توحيد مؤسسات الدولة، إلى جانب التنسيق بشأن تأمين الحدود المشتركة، ومواجهة التهريب والهجرة غير الشرعية، وهي ملفات تمثل أولوية للأمن القومي المصري.
كما تطرقت المباحثات إلى تطورات الملف السوداني، في إطار حرص القاهرة على عدم استغلال الأراضي الليبية في أي تحركات من شأنها التأثير على استقرار المنطقة أو المصالح المصرية.
وفي المقابل، ترى مصر في السوق الليبي فرصة اقتصادية مهمة لدعم شركاتها الوطنية، وزيادة فرص التشغيل للعمالة المصرية، وتعزيز حضورها في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية الأساسية.
وتواصل القاهرة العمل على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الليبية شرقًا وغربًا، بهدف تحويل الروابط التاريخية بين البلدين إلى شراكة تنفيذية شاملة، تضمن لمصر دورًا رئيسيًا في مرحلة إعادة إعمار ليبيا المقبلة.















