تصاعد التوجه المتشدد داخل بنك اليابان المركزي لرفع أسعار الفائدة
أظهرت وثيقة صادرة اليوم الثلاثاء، أن بعض صناع السياسات في بنك اليابان المركزي دعوا خلال أبريل الماضي إلى رفع أسعار الفائدة قريبًا، مع إشارة أحدهم إلى احتمال اتخاذ خطوة في يونيو المقبل، ما يعكس تصاعد التوجه المتشدد داخله وسط صدمة النفط الناتجة عن الحرب على إيران.
ورغم أن عددًا قليلًا من أعضاء المجلس المؤلف من 9 أعضاء فضلوا الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة «في الوقت الحالي» بسبب الضبابية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، فإن كثيرين حذروا من أن تزايد المخاطر الصعودية للتضخم قد يتطلب رفعًا وشيكًا للفائدة، وفقًا لملخص اجتماع السياسة النقدية الذي عقد في أبريل بحسب ما ذكرته وكالة (كيودو) اليابانية.
وجاء في الملخص نقلًا عن أحد أعضاء المجلس: "من المحتمل جدًا أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة اعتبارًا من الاجتماع المقبل، حتى إذا ظل المسار المستقبلي للصراع في الشرق الأوسط غير واضح".
وأضاف رأي آخر:"رغم عدم الحاجة إلى اتخاذ إجراءات متسرعة في هذه المرحلة، ينبغي لبنك اليابان رفع أسعار الفائدة قريبًا ما لم تظهر مؤشرات واضحة على تباطؤ اقتصادي".
كما أظهر رأي ثالث أن سعر الفائدة الحالي لبنك اليابان المركزي لا يزال بعيدًا عن المستويات التي تعتبر محايدة بالنسبة للاقتصاد، ما يعني أن البنك يجب أن يرفع الفائدة على فترات تمتد لبضعة أشهر، مع تسريع وتيرة الزيادات دون تردد إذا تصاعدت المخاطر التضخمية.
وتزيد هذه التصريحات من احتمالات رفع بنك اليابان للفائدة خلال اجتماعه المقبل يومي 15 و16 يونيو المقبل، كما تأتي بعد سلسلة من الإشارات السياسية الأخيرة التي عززت فعليًا توقعات رفع الفائدة في يونيو.
ودفع الطابع المتشدد لملخص الآراء عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 29 عامًا خلال التداولات الصباحية.
وقال يوسوكي ماتسو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى ميزوهو سيكيوريتيز: «الملخص كان متشددًا بشكل عام»، مضيفًا أن عدد الآراء التي أبدت حذرًا بشأن زيادات الفائدة المستقبلية كان محدودًا للغاية. وتابع: «ما زلنا نتوقع أن يكون يونيو هو التوقيت الأكثر ترجيحًا لرفع الفائدة المقبل».
وخلال اجتماع 27 و28 أبريل، أبقى بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75%، لكن الانقسام المتشدد داخل المجلس أظهر تزايد القلق من الضغوط التضخمية الناتجة عن صراع الشرق الأوسط.
وزادت الحرب في الشرق الأوسط من تعقيد مهمة بنك اليابان، إذ تؤدي ارتفاعات تكاليف الطاقة إلى تغذية التضخم، وفي الوقت نفسه تضغط على اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات النفط.
ومع ذلك، ركزت مناقشات المجلس في أبريل بشكل شبه كامل على المخاطر التضخمية الناتجة عن الصراع، وفقًا للملخص.
وأشار كثير من صناع السياسات في بنك اليابان إلى أن الحرب على إيران تزيد الضغوط التضخمية، وترفع مخاطر التأثيرات الثانوية، وتسرّع وصول التضخم الأساسي إلى مستوى 2%.
كان بنك اليابان قد أنهى في 2024 برنامج التحفيز الضخم الذي استمر عقدًا كاملًا، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، من بينها في ديسمبر، استنادًا إلى قناعته بأن اليابان باتت على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2% بشكل مستدام.
كما أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المواد الخام والأجور، وهو ما أبقى التضخم قرب هدف البنك لمدة أربع سنوات.















