بريطانيا والاتحاد الأوروبي يوقعان معاهدة لتخفيف قيود عبور مواطني جبل طارق
وقّعت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، معاهدة جديدة لتنظيم العلاقة الخاصة بإقليم جبل طارق، في خطوة تُعد من أبرز التطورات السياسية منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وتهدف إلى تخفيف القيود المفروضة على حركة الأفراد عبر الحدود بين جبل طارق وإسبانيا، بما يعزز انسيابية التنقل ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
وجرى توقيع المعاهدة في العاصمة البلجيكية بروكسل بحضور وزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا ستيفن دوتي، والمفوض الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، ورئيس حكومة جبل طارق فابيان بيكاردو، بعد سنوات من المفاوضات التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وتنص المعاهدة على تسهيل حركة سكان جبل طارق عبر الحدود الإسبانية باستخدام بطاقات الإقامة دون الحاجة إلى ختم جوازات السفر، بينما سيتمكن المواطنون الإسبان من دخول جبل طارق باستخدام بطاقات الهوية الوطنية.
كما تقضي بنقل إجراءات الرقابة الحدودية الخاصة بمنطقة شنغن إلى مطار وميناء جبل طارق، حيث تُجرى عمليات تفتيش مشتركة بين السلطات المحلية والإسبانية، بدلاً من الحدود البرية التقليدية مع إسبانيا.
ويُنظر إلى الاتفاق باعتباره حلاً عمليًا لإحدى أكثر القضايا تعقيدًا التي خلفها "بريكست"، إذ ظلت أوضاع جبل طارق محل تفاوض منفصل عن اتفاقية التجارة والتعاون بين لندن وبروكسل بسبب خصوصية الإقليم وموقعه الجغرافي على الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة الإيبيرية، واعتماد اقتصاده بصورة كبيرة على حركة آلاف العمال الذين يعبرون الحدود يوميًا بين إسبانيا وجبل طارق.
وأكدت الأطراف الموقعة أن المعاهدة لا تمس قضية السيادة على جبل طارق، التي لا تزال محل خلاف تاريخي بين بريطانيا وإسبانيا، وإنما تركز على ضمان حرية الحركة وتسهيل التجارة وتعزيز التعاون الأمني والجمركي بما يخدم مصالح سكان المنطقة. كما شددت لندن على أن الاتفاق يحافظ على السيادة البريطانية الكاملة على الإقليم، فيما اعتبره الاتحاد الأوروبي خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار على حدوده الجنوبية الغربية.
ودخول المعاهدة حيز التنفيذ سيمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد سنوات من التوتر المرتبط بتداعيات "بريكست"، كما يُتوقع أن يسهم في تقليل فترات الانتظار على المعابر الحدودية، ودعم النشاط الاقتصادي والسياحي، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا لسكان جبل طارق والمناطق الإسبانية المجاورة.
















