الثوم أم الزنجبيل.. أيهما أفضل في مكافحة الالتهابات؟
من مشروبات الكركم إلى مشروبات الزنجبيل، أصبحت الأطعمة والمشروبات المضادة للالتهابات من الموضوعات الرائجة في عالم التغذية. وقد استُخدم الثوم والزنجبيل لقرون في الطهي والطب التقليدي، ويُعتقد أن لكل منهما فوائد صحية محتملة، من بينها المساعدة في تقليل الالتهابات.
والالتهاب هو استجابة طبيعية من الجسم للإصابة أو الإجهاد أو العدوى، وفي الحالات قصيرة المدى، يساعد على حماية الجسم وتعزيز عملية الشفاء. لكن استمرار الالتهاب لفترات طويلة، والمعروف بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، ارتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
وقد يلعب النظام الغذائي دورًا في دعم صحة الجسم وتنظيم الاستجابة الالتهابية، ومن بين الأطعمة التي تحظى بالاهتمام في هذا المجال الثوم والزنجبيل. لكن عندما يتعلق الأمر بالتأثير المضاد للالتهابات، فهل يتفوق أحدهما على الآخر؟
الثوم والالتهابات
تُعزى بعض الخصائص المحتملة المضادة للالتهابات في الثوم إلى مركباته الكبريتية، وعلى رأسها الأليسين. ومن المثير للاهتمام أن الأليسين لا يكون موجودًا في فص الثوم الكامل بالصورة نفسها، وإنما يتكون عندما يُسحق الثوم أو يُقطع، نتيجة تفاعل إنزيمي يحول مركباته الأولية إلى الأليسين.
وأشارت أبحاث إلى وجود ارتباط بين تناول مستحضرات أو مكملات الثوم وتحسن بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والالتهابات. كما وجدت مراجعة شملت عددًا كبيرًا من التجارب العشوائية المضبوطة تحسنًا في بعض المؤشرات، من بينها ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، إلى جانب بعض مؤشرات الالتهاب مثل البروتين المتفاعل C (CRP) وعامل نخر الورم ألفا (TNF-α).
ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من الأدلة المتاحة يعتمد على مكملات الثوم، وليس بالضرورة على الكميات التي يحصل عليها الشخص من تناول الثوم ضمن النظام الغذائي المعتاد.
أيهما أفضل: الثوم أم الزنجبيل؟
لا توجد أدلة كافية تشير إلى أن الثوم يتفوق على الزنجبيل، أو العكس، في تقليل الالتهابات. فكلاهما يحتوي على مركبات نباتية نشطة قد تؤثر في مسارات مختلفة مرتبطة بالالتهاب داخل الجسم.
ويحتوي الزنجبيل على مركبات نشطة، أبرزها الجينجيرولات، التي تحظى باهتمام الباحثين بسبب خصائصها المحتملة المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة.
وفي النهاية، يمكن إدراج الثوم والزنجبيل ضمن نظام غذائي متوازن كجزء من مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، لكن لا ينبغي اعتبار أي منهما علاجًا للالتهاب المزمن أو بديلًا عن العلاج الطبي.
كما أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية الكبيرة وطويلة المدى لتحديد مدى تأثير تناول الثوم والزنجبيل بكميات معتادة ضمن النظام الغذائي على الالتهاب والصحة العامة.



















