ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر: الصحابي الجليل "عكاشة بن محصن" نموذج للمسلم الذي جمع بين الشجاعة والإيمان
واصل الجامع الأزهر، مساء الأربعاء، فعاليات ملتقى "السيرة النبوية"، حيث تناول موضوع: "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة الأجلاء.. عكاشة بن محصن نموذجا"، وذلك بمشاركة فضيلة الأستاذ الدكتور صلاح عاشور، أستاذ التاريخ والعميد السابق لكلية اللغة العربية - جامعة الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور أسامة مهدي، أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين- جامعة الأزهر، وأدار اللقاء الدكتور محمد الديسطي، عضو المركز الإعلامي.
في بداية الملتقى قال فضيلة الأستاذ الدكتور أسامة مهدي إن الصحابي الجليل عكاشة بن محصن الأسدي