لليوم الثاني.. الأزهر وإذاعة القرآن الكريم يحتفيان بالعشر الأوائل من ذي الحجة من رحاب الجامع الأزهر
واصل الأزهر الشريف بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم، أمس الثلاثاء، فعاليات الاحتفال بغرة شهر الله الحرام ذي الحجة لعام 1447هـ، لليوم الثاني على التوالي، من رحاب الجامع الأزهر، وذلك بحضور فضيلة أ.د محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، وافتتح الاحتفالية القارئ الشيخ أحمد نعينع بتلاوة مباركة من آيات الذكر الحكيم.
قال فضيلة الدكتور محمد عبدالمالك إن أيام العشر من ذي الحجة تعد من أفضل الأيام عند الله سبحانه وتعالى، وقد أقسم الله بها في مطلع سورة الفجر، فقال تعالى: "وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ"، والحق سبحانه لا يقسم إلا بشيء عظيم، مما يدل على عظم شأن هذه الأيام ومكانتها المباركة، وهذه الأيام موسم عظيم للطاعات والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة من ذكر وعبادة وصدقة وصيام، لما فيها من نفحات إيمانية عظيمة، مشيرا إلى ما ورد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل هذه الأيام، حيث قال: "ما من أيامٍ العمل الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام" يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء"، وهذا الحديث الشريف يبين عظم فضل العمل الصالح في هذه الأيام المباركة.
وأضاف الدكتور محمد عبد المالك أن أيام العشر من ذي الحجة تزخر بفضائل عظيمة فهي أيام حج بيت الله الحرام، وفيها تتجلى معاني الطاعة والعبودية والخضوع لله سبحانه وتعالى، قال: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ"، وهذه الأيام المباركة تضم مناسك وشعائر عظيمة، من بينها يوم التروية ويوم عرفة، ذلك اليوم الجليل الذي يقف فيه الحجيج من شتى بقاع الأرض على صعيد واحد، في مشهد مهيب يجسد وحدة الأمة، كما أن اجتماع المسلمين حول البيت الحرام هو استجابة لدعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام، قال تعالى: "رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ"، لذلك فإن هذه الدعوة المباركة جعلت القلوب تتعلق بالبيت الحرام وتهفو إليه من كل أنحاء العالم.
وأوضح نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، أن المسلمين يجتمعون في هذه الأيام المباركة على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم، يدعون ربهم بصوت واحد: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، وهذا شاهد على وحدة الأمة واجتماعها، وهو هدف سامي من أهداف الحج، وإظهار تعظيم المسلمين لخالقهم لسبحانه وتعالى، مؤكدا أن العاقل من المسلمين هو الذي يغتنم أيام العشر بالإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى والتسبيح والتهليل والتكبير، متشبها في ذلك بالحجيج، مشيرا إلى أهمية صيام هذه الأيام، خاصة يوم عرفة، لما ورد في فضله، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده"، لذلك فإن هذه الأيام المباركة تعد فرصة عظيمة للرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، والتوبة من الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات والأعمال الصالحة.















