نيويورك تايمز: خامنئي أوصى باختيار مرشد غير ابنه
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، اليوم الاثنين، كواليس اختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى خلفا لوالده علي خامنئي، وتفاصيل الخلافات الداخلية التي دخل فيها الحكومة الإيرانية بعد بداية الحرب.
وبحسب الصحيفة، وصل مجتبى خامنئي إلى أعلى منصب في إيران بعد صراع وخلافات على السلطة بين رجال الدين، ورجال السياسة، والقادة العسكريين في إيران.
ووفقا لمسؤولين إيرانيين، لم يكن مسار خامنئي ليصل إلى منصب المرشد لو توفي والده وفاة طبيعية، إذ إن علي خامنئي قدم لمستشاريه المقربين ثلاثة أسماء محتملة لخلافته ولم يكن ابنه من بينها.
وبعد اغتيال علي خامنئي في 28 فبراير، كانت الفصائل السياسية المتنافسة وجنرالات الحرس الثوري يخططون لرفع مرشحيهم وتأمين قواعد نفوذهم، وفقا لمسؤولين كبار ورجال دين وأعضاء في الحرس الثوري.
وكان التيار المتشدد يفضل التحدي ومواجهة الدعوات الداخلية والخارجية لتغيير النظام، عبر ضمان الاستمرارية ومضاعفة السياسات الداخلية والخارجية للمرشد، بحسب شبكة "سكاي نيوز عربية الاخبارية ".
أما الجناح الأقل تشددا، فدعا إلى تقديم وجه جديد وتخفيض الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة.
وكان مجتبى خامنئي يحظى بدعم كبير من الحرس الثوري وقائده الجديد أحمد وحيدي، والجنرال محمد علي عزيز جعفري الاستراتيجي في الحرس، والجنرال محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان والقائد السابق في الحرس، إلى جانب حسين طائب الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري والعقل المدبر لعمليات الاغتيال عبر الحدود.
وفي المعسكر المعارض كان علي لاريجاني رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني أبرز المعارضين لتولي مجتبى خلافة والده، مؤكدا أن مجلس الخبراء يعتقد أن البلاد بحاجة إلى قائد معتدل وموحد، وأن اختيار خامنئي سيثير الانقسام.
وعارض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعدد من كبار المسؤولين ورجال الدين اختيار مجتبى، وطرح اسم حسن روحاني الرئيس الإيراني السابق، وحسن خميني حفيد مؤسس النظام الإيراني آية الله الخميني.
غير أن الهجوم الإسرائيلي دفع أعضاء مجلس الخبراء إلى الرغبة في "إعادة تجسيد" زعيمهم والانتقام لمقتله، بدلا من اختيار قائد ينقذ البلاد من أزمتها.
وفي 3 مارس، وبعد اجتماعات متتالية، حصل مجتبى خامنئي على الأصوات اللازمة، لكن لاريجاني رفض إعلان اسم المرشد الجديد، قائلا إن ذلك قد يعرض حياته للخطر، خاصة بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باغتيال أي خليفة، واقترح الانتظار حتى نهاية الحرب.
غير أن خامنئي، الذي كان يتعافى من الجروح التي أصيب بها في الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل والده، أبلغ المجلس أنه لا يريد المنصب، لكن رفضه اعتبر مجرد إجراء شكلي، بحسب المصادر.
وفي أحد الاجتماعات أبلغ اثنان من أقرب مساعدي علي خامنئي أنه قال لهما إنه لا يريد أن يخلفه ابنه أو أي فرد من عائلته، وقدم وصية مكتوبة تحمل الرسالة نفسها، وحثا المجلس على إلغاء التصويت الأولي.
وغضب جنرالات الحرس الثوري وشنوا هجوما مضادا لضمان تنصيب مجتبى في منصب المرشد رغم المعارضة، وفي النهاية حصل مجتبى خامنئي على 59 صوتا من أصل 88.



















