الأزهر للفتوى: الحلف بالله كذبا من الكبائر ولا كفارة له عند جمهور العلماء
ورد سؤال إلى مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” يقول السائل: ما حكم من حلف بالله كذبًا على أمر فعله أنه لم يفعله؟
وأجاب مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية بأن الحلف بالله كذبًا يُعد من الذنوب العظيمة والكبائر التي يجب على المسلم أن يحذر منها أشد الحذر، لما فيها من انتهاك لحرمة اسم الله تعالى واستهانة بعظمته، موضحًا أن هذا النوع من الأيمان يُعرف في الفقه الإسلامي باسم “اليمين الغموس”.
وأوضح المركز أن اليمين الغموس سُميت بهذا الاسم لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار، لما يترتب عليها من أضرار جسيمة سواء في حقوق العباد أو في حق الله عز وجل، مؤكدًا أن الشرع الشريف شدد في التحذير منها، وورد فيها وعيد شديد في السنة النبوية.
وأشار المركز إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن، حيث قال: «من حلف على يمين يستحق بها مالًا وهو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان»، وهو ما يدل على خطورة هذا الفعل وعظم إثمه، خاصة إذا ترتب عليه أكل حقوق الآخرين بالباطل.
وأكد مركز الأزهر أن من وقع في هذا الذنب فعليه المبادرة فورًا بالتوبة الصادقة، والتي تقوم على ثلاثة أركان أساسية، وهي الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم الجازم على عدم العودة إليه مرة أخرى، مع ضرورة رد الحقوق إلى أصحابها إذا ترتب على هذا اليمين ضياع حق من حقوق الغير.
وأضاف أن جمهور الفقهاء يرون أنه لا كفارة لليمين الغموس نظرًا لعِظم جرمها، وأن التوبة النصوح هي السبيل الوحيد للتكفير عنها، بينما ذهب بعض فقهاء الشافعية إلى وجوب الكفارة إلى جانب التوبة، احتياطًا وخروجًا من الخلاف.
وبيّن المركز أن كفارة اليمين – في حال الأخذ برأي من أوجبها – تكون بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع الحالف ذلك صام ثلاثة أيام، مشددًا على أن الجمع بين التوبة والكفارة يُعد أكثر أمانًا للمسلم.
وأكد المركز على ضرورة تعظيم اسم الله تعالى، وعدم استخدامه في الكذب أو التضليل، لما في ذلك من خطورة بالغة على دين الإنسان ودنياه، داعيًا إلى التحلي بالصدق في القول والعمل والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى الوقوع في مثل هذه الذنوب.















