27 أغسطس 2026 11:12 13 ربيع أول 1448
مصر 2030رئيس مجلسي الإدارة والتحرير أحمد عامر
الأخبار دين وفتاوى

الإفتاء تواصل تأهيل الدارسين الماليزيين على منهجية الفتوى المعاصرة

جانب من المحاضرات
جانب من المحاضرات

واصلت دار الإفتاء المصرية فعاليات دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» المخصصة لمجموعة من الدارسين الماليزيين بجامعة الأزهر الشريف، من خلال برنامج علمي يجمع بين التأصيل الشرعي والوعي بمتغيرات الواقع والتطورات التقنية والإعلامية المؤثرة في صناعة الفتوى.

وتناولت المحاضرات العلاقة بين النصوص الشرعية ومقاصد الشريعة، والتحديات التي تفرضها وسائل الإعلام والمنصات الرقمية على تداول الفتاوى، وتجربة دار الإفتاء المصرية في التحول الرقمي والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في إعداد الدارسين للتعامل مع القضايا الإفتائية المعاصرة وفق منهج يجمع بين سلامة التأصيل وحسن التنزيل ومراعاة مقتضيات العصر.

وأوضح الدكتور، رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري، خلال محاضرته بعنوان «الفتوى بين النصية والمقاصدية»، أن التصدي للفتوى لا يكون إلا لمن امتلك أدوات العلم الشرعي وأحاط بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلومهما، مؤكدًا أن المفتي الراسخ يحتاج إلى معرفة النصوص وأوجه دلالاتها وما يتصل بها من علوم، إلى جانب القدرة على تصور الواقعة وفهم أحوال المكلفين وإدراك الظروف المحيطة بها والنظر في آثار تطبيق الحكم ومآلاته، لأن صناعة الفتوى لا تقف عند حدود استخراج الحكم من الدليل وإنما تمتد إلى حسن تنزيله على الواقع بما يحقق مقاصد الشريعة ويحفظ مصالح الناس.

وبيّن نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري أن النص الشرعي لا ينفصل عن الواقع الذي ينزل عليه، وأن تغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال قد يكون مؤثرًا في كيفية تنزيل الحكم على الواقعة، مستشهدًا بنماذج من السنة النبوية واجتهادات الصحابة رضي الله عنهم، ومن بينها تأخير إقامة الحد على المرأة التي حملت حتى تضع حملها وتنتهي من إرضاع ولدها، وموقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من حد السرقة في عام المجاعة، موضحًا أن هذه النماذج تكشف أهمية مراعاة حال المكلف ومآلات تطبيق الحكم، كما تناول أنواع المصالح من المصلحة المعتبرة والمصلحة الملغاة والمصلحة المرسلة.

وأكد أن المقاصد لا تعمل بمعزل عن النصوص وإنما تستمد مشروعيتها من أصول الشريعة وقواعدها، وأن المنهج الرشيد يقوم على تحقيق التوازن بين قوة الدليل وحكمة التنزيل.

فوضى الفتاوى في وسائل الإعلام 

من جهته، أكد الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال محاضرته بعنوان «فوضى الفتاوى في وسائل الإعلام المعاصر»، أن التحول الرقمي أحدث تغيرًا عميقًا في صناعة الفتوى وتلقيها، حيث لم تعد المشكلة الأساسية تتمثل في صعوبة الوصول إلى المعرفة الشرعية، وإنما أصبحت في قدرة الجمهور على التمييز بين الفتوى الموثوقة والمحتوى الديني الرائج.

وقال إن الفتوى ليست تعليقًا دينيًا عابرًا أو رأيًا شخصيًا وإنما هي بيان للحكم الشرعي المستند إلى دليل في واقعة محددة، وإن الوصول إلى الحكم الصحيح يمر بمراحل علمية تبدأ بحسن تصور الواقعة وتكييفها الفقهي ومعرفة الأدلة وفهم الواقع والاستعانة بأهل الخبرة عند الحاجة والنظر في المآلات قبل تنزيل الحكم على الحالة محل السؤال.

