«مترجعش غير بـ 100 جنيه».. حكاية سيدة المنصورة وتسول صغيرها بالشوارع
سيدة المنصورة والتي حاربت الطبيعة حتى باتت لا تستحق شرف أن يطلق عليها لقب الأم، خالفت طبيعة النفس البشرية التي فطرت عليها، واستباحت فلذة كبدها لتستخدمه مرغما في تسول المارة سعيا وراء جمع المال، حتى عاقبتها المحكمة بالسجن ثلاث عشرة سنة عما أسند إليها من اتهامات الإتجار بالبشر وإحداث إصابة عمدا في ابنها نتج عنها عاهة مستديمة.
"إسراء السعيد"، سيدة المنصورة، التي اتخذت من الاعتداء على ابنها محمد سلامة منهجا لها وأصبحت تستخدمه مرغما في تسول المارة، سعيا منها وراء جمع الأموال، تلك السيدة التي رأت من ابنها سلعة تباع وتشترى حتى باتت لا تستحق أن تنعت بالأمومة كما وصفتها النيابة العامة، التي تسألت في جلسات المحاكمة أين تلك الأم من الأمهات الأصيلات اللاتي يفتدين أبنائهن بحياتهن، وأين هي من الأمهات المصريات التي يضرب بهن المثل بين المجتمعات في الحنان والعطف والبذل والفداء.
قصة سيدة المنصورة بدأت منذ ولادة ابنها، قبل 10 سنوات ماضية، حين أكمل شهره الثامن في الدنيا، وانفصلت والدته عنه والده وتركته لدى والده، بعدما تركت مسكن الزوجية، وكبر بعيدا عن أمه سنة وراء الأخرى، حتى بلغ عمره 4 سنوات، وكانت هي لا تكترث بأمره فقد كان بصحة جيدة لدى والده ولا يعاني من إصابات أو أمراض، وما أن أكمل عامه الرابع حتى تحصلت عليه أمه، بحكم ضم حضانته إليها، وكان من الطبيعي أن يجد الصغير بعودته إلى أحضان أمه ما فقد من حنانها وعطائها ومحبتها، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك، فقد بدأ رحلة من المعاناة مع أمه التي تخلت عن مشاعر الأمومة بل أنها تخلت عن كافة المشاعر الإنسانية.
منذ أن انتقل صغير سيدة المنصورة للعيش معها، وقامت بعزله عن الناس، وأخبرته أن والده وأشقائها طامعون في مالها، ثم قامت باستخدامه في الأعمال المنزلية، ولم تكتف بذلك، بل أجبرته بالاعتداء عليه على استجداء المارة في الشوارع ليأتي لها بالمال، ولم يكن أمامه إلا الخضوع لأمه والانصياع لأوامرها، حتى أكمل عامه السابع وقد كانت تحيطه بالقسوة، ومناهج الاعتداء المختلفة، دون اكتراث لسنه، يوما بعد يوم حتى آتى يوما أسقط الصغير زجاجة بدون قصد، فقررت حينها أن تصليه حلقة جديدة من سلسلة منهجها، فسكبت عليه الماء المغلي، وأحدثت به إصابات وصلت للعاهة المستديمة، ولم تشفق عليه، وراحت تعالجه.
قامت سيدة المنصورة بتقديم العلاج لابنها بعدما صار مصدرا وفيرا للمال، ثم انحطت في براثن المال الحرام وراء طمع الشيطان، أخذت تمنعه من دخول البيت، أو التمتع بالراحة إلا بالعودة بالمال الذي حددته يوميا له، فإن عاد إليها باقل منه أنزلت به أصنافا من الاعتداء وهكذا كانت حياة صغيرها، حتى قابله أحد الجيران في يوما خارج المنزل وحاول علاجه إلا أنه ردد حينها - لو اتعالجت ماما هتضربني تاني - فقد كان يرتعد من أي محاولات لعلاجه خوفا منها، بعد أن كانت تطرده وتتركه يقاسي برد ليالي الشتاء وحيدا شريدا بلا مأوى بأخف الملابس، تارة يبحث عن طعام وتارة يسمع صوته الجيران، حتى تحركت مشاعرهم لنجدته، وتم ضبط الأم التي قالت في التحقيقات، لو أبوه عايزه أوي ياخده عادي معنديش أي مشاكل، وهو ما أكدت جريمتها في الاتجار به وأنه مجرد سلعة كانت تستخدمها لجلب الأموال.
وأقامت النيابة العامة الدليل على المتهمة سيدة المنصورة، في جريمة الإتجار بالبشر من تعاملها مع ابنها فكان الركن المادي متمثلا في تعاملها معه بوسيلة الاعتداء من سؤال الصغير في التحقيقات حيث قرر بأنها كانت تجبره على التسول في الشوارع لجلب المال، وما جاء في شهادة الشهود من جيران المتهمة وأصحاب المحلات المجاورة لمحل سكنها، حول إصابة الطفل وطريقة ملابسه، وأحد الجيران الذي طلب من الصغير العودة إلى المنزل وإيقاف أعمال التسول ورده عليه بأنه يمتلك 57 جنيه ولابد له من استكمال مبلغ 100 جنيه قيمة يومية يعود بها إلى أمه.



















