كواليس خطة الحكومة لإعادة صياغة منظومة الدعم
تستعد الحكومة لإحداث تغيير جذري في منظومة الدعم، من خلال دراسة التحول إلى "الدعم النقدي المباشر" بدءاً من العام المالي المقبل. وتأتي هذه الخطوة، التي أعلن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي عن قرب كشف تفاصيلها، بهدف منح الأسر أموالاً سائلة بدلاً من السلع التموينية التقليدية، لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتقليل الهدر والتلاعب.
وتواصل الحكومة دراسة تطبيق منظومة الدعم النقدي بداية من العام المالي المقبل، وسط تجارب دولية متنوعة أظهرت نجاحات في تحسين كفاءة الدعم وتقليل الهدر، مقابل تحديات تتعلق بالتضخم والأمن الغذائي والشمول المالي.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تدرس حاليا آليات تنفيذ منظومة الدعم النقدي، تمهيدا للإعلان عن التفاصيل النهائية خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس توجها لإعادة صياغة منظومة الدعم الحكومي.
مرونة أكبر في تحديد أولويات الإنفاق
ويقوم نظام الدعم النقدي على منح الأسر المستحقة مبالغ مالية مباشرة بدلا من منظومة السلع التموينية التقليدية، بما يتيح للمواطنين مرونة أكبر في تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتهم الأساسية.
وتعتقد الحكومة أن التحول إلى الدعم النقدي قد يسهم في تقليل التلاعب وتسرب الدعم، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق العام وضمان وصول المخصصات إلى الفئات الأكثر احتياجا بصورة أكثر دقة، مع الاستفادة من التجارب الدولية التي طبقت أنظمة مماثلة خلال السنوات الماضية.
ويعتمد نظام الدعم النقدي على تحويل مبالغ مالية مباشرة للمستحقين بدلا من تقديم السلع المدعمة، وهو ما يمنح الأسر حرية أكبر في إدارة أولويات الإنفاق وفق احتياجاتها.
مع اتجاه الدولة لدراسة التحول إلى الدعم النقدي، تكشف تجارب دولية عديدة أن نجاح المنظومة لا يرتبط فقط بتحويل الأموال للمواطنين، بل بقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي.
تقليل معدلات الفقر وتحسين كفاءة الدعم
وتوضح تقارير صادرة عن البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسات التنمية الدولية، أن بعض الدول نجحت في تقليل معدلات الفقر وتحسين كفاءة الدعم، بينما واجهت دول أخرى تحديات مرتبطة بالتضخم وضعف البنية المالية.
تقارير البنك الدولي الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أشارت إلى أن الدعم السلعي التقليدي غالبا ما تستفيد منه الفئات الأعلى دخلا بجانب محدودي الدخل، وهو ما يقلل من كفاءته، كما أن الدعم العيني يفرض أعباء كبيرة على الحكومات تتعلق بالتخزين والنقل والتوزيع، فضلا عن احتمالات الهدر والتسرب.
يمنح الدعم النقدي الأسر حرية أكبر في اختيار احتياجاتها، كما يسمح للحكومات بتوجيه الموارد بشكل أكثر دقة للفئات المستحقة. ورغم مزايا الدعم النقدي، تؤكد تقارير البنك الدولي أن برامج الدعم الغذائي لا تزال تؤدي ادوارا استراتيجية تتجاوز مجرد توفير الطعام، تشمل دعم المزارعين المحليين، وتكوين مخزون استراتيجي للسلع الأساسية، وحماية الأسواق من تقلبات الأسعار العالمية.
مخاطرة في الدول التي تعاني من تقلبات تضخمية أو تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء
وقالت مؤسسات التنمية الدولية إن الاستغناء الكامل عن الدعم العيني قد يمثل مخاطرة في الدول التي تعاني من تقلبات تضخمية أو تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء، فيما أشارت تحليلات البنك الدولي إلى أن العديد من الدول اتجهت إلى الدمج بين الدعم النقدي والدعم العيني، بدلا من الاعتماد الكامل على أحدهما.














