محلل سياسي: أزمة حزب العمال البريطاني تتجاوز ستارمر وتمس هوية الحزب وسياساته
قال باباك أماميان، المحلل السياسي، إن الأزمة التي يواجهها حزب العمال البريطاني لا ترتبط فقط برئيس الوزراء كير ستارمر، بل تمتد إلى طبيعة السياسات التي يتبناها الحزب وهويته السياسية، موضحًا أن الجدل الدائر حاليًا داخل الحزب يتمحور حول ما إذا كانت المشكلة تكمن في القيادة أم في النهج السياسي نفسه.
وأضاف أماميان، خلال تصريحات تلفزيونية مع الإعلامية أمل مضهج عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن هناك قناعة متزايدة داخل الحزب بأن القيادة تمثل جزءًا من الأزمة، إلا أن السياسات الحكومية الحالية تُعد سببًا رئيسيًا في تراجع الشعبية.
وأشار إلى أن قضايا مثل العولمة ساهمت في انتقال عدد من الوظائف إلى الخارج، فيما أدت سياسات الطاقة والملفات البيئية مرتفعة التكلفة إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على المواطنين، معتبرًا أن بعض توجهات الحزب تعيد طرح نماذج اقتصادية تقليدية تقوم على تدخل الدولة بصورة واسعة.
وأكد أأن حزب العمال يعيش حالة من الارتباك بشأن مستقبله السياسي، موضحًا أن هناك تيارًا يدعو إلى التوجه أكثر نحو اليسار، مقابل آخر يرى ضرورة الاقتراب من سياسات الجناح اليميني، لافتًا إلى وجود انقسام داخلي أيضًا حول مستقبل ستارمر نفسه.
وأوضح أن فريقًا داخل الحزب يرى أن الأزمة ترتبط بضعف التواصل السياسي وتسويق السياسات الحكومية، بينما يعتبر آخرون أن جذور المشكلة تكمن في مضمون السياسات ذاتها وليس في طريقة عرضها للرأي العام.
وأشار أماميان إلى أن الأزمة الحالية تعكس مشكلة أعمق تتعلق بفقدان الهوية السياسية للحزب الحاكم، خاصة في ظل تصاعد حالة عدم الرضا داخل النقابات العمالية التي تمثل القاعدة التاريخية لحزب العمال، مؤكدًا أن المشهد السياسي في بريطانيا وأوروبا يشهد تحولات فكرية وسياسية متسارعة تزيد من صعوبة حفاظ الأحزاب التقليدية على توازنها الداخلي وشعبيتها الجماهيرية.
















