هل تعني الحرية أن يفعل الإنسان ما يشاء بلا ضابط ولا قيد؟.. علي جمعة يوضح
قال الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إن الله تعالى يقول فى كتابه العزير: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}.
وبين عبر صفحته الرسمية على فيس بوك ان هذه الآية الكريمة تؤسس لمعنى عظيم في حياة المسلم، وهو أن الحرية لا تعني أن يفعل الإنسان ما يشاء بلا ضابط ولا قيد؛ فمن يفعل ما يشاء دون حدود لا يسمى حرًّا، وإنما يسمى متفلتًا.
وأوضح أن الحرية في الإسلام ليست خروجًا من المسؤولية، بل هي الوجه الآخر لها؛ إذ لا يكون الإنسان حرًّا حقًّا إلا إذا كان ملتزمًا، عارفًا بحدوده، مدركًا لواجباته، سائرًا في ظلال طاعة الله ورسوله.
وأصبحت كلمة الحرية من الكلمات الجميلة التي لها وقع حسن في النفوس، ولذلك لا بد أن يكون معناها واضحًا منضبطًا، حتى لا تختلط الحرية بالتفلت، ولا تتحول الكلمة النبيلة إلى ستار للفوضى وترك القيم.
ومن هنا نفهم أن قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ليس قيدًا يلغي الحرية، بل هو السقف الذي يحميها من الانحراف، ويجعلها حرية مسؤولة نافعة، لا حرية مدمرة.
الفرق بين البدعة والابداع
وفي ضوء هذا المعنى يظهر الفرق بين البدعة والإبداع؛ فما كان في ظلال طاعة الله ورسوله، نافعًا للناس، معمرًا للأرض، مطورًا للحضارة، فهو إبداع محمود.
أما ما خرج عن طاعة الله ورسوله، وهدم القيم، وأفسد الأخلاق، وضيّع الأسرة، وفتح باب الفوضى، فهو بدعة وانحراف، وإن تسمى باسم الإبداع أو الحرية.
ولذلك فإن طاعة الله ورسوله تصلح أن تكون سقفًا للتشريع، وضابطًا للفكر، وميزانًا للحياة؛ بها نفرق بين الحرية والتفلت، وبين الإبداع والبدعة، وبين البناء والهدم.
وهناك من يتصور أن الفكر لا ينطلق إلا إذا تخلص من سلطان الدين، والأسرة، والدولة، واللغة، والثقافة، وهذا في حقيقته لا يؤدي إلى الإبداع، بل إلى النسبية المطلقة والفوضى وانهيار المعنى الإنساني.
فإذا أزيل معنى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} من حياة الإنسان، اختل الميزان، وانهارت الضوابط، ودخل الناس في الفوضى.
فالحرية الحقيقية ليست أن تتحرر من كل شيء، بل أن تتحرر من الهوى والفوضى، وأن تسير في نور طاعة الله ورسوله.


















