علي جمعة: النبي ﷺ يرد السلام على أمته في حياته البرزخية ويستغفر لها
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله عز وجل قال في كتابه الكريم: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾.
سيدنا النبي يرد على من يصلي عليه في حياته الررزخية
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن سيدنا رسول الله ﷺ في حياته البرزخية يرد الله عليه روحه في قبره، فيرد السلام على أمته، كما صح في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ».
وسيدنا رسول الله ﷺ خاتم النبيين، فنبوته قائمة فينا إلى يوم الدين، وإنما وفاته لسنة الله في خلقه، ومماته ـ كما محياه ـ فيه خير لنا؛ لأن الشريعة قد تمت، واكتمل الدين، فكل ما سكت عنه الشرع في حياته ﷺ فهو معفوٌّ عنه، تكرمةً من الله تعالى لهذه الأمة المرحومة.
وقد خُيِّر ﷺ فاختار الرفيق الأعلى، ويرد الله تعالى عليه روحه فيستغفر لأمته ﷺ.
وقد رُوي عنه ﷺ: «حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ؛ تُحَدِّثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ؛ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا كَانَ مِنْ حَسَنٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنْ سَيِّئٍ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ».
فَلْنُسَلِّ أَنْفُسَنَا بفقدنا لسيدنا رسول الله ﷺ جسدًا؛ وإنما بقيت شريعته وهديه في الأمة، وهو ﷺ في حياته البرزخية يرد السلام على أمته، ويستغفر لها، فهو باقٍ إلى يوم القيامة، والحمد لله رب العالمين.
وقد قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:
«وقد ذكر جماعة، منهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه الشامل، الحكاية المشهورة عن العُتبي، قال: كنت جالسًا عند قبر النبي ﷺ، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول:
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾،
وقد جئتك مستغفرًا لذنبي، مستشفعًا بك إلى ربي».
ثم أنشأ يقول:
يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ .. فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ
نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ .. فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ
ثم انصرف الأعرابي، قال العُتبي: فغلبتني عيني، فرأيت النبي ﷺ في النوم، فقال: «يا عُتبي، الحق الأعرابي فبشِّره أن الله قد غفر له».
فما أفقهَهُ من أعرابي، وما أسعدَ ذلك العُتبي، ولله دَرُّ سلفنا الصالح؛ بما علموا، وما عملوا، وما فقهوا؛ فرضي الله عنهم وأرضاهم.
















