ما حكم استعمال المرضع الحليب الصناعي لطفلها من أجل الصيام؟
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم استعمال المرضع الحليب الصناعي لطفلها من أجل الصيام؟ فأنا أرضع طفلي البالغ من العمر ثلاثة أشهر رضاعة طبيعية، وأريد صيام شهر رمضان. فهل يجوز لي إعطاء طفلي حليبًا صناعيًّا خلال شهر رمضان حتى أتمكن من الصيام؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: الأم مطالبة دينيا بإرضاع الصغير ويتعين عليها الإرضاع حال الضرورة، ويجوز لها العدول عن الرضاعة الطبيعية إلى استخدام اللبن الصناعي لتتمكن من الصيام خلال شهر رمضان بشرط أن يقرر أهل الاختصاص عدم وقوع ضرر على الولد من استخدام هذا اللبن، فإذا قرَّر الأطباء ضرورة الرضاعة الطبيعية للصغير وجب على الأم فعل ذلك حال عدم وجود غيرها لإرضاعه فإذا خشيت وقوع ضرر عليها أو على رضيعها بسبب الصوم رخص لها في الفطر وعليها القضاء بعد فطام طفلها.
حكم إرضاع الطفل اللبن الصناعي
وأشارت الى أن من البدائل التي يستغني بها الطفل عن لبن الأم إلى جانب الطعام: اللبن الصناعي، وهو بديل مستجد، مرد استعماله إلى الأطباء لتقييم الحالة العامة للصغير، ومناسبة هذا اللبن له من عدمها، واختيار النوع الأنسب للرضيع، وعدد الرضعات؛ لتوفير ما يحتاجه الصغير من الغذاء مما يقوي به بنيته، ويسد جوعه.
فإذا قرر الطبيب أن مصلحة الطفل في إرضاعه اللبن الصناعي ومنع الرضاعة الطبيعية، فإن الرضاعة الطبيعية تحرم، ويتعين اللبن الصناعي بديلًا، أما إذا كان الطفل يحتاج إلى الرضاعة الطبيعية؛ لرفضه اللبن الصناعي، أو لعدم توفر هذا البديل، أو لأي سبب يحول بينهم، كعدم المُرضعة بالأجر أو التبرع، فإنه يمنع إعطاء الولد اللبن الصناعي، ويجب على الأم إرضاعه، وإن كان الصغير لا يتضرر ولا أولوية للبن الصناعي على الطبيعي، فالأم بالخيار في إعطائه لرضيعها.
حكم الفطر في رمضان للمرأة المرضع
الأصل وجوب الصوم على المرأة المُرضع المكلفة الخالية من الأعذار المبيحة للفطر، ثم وضع عنها أداء الصيام ورُخِّصَ لها في الفطر، فروى أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «إنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ: شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَالصَّومَ، وَعَنِ الحَامِلِ وَالمُرْضِعِ: الصَّومَ» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
وإذا ما أفطرت المُرضعة وجب عليها القضاء؛ لحديث معاذة رضي الله عنها قالت: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» أخرجه الإمام مسلم.
يراجع: "الاختيار لتعليل المختار" للإمام الموصلي الحنفي (1/ 135، ط. مطبعة الحلبي)، و"الشرح الكبير" للإمام أبي البركات الدرير المالكي (1/ 525، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية الدسوقي")، و"أسنى المطالب" للإمام زكريا الأنصاري (1/ 423، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"الروض المربع" للإمام أبي منصور البهوتي الحنبلي (ص: 229).
الشروط الواجب توافرها لإباحة الفطر في رمضان للمرأة المرضع
اشترط الفقهاء لإباحة الفطر للمرضعة الخوف من الضرر على النفس والولد أو على أحدهما من الصيام، سواء أكانت المرضع أمًّا للرضيع، أم مرضعة بالأجر، أم متبرعة، سواء علمت بالضرر عن طريق التجربة أو بإخبار الطبيب المُختصِّ، وسواء خافت هلاكًا أو شدة ضرر.
يراجع: "الهداية" للإمام المرغيناني (1/ 127، ط. المكتبة الإسلامية)، و"الشرح الصغير" للإمام أبي البركات الدردير (1/ 720، ط. دار المعارف)، و"روضة الطالبين" للإمام النووي (2/ 383، ط. دار الكتب العلمية)، و"كشاف القناع" للإمام منصور البُهُوتي (2/ 312- 313، ط. مكتبة النصر الحديثة).
ومتى تخلف الشرط وقدرت المرضع على الصيام، وكانت الرضاعة لا تضرها ولا تضر ولدها، بألا يُجهِدها الإرضاع بنفسِها، وكان كافيًا للطفل بحيث لا يتضرَّر، أو استغنى عنه بغيره؛ وجب عليها الصيام وحرم عليها الفطر.





















