هل يوجد تعارض بين علم الفلك والرؤية الشرعية للهلال؟.. المفتي يُجيب
قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن وثيقة المدينة المنورة كانت أول دستور للتعايش بين الأجناس المختلفة في الوطن الواحد، وهذا يعكس حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على عدم إقصاء أي أحد، بل تواصل مع الجميع، فالرسول صلى الله عليه وسلم رفض مفاهيم الإقصاء حتى مع الذين لهم تاريخ في الإساءة إليه ومناهضته في طريق دعوته.
وتابع علام ببرنامج "مكارم الأخلاق في بيت النبوة" مع الإعلامي حمدي رزق: "نموذج الحبشة بين المسلمين والمسيحيين أثبت مدى الرُّقي الذي تعامل به كلٌّ من المسلمين والمسيحيين، وهو نموذج وقف أمام محاولات قريش للوقيعة بين الطرفين؛ بما يثبت أن محاولات الوقيعة بدأت منذ العصور الأولى، لكنها كانت دائمًا تبوء بالفشل، كما عاش المسلمون في الدولة الإسلامية مع أهل الكتاب، بل مع الوثنيين في العصور اللاحقة، وكانت بينهم وبين المسلمين صِلَات ومعاملات، ولم يؤمر المسلمون بقتلهم أو إخراجهم من الدولة الإسلامية".
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم جاء للبناء والعمران، ولم يأتِ لإقصاء أحد ولا للصراع مع أحد، ومن حادَ عن هذه الأفكار فهو يحيد عن سيرته العطرة.
وطالب علام بضرورة التعايش والتسامح مع الآخر سَيْرًا على نهج النبي صلى الله عليه وسلم مشيرًا إلى أن فكرة المواطنة مأخوذة من وثيقة المدينة، ولها جذور راسخة في المجتمع المصري منذ ظهور الإسلام، فأصبحت هي المهيمنة على سلوك المجتمع المصري حتى يومنا هذا، وفى هذه الوثيقة جوانب عظيمة تناولتها الكثير من الدراسات الحديثة. وأكَّد علام أنَّ التنوُّع البشري أمرٌ حتمي ومقصد إلهي، مؤكدًا أن الإكراه على العقائد مرفوض شرعًا؛ فالتعارف الإنساني صيغة إلهية لتحقيق التعايش البشري ونبذ الخلاف والشقاق.
ونوه علام، بأن نموذج الحبشة بين المسلمين والمسيحيين أثبت مدى الرقي الذي تعامل به كل من المسلمين والمسيحيين، وهو نموذج وقف أمام محاولات قريش للوقيعة بين الطرفين؛ ممَّا يثبت أن محاولات الوقيعة بدأت منذ العصور الأولى لكنها كانت دائمًا تبوء بالفشل. وأكد علام أن النموذج المصري في التعايش رفض أي محاولة للوقيعة بين طرفي الأمة، وقدَّم نموذجًا وتجربة يُحتذى بها، مشدِّدًا على أهمية دراسة أسباب الفرقة لتجنب الوقوع فيها في المستقبل.
وعن دعاوى البعض بوجود تعارض بين الشرع وعلم الفلك قال علام: "لا تعارض مطلقًا بين علم الفلك وبين الشرع المتمثل في الرؤية الشرعية، فالعِلمان متكاملان وليسا متعارضين، ولا عجب في ذلك، فنحن أمَّة اقرأ المأمورة بالأخذ بأسباب العلم المادي الدنيوي المفيد للبشرية بمختلف تخصصاته، والمأمورة بالصيام والفطر لرؤيته".

















