خبير بالشؤون الإيرانية: محسن رضائي يملأ فراغ القيادات المؤثرة داخل طهران
أكد الدكتور هاني سليمان، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن محسن رضائي لا يزال من أبرز الشخصيات نفوذًا وتأثيرًا داخل إيران، في أعقاب التغييرات الأمنية والعسكرية الأخيرة، مشيرًا إلى امتلاكه ثقلًا خاصًا داخل منظومة صنع القرار، وقدرة على تحقيق التوازن بين الحرس الثوري الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي.
وأوضح سليمان، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن عددًا من القيادات الإيرانية تولى مواقع مهمة خلال الفترة الماضية، من بينهم أحمد وحيدي، إلا أن التغييرات التي شملت شخصيات أخرى، مثل حسين طائب ومصطفى إيزدي، لم تمنح أيًا منهم الدور المحوري الذي يتمتع به رضائي داخل دوائر صنع القرار.
وأشار إلى أن مكانة رضائي تستند إلى جذوره الراسخة داخل قيادة الحرس الثوري الإيراني، فضلًا عن قربه من دوائر صنع القرار خلال فترة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، باعتباره أحد القيادات التقليدية التي تجمع بين الفهم الأيديولوجي والقدر من الانفتاح في التعامل مع الملفات السياسية والأمنية.
وأضاف أن رضائي أسهم في إبراز أهمية منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي تولاه لاحقًا محمد باقر ذو القدر، لافتًا إلى أن الأخير لا يمتلك، بحسب تقديره، مستوى الثقل والنفوذ نفسيهما.
ولفت الخبير في الشؤون الإيرانية إلى أن رضائي استطاع ملء جانب من الفراغ الذي خلفه غياب عدد من الشخصيات المؤثرة، من بينهم علي لاريجاني وعلي شمخاني وكمال خرازي، ليصبح أحد مراكز الثقل داخل منظومة صنع القرار، مستفيدًا من قدرته على الموازنة بين توجهات الحرس الثوري ومؤسسات الأمن القومي.
واعتبر سليمان أن نفوذ رضائي وطبيعة انفتاحه وقدرته على التواصل مع الجانب الأمريكي قد تجعل منه عنصرًا مهمًا في تحقيق التوازن داخل النظام الإيراني، خاصة في ظل اختلاف توجهاته عن نهج أحمد وحيدي، مشيرًا إلى إمكانية اضطلاعه بدور مؤثر في صياغة التفاهمات المستقبلية بين طهران وواشنطن.
وأوضح أن اللقاء الأخير بين رضائي والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يعكس أهمية موقعه داخل النظام، وطبيعة الملفات التي يمكن أن يشارك في مناقشتها، فضلًا عن الصلاحيات التي يتمتع بها والثقل السياسي والأمني الذي يمثله.
وفي سياق متصل، حذر سليمان من أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على مرحلة بالغة الحساسية، في ظل تزايد احتمالات التصعيد العسكري وتجدد المواجهات، بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية التي تمثل مسارًا موازيًا لا يقل أهمية عن التطورات الميدانية، ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بتفاعلات المسارين العسكري والسياسي.

















