21 سبتمبر 2026 17:05 8 ربيع آخر 1448
مصر 2030رئيس مجلسي الإدارة والتحرير أحمد عامر
الأخبار

محمود محيي الدين: تحقيق معدل نمو 7% مستهدف ضروري لإحداث نقلة نوعية حقيقية في الاقتصاد المصري

مصر 2030

قال الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، إن تحقيق معدل نمو اقتصادي لا يقل عن 7% هو الرقم المستهدف للبلدان الأقل دخلا، ويُعد مستهدفا ملائما وضروريا للحالة المصرية إذا أردنا إحداث نقلة نوعية حقيقية في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن أهداف التنمية المستدامة تركز على تحقيق نمو مطرد ومستمر يدفع بمتوسطات الدخول، وخاصة في البلدان الأقل دخلا والشريحة المنخفضة من الدول متوسطة الدخل.

وأكد محيي الدين، خلال مشاركته في جلسة بعنوان "مستقبل سوق العمل والتنمية المستدامة" ضمن فعاليات المؤتمر الدولي السنوي العاشر لمعهد التخطيط القومي، أن مسار مستهدفات النمو والتشغيل على المستوى العالمي يمر بحالة تعيسة جدا، بعدما عجز الواقع الفعلي عن ملاحقة الطموحات والاستراتيجيات التي وضعت في عام 2015.

وأشار محيي الدين إلى أن الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة تضمن نحو عشرة أهداف فرعية ركزت على تحسين الإنتاجية، وإتاحة العمل اللائق، ومساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن معدلات النمو الفعلية في الدول الأقل دخلا تراوحت بين 3.2% و3.4% فقط، وهو ما يعادل نصف المستهدف تقريبا.

ولفت مبعوث الأمم المتحدة، في قضية اقتصادية، إلى تصدع وسقوط المسلمة التاريخية التي تربط طرديا بين زيادة النمو وتراجع معدلات البطالة، والمعروفة في أدبيات الاقتصاد بـ"قانون أوكون"، مؤكدا أن هذه المعادلة التقليدية لم تعد مستقرة في عصرنا الحالي.

وفسر محيي الدين هذا التحول ببروز ظاهرتين متناقضتين في المشهد الاقتصادي المعاصر، أولاهما ظاهرة النمو بلا عمل، والتي تنتج عن التوسع في مشروعات استخراجية ضخمة بقطاعات النفط والغاز أو استثمارات تكنولوجية فائقة الكثافة الرأسمالية مثل مراكز البيانات العملاقة، حيث ترفع هذه المشروعات الناتج القومي ومؤشرات عناصر الإنتاج بشكل لافت، لكن قدرتها على خلق فرص عمل تظل محدودة زمنيا وجغرافيا.

ويقابل ذلك ظاهرة العمل بلا نمو، وتحدث عندما تنخفض أرقام البطالة رسميا، لكن عبر تشغيل المواطنين في أنشطة هشة ومتدنية الإنتاجية ومحدودة العائد.

وأضاف أن ذلك لا يعني التقليل من أهمية المشروعات القومية الكبرى، بل يفرض ضرورة اقترانها بتحفيز باقي القطاعات القادرة على استيعاب الأيدي العاملة في وظائف لائقة.

وأوضح محيي الدين أن تراجع معدل البطالة عالميا إلى نحو 5% لم ينعكس على جودة التشغيل، في ظل حالة ركود وتراجع لمشاركة المرأة في أسواق العمل بالدول النامية، وارتفاع مقلق في نسبة الشباب خارج التعليم والتدريب والعمل ضمن الفئة العمرية بين 15 و24 عاما، وهي الشريحة التي تمثل الفتيات النسبة الأكبر منها.

وأضاف أن عمالة الأطفال، رغم انخفاضها عالميا من 160 مليونا إلى 140 مليون طفل، لا تزال بعيدة عن مستهدف القضاء عليها الذي رحل من عام 2025 إلى 2030، يضاف إلى ذلك تراجع الالتزام بحقوق العمال في الدول شديدة الانخفاض في الدخل، واتساع رقعة الاقتصاد غير الرسمي، وابتعاد مسارات التنمية عن معايير الاستدامة والحفاظ على البيئة.

وفي ملف التكنولوجيا، أكد مبعوث الأمم المتحدة أن الذكاء الاصطناعي يصنف كتكنولوجيا شاملة للأغراض العامة عابرة لكل القطاعات، وتحدث نقلات حضارية تماثل ما أحدثه المحرك البخاري والكهرباء والإنترنت في الثورات الصناعية السابقة.

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، لكن مخاطره على وظائف الدول المتقدمة تفوق نظيرتها في الدول النامية بنحو ثلاثة أمثال، حيث تبلغ نسبة العمالة المعرضة لمخاطر الاستبدال 18.2% في الدول المتقدمة مقابل 4.5% فقط في البلدان النامية، وهو فارق يمنح الاقتصادات النامية نافذة زمنية وفرصة كبيرة للبناء والاستفادة بدلا من الاكتفاء بمشاعر القلق.

وأوضح محيي الدين أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على إحلال الآلات محل البشر في بعض الوظائف الروتينية، بل يمتلك أثرا إيجابيا بالغا في رفع الإنتاجية، من خلال مساعدة العامل في تطوير أدائه، وتزويد الفلاح ببيانات دقيقة للتربة والأسعار، وإتاحة قدرات بحث وتطوير هائلة للمشروعات المتوسطة بتكاليف يسيرة، علاوة على توليد وظائف ومسارات عمل مستحدثة.

وحدد خمس ركائز أساسية لجاهزية الدول، تتضمن مرونة سوق العمل، وتكثيف الاستثمار في رأس المال البشري بالتعليم والرعاية الصحية، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية والرقمية بجانب البنية التقليدية، ووضع أطر حوكمة وتشريعات تحمي من المخاطر الأمنية والأخلاقية.

وأكد مبعوث الأمم المتحدة أهمية توطين البيانات، حيث إن البيانات تمثل بترول العصر الجديد والمحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن اعتماد النماذج العالمية على مدخلات غربية وصينية يجعلها مشوهة ومحملة بانحيازات لا تناسب واقعنا، وهو ما يفرض جمع وتوطين البيانات محليا على مستوى كل محافظة وحي لتلائم البيئة والثقافة الوطنية.

وشدد على حتمية الشراكة المؤسسية بين مرونة القطاع الخاص وسرعته في استيعاب التكنولوجيا، وقوة القطاع الحكومي في الرقابة والحوكمة وضخ الاستثمارات التأسيسية والأبحاث الكبرى، على غرار ما تفعله الدول المتقدمة في الصناعات الدفاعية وتنقله للمجال المدني، مشددا على أن مسار المستقبل يتطلب التكاتف والتكامل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص دون استبعاد أو مزاحمة، لضمان تحقيق نمو عادل وتشغيل لائق.

محمود محيي الدين: تحقيق معدل نمو 7% مستهدف ضروري لإحداث نقلة نوعية حقيقية في الاقتصاد المصري

مواقيت الصلاة

الإثنين 03:05 مـ
8 ربيع آخر 1448 هـ 21 سبتمبر 2026 م
مصر
الفجر 04:16
الشروق 05:43
الظهر 11:48
العصر 15:16
المغرب 17:54
العشاء 19:11


البنك الزراعى المصرى
banquemisr