التآكل الداخلي يضرب إسرائيل.. باحثة ترصد أزمات الحريديم وتوترات جبهة الشمال
قالت إنجي بدوي، الباحثة في الشأن الإسرائيلي، إن حالة التآكل الداخلي داخل إسرائيل تتسارع على أكثر من جبهة، في ظل تصاعد الانقسامات الاجتماعية والأمنية والسياسية التي تكشف حجم الأزمات التي تواجهها الدولة من الداخل.
وأضافت "بدوي"، في تصريحات صحفية، أن موجة الاحتجاجات التي يقودها الحريديم ضد قانون التجنيد تحولت إلى تحدٍ مباشر لمؤسسات الدولة، مع ارتفاع أعمال الشغب والاشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية، بما يعكس عمق الخلاف بين المؤسسة العسكرية والتيارات الدينية المتشددة.
وأوضحت أن التيارات الدينية المتشددة لوّحت باقتراب إسرائيل من حرب أهلية، كما أرسلت رسالة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للتدخل ومنع تفاقم الأوضاع الداخلية.
وأكدت أن اعتقال أي شاب من المدارس الدينية أو من الحريديم المطلوبين للتجنيد يؤدي إلى اندلاع مظاهرات واسعة، وإغلاق طرق رئيسية، ووقوع مواجهات مع قوات الأمن، مشيرة إلى أن الفترة الأخيرة شهدت أيضًا محاولات لاقتحام منزل قائد الشرطة العسكرية، في مؤشر على تراجع هيبة مؤسسات الدولة أمام قطاعات من المجتمع الحريدي.
وعلى الصعيد الأمني، أشارت الباحثة في الشأن الإسرائيلي إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه أزمة متصاعدة في التعامل مع طائرات حزب الله المسيّرة، رغم التفوق العسكري والتكنولوجي الذي يمتلكه، موضحة أنه، رغم الوصول إلى نهر الليطاني وقلعة الشقيف "البوفور"، لا تزال إسرائيل تواجه صعوبات في التصدي للمسيّرات، حتى إنها تلجأ أحيانًا إلى وسائل بدائية مثل شباك الصيد لمحاولة التعامل معها.
وأضافت أن هذه التطورات انعكست بشكل واضح على سكان المستوطنات الشمالية، حيث تصاعدت مشاعر القلق وفقدان الثقة في قدرة الحكومة والجيش على توفير الأمن الكامل، لافتة إلى أن حالة الغضب قد تتطور إلى تمرد داخل بعض المستوطنات، بسبب ما يعتبره السكان "تضحية بهم" في إطار الالتزام بوقف إطلاق النار.
واختتمت بدوي تصريحاتها بالتأكيد على أن أزمة التجنيد والصدام مع الحريديم، إلى جانب التحديات الأمنية المستمرة على الحدود الشمالية، تعزز المؤشرات على وجود حالة من الانقسام والتآكل الداخلي المتزايد داخل المجتمع الإسرائيلي.
















