26 مارس 2026 16:57 7 شوال 1447
مصر 2030رئيس مجلسي الإدارة والتحرير أحمد عامر
الأخبار دين وفتاوى

علي جمعة يوضح ماذا تعلمنا من رمضان وما الواجب علينا فعله بعده

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه قد مضى رمضان، لكنه لم يمضِ بلا أثر، فقد أكرمنا الله فيه بدروس لا ينبغي أن تُنسى، وربّى فينا معاني لا يجوز أن تنطفئ بانقضاء أيامه.

ماذا تعلمنا فى رمضان

وتابع: ففيه تعلمنا كيف نسير إلى الله، وكيف نرجع إليه، وكيف نبني في أنفسنا تلك النفسية المؤمنة المجاهدة التي لا تضعف أمام الشهوة، ولا تنهزم أمام الدنيا، ولا تنقطع عن ربها بانتهاء موسم من مواسم الطاعة.

وأضاف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك: في رمضان تعلمنا ضبط النفس، وهذه أول خصال المجاهدين. وتعلمنا التقليل من الشهوات، والتخفف من الدنيا، وعدم الاسترسال مع رغبات الجسد؛ لأن النفس التي لا تُحسن السيطرة على رغباتها لا تستطيع أن تحمل أعباء السير إلى الله، ولا أن تثبت عند الشدائد.

ولذلك جاء بناء النبي ﷺ للمؤمن بناءً عجيبًا دقيقًا، فقال: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فاعلًا، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه».

إنها ليست مجرد وصية في الطعام، بل منهج في التربية، وصناعة لنفسية المؤمن القوي، الذي لا يستعبده الأكل، ولا تسترقه الشهوة، ولا تتملكه الدنيا. نفسية تكتفي بالقليل، وتترفع عن الحرام، وتمتنع عما يورث النار، وتقدر على الصبر إذا اقتضى الأمر الحرمان أو المجاهدة.

ولهذا فهم الصحابة هذا المعنى حق الفهم، فقال سيدنا عمر رضي الله عنه: «اخشوشنوا، فإن النعمة لا تدوم».

فالخشونة هنا ليست دعوة إلى الفوضى، وإنما هي تربية على عدم الترف، وعدم الاستسلام للدعة والرخاوة؛ لأن الترف إذا تمكن من النفس أفسدها، وأورثها التعلق بالدنيا، وأضعف فيها معاني العزة والاحتمال والبذل.

والمسلم الحق لا يحمل هذه النفسية من أجل دنيا، ولا من أجل عدوان، ولا من أجل سفك دماء أو اغتصاب حقوق، بل يحملها لتكون كلمة الله هي العليا، ولتبقى نفسه حرة من أسر الشهوة والخوف. إنه إنسان لا تستعبده الدنيا؛ لأنه عرف أن قيمته ليست فيما يملك، بل فيما يعبد، وأن رفعة رأسه بين الخلق إنما جاءت من كثرة سجوده لله.

وذكر أن رمضان مدرسة كبرى، لكنه ليس غاية في ذاته، بل هو بداية طريق.

شهر كريم يحتاج منا أن نقرأه جيدًا، وأن نتعلم من نفحاته ومنحه، وأن نقف عند كل ما ربانا عليه من الذكر، والاستغفار، والتلاوة، والقيام، والصيام، حتى نخرج منه وقد تشكلت في داخلنا شخصية جديدة: شخصية نبيلة، قوية، زاهدة، عابدة، ثابتة.

لقد علّمنا رمضان أن الخطر ليس في قلة العدد، وإنما في الوهن الذي يفسد القلوب. وقد بيّن النبي ﷺ ذلك حين قال: «أنتم كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل...»، فلما سئل عن الوهن قال: «حب الدنيا وكراهية الموت». وهنا مكمن الداء: أن تدخل الدنيا القلب، فتملأه خوفًا، وتضعف فيه معاني اليقين، وتجعله متعلقًا بسراب زائل لا حقيقة له.

الواجب علينا بعد رمضان

من هنا كان الواجب بعد رمضان ألا نترك ما ألفناه فيه من طاعة، وألا نقطع ما بدأناه فيه من صلة بالله.

فمن ذاق حلاوة الذكر، فليثبت عليه.

ومن أنِس بالقرآن، فليداوم على ورده.

ومن عرف القيام، فلا يهجره.

ومن ألف الصيام، فليواصل الخير، وقد فتح الله له بابًا عظيمًا في صيام الست من شوال؛ تحقيقًا لمعنى الدوام الذي يحبه الله، إذ قال رسول الله ﷺ: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر».

هذه هي الرسالة التي ينبغي أن تبقى بعد رمضان:

أن نجعل من معانيه برنامج حياة، لا ذكرى عابرة.

أن تبقى الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا.

أن نكتفي من الدنيا بما يقيم ظهورنا، لا بما يفسد أرواحنا.

أن نحيا لله، ونسير إلى الله، ونجاهد أنفسنا في سبيل الله، حتى يكون رمضان بداية تحول صادق، لا موسمًا ينقضي ثم نعود بعده كما كنا.

الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق رمضان

مواقيت الصلاة

الخميس 02:57 مـ
7 شوال 1447 هـ 26 مارس 2026 م
مصر
الفجر 04:25
الشروق 05:52
الظهر 12:01
العصر 15:30
المغرب 18:10
العشاء 19:27
البنك الزراعى المصرى
banquemisr