وذكر الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم أن الاختلاف الفقهي المشروع يختلف بصورة جوهرية عن فوضى الإفتاء، فالتعدد في الآراء الفقهية المعتبرة يمثل ثراءً علميًا واتساعًا في الاجتهاد، بينما تبدأ الفوضى عند غياب الأهلية العلمية أو اختلال المنهج أو إسقاط السياق أو صدور الفتوى دون تحمل للمسئولية العلمية والمجتمعية، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام والمنصات الرقمية قد تسهم في زيادة هذه الإشكالية من خلال اختزال المسائل المركبة في مقاطع قصيرة وفصل الجواب عن السؤال وتحويل الآراء الاجتهادية إلى عناوين قطعية وإعادة نشر فتاوى قديمة دون بيان ظروف صدورها.

كما حذر من أن الفتوى الرقمية أصبحت عابرة للحدود بينما يظل تنزيلها مرتبطًا بظروف المكان والزمان والقوانين والأعراف وحال المستفتي، مؤكدًا أن الفتوى التي قد تكون مناسبة في بيئة معينة لا يمكن نقلها إلى بيئة أخرى دون فقه بسياقها المحلي ومؤسساتها الدينية والقانونية.

من جانبه، تناول المهندس أحمد زكي، مهندس البرمجيات وأنظمة المعلومات بدار الإفتاء المصرية، خلال محاضرته بعنوان «تجربة دار الإفتاء المصرية في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي»، تجربة الدار في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة العمل الإفتائي، موضحًا أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا وإنما أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر وحجم الأسئلة والاستفسارات وتزايد المحتوى المتداول، وأن تطوير البنية التقنية للمؤسسات الإفتائية يمكن أن يسهم في تنظيم المعرفة وتسهيل الوصول إلى المعلومات وتسريع تقديم الخدمات.

وأكد أن الهدف من استخدام الذكاء الاصطناعي ليس الاستغناء عن المفتي أو إحلال التقنية محل المتخصص، وإنما توفير أدوات تساعد العاملين في المجال الإفتائي على أداء مهامهم بكفاءة أكبر وتدعم عمليات البحث والفهرسة والاسترجاع والتعامل مع الكم الكبير من البيانات والمحتوى.

وأشار مهندس البرمجيات وأنظمة المعلومات إلى أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في المجال الإفتائي تحتاج إلى ضوابط علمية وتقنية وأخلاقية ومؤسسية واضحة، نظرًا لاحتمال إنتاج معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة وإمكانية وجود تحيز في معالجة المعلومات أو عرضها وعدم كفاية توثيق المصادر في بعض التطبيقات، إلى جانب تحديات الخصوصية وحماية البيانات.

وذكر أن العلوم الشرعية لا يمكن اختزالها في استرجاع المعلومات لأن صناعة الفتوى تحتاج إلى فهم النصوص وتكييف الوقائع وإدراك الواقع والموازنة بين المصالح والمفاسد، وهي جوانب ترتبط بالملكة العلمية والخبرة الإنسانية للمفتي، موضحًا أن المخرجات التقنية ينبغي أن تخضع للمراجعة البشرية المتخصصة وألا ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مصدرًا مستقلًا للحكم الشرعي.

وتعكس هذه المحاضرات تكاملًا واضحًا بين الجوانب العلمية والتطبيقية التي تحتاج إليها صناعة الفتوى في العصر الحديث، إذ انطلقت من التأكيد على ضرورة امتلاك أدوات الاستنباط وفهم النصوص ومقاصدها، ثم انتقلت إلى التعامل مع البيئة الإعلامية والرقمية التي أصبحت مجالًا رئيسيًا لانتشار الفتاوى، وصولًا إلى بحث إمكانات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تطوير المؤسسات الإفتائية، بما يؤكد أن إعداد المفتي المعاصر لا يقتصر على دراسة الأحكام الشرعية وإنما يشمل كذلك فهم الواقع ومراعاة المآلات والوعي بوسائل الاتصال الحديثة والقدرة على توظيف التكنولوجيا بصورة مسؤولة تخدم العلم الشرعي ولا تستبدل بالملكة العلمية للمفتي.

دار الإفتاء الفتوى

مواقيت الصلاة

الخميس 09:12 صـ
13 ربيع أول 1448 هـ 27 أغسطس 2026 م
مصر
الفجر 03:58
الشروق 05:29
الظهر 11:57
العصر 15:32
المغرب 18:24
العشاء 19:45


البنك الزراعى المصرى
banquemisr