4 يوليو 2026 11:58 18 محرّم 1448
مصر 2030رئيس مجلسي الإدارة والتحرير أحمد عامر
الأخبار

أوروبا تحت حصار الحرارة.. ماذا تعني القبة الحرارية للاقتصاد والزراعة في مصر؟

الطقس
الطقس

تشهد أوروبا خلال صيف 2026 موجات حر غير مسبوقة، دفعت درجات الحرارة إلى تجاوز 40 درجة مئوية في عدد من الدول، في مشهد يعكس تسارع تداعيات التغيرات المناخية على العالم. ويرى خبراء أن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على الطقس فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي والزراعة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

 

وقال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن العالم يشهد تحولًا جذريًا في قواعد الاقتصاد والتجارة، بعدما أصبح تغير المناخ عاملًا رئيسيًا في تحديد مستقبل الإنتاج الزراعي والصناعي، مؤكدًا أن ما تشهده أوروبا حاليًا يمثل نقطة تحول مهمة في هذا المسار.

 

وأوضح فهيم أن موجات الحر القياسية التي تضرب أوروبا ليست ظاهرة عابرة، وإنما ترتبط بما يعرف بـ"القبة الحرارية"، المصحوبة بظاهرة "حاجز أوميجا"، وهي حالة جوية تؤدي إلى احتجاز الكتل الهوائية الساخنة لفترات طويلة، وتمنع تسرب الهواء البارد، ما يتسبب في استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، وهو ما يفسر تسجيل أكثر من 40 درجة مئوية في عدد من الدول الأوروبية خلال الأيام الأخيرة.

 

وأكد أن أوروبا أصبحت القارة الأسرع ارتفاعًا في درجات الحرارة على مستوى العالم، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على القطاع الزراعي، حيث تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تراجع كفاءة التمثيل الضوئي، وزيادة معدلات البخر والاحتياجات المائية، فضلًا عن انخفاض كفاءة التلقيح والإخصاب، خاصة في محاصيل الحبوب والخضر والفاكهة.

 

وأضاف أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة خلال المراحل الحرجة لنمو المحاصيل قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 5 و10%، بينما تتضاعف الخسائر إذا تزامنت موجات الحر مع الجفاف، وهو ما يزيد الضغوط على الأمن الغذائي الأوروبي ويرفع تكلفة الإنتاج.

 

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل تطبيق آلية تعديل حدود الكربون، التي تربط دخول المنتجات إلى الأسواق الأوروبية بحجم الانبعاثات الكربونية الناتجة عن إنتاجها، موضحًا أن المنافسة في الأسواق الأوروبية لم تعد تعتمد فقط على جودة المنتج أو سعره، بل أصبحت البصمة الكربونية عنصرًا أساسيًا في قبول السلع، لتتحول الانبعاثات إلى جزء من تكلفة الإنتاج إلى جانب الطاقة والنقل والعمالة.

 

ورأى فهيم أن هذه المتغيرات تمنح مصر فرصة مهمة لتعزيز صادراتها الزراعية، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من أوروبا، وتنوع مواسم الإنتاج، والتوسع في الزراعة الحديثة والصوب الزراعية.

 

وأوضح أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب الإسراع في إنشاء منظومة وطنية لقياس الانبعاثات الكربونية وإصدار شهادات البصمة الكربونية للمنتجات، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتطبيق ممارسات الزراعة الذكية مناخيًا، وإنشاء سوق وطني للكربون يتوافق مع المعايير الدولية، مع دمج ملف الكربون ضمن استراتيجية التصدير المصرية.

 

وأكد أن مستقبل التجارة الزراعية لن يعتمد على زيادة الإنتاج أو انخفاض الأسعار فقط، وإنما على قدرة الدول على تقديم منتجات منخفضة الانبعاثات، عالية الجودة، وقابلة للتتبع، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لتصبح شريكًا استراتيجيًا لأوروبا في تأمين احتياجاتها الغذائية إذا أحسنت الاستعداد لهذا التحول العالمي.

 

واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن تحويل التحديات المناخية إلى فرص اقتصادية يتطلب الاستثمار في البحث العلمي وتمكين الخبراء المصريين من المشاركة في التخطيط وصنع القرار، مشددًا على أن الدول الأكثر قدرة على المنافسة خلال المرحلة المقبلة لن تكون الأكثر امتلاكًا للموارد فقط، بل الأكثر توظيفًا للعلم والابتكار في مواجهة تغيرات المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.

الطقس درجة الحرارة الارصاد

مواقيت الصلاة

السبت 09:58 صـ
18 محرّم 1448 هـ 04 يوليو 2026 م
مصر
الفجر 03:13
الشروق 04:59
الظهر 11:59
العصر 15:35
المغرب 19:00
العشاء 20:33


البنك الزراعى المصرى
banquemisr