مدير مجمع الشفاء الطبي بغزة يحذر من تفشٍ واسع لفيروس تنفسي خطير
حذّر مدير مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، من تفشٍ واسع لفيروس تنفسي خطير يضرب مختلف مناطق القطاع، في ظل أوضاع إنسانية وصحية وصفها بالكارثية، نتيجة البرد القارس، وموسم الشتاء، واستمرار تداعيات الحرب والحصار.
وقال أبو سلمية، في تصريح خاص لوكالة «شهاب»، إن الفيروس المنتشر يكاد لا يخلو منه أي منزل في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن عدد المتأثرين به يقترب من مليوني مواطن. وأوضح أن طبيعة الفيروس لم تُحسم بشكل نهائي، وقد يكون أحد متحورات الإنفلونزا أو فيروس كورونا، إلا أن خطورته تكمن في شدته وتأثيره الكبير على أجساد أنهكتها المجاعة وسوء التغذية والنزوح المتكرر.
وأشار إلى أن ضعف المناعة العامة لدى السكان، نتيجة الجوع والعيش في خيام غير مهيأة وتلوث البيئة، أدى إلى مضاعفات صحية غير مسبوقة، لا سيما بين المرضى وكبار السن والأطفال. وأكد أن الفيروس بات أكثر فتكًا مقارنة بالسنوات السابقة، إذ كانت أعراض الإنفلونزا تستمر من خمسة إلى سبعة أيام، بينما تمتد حاليًا لأسبوعين أو أكثر.
وأوضح أبو سلمية أن الفيروس يصيب جميع الفئات العمرية دون استثناء، من الأطفال والنساء وكبار السن وصولًا إلى الشباب، إلا أن الفئات الأكثر هشاشة تسجل أعلى نسب المضاعفات والوفيات. ولفت إلى تسجيل حالات وفاة بين الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والمرضى، وحتى بين الشباب، نتيجة الإصابة بالتهابات رئوية حادة استدعت إدخالهم إلى أقسام العناية المركزة واستخدام أجهزة التنفس الصناعي.
وأكد مدير مجمع الشفاء أن الوضع الصحي يزداد خطورة في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرًا إلى أن القطاع الصحي يمر بأسوأ مراحله منذ بدء الحرب، دون أي تحسن فعلي حتى بعد مرور مئات الأيام على الهدنة أو وقف إطلاق النار، في ظل استمرار قيود الحصار.
وأشار إلى وجود عجز يتجاوز 60% في الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يشمل أدوية إنقاذ الحياة، والمضادات الحيوية، وأدوية الأطفال، وأدوية السرطان، وغسيل الكلى، والأمراض النفسية، إضافة إلى نقص حاد في أجهزة التخدير والمستلزمات الجراحية، ما أدى إلى إنهاك شبه كامل للمنظومة الصحية.
وأضاف أن المستشفيات تعاني أيضًا من نقص حاد في الشاش المعقم، وأدوات العمليات الجراحية، وحضانات الأطفال الخدج، حيث يُضطر الطاقم الطبي إلى وضع طفلين أو ثلاثة في حاضنة واحدة، في ظروف صحية مأساوية، محذرًا من أن هذه الأوضاع تهدد حياة مئات المرضى يوميًا.


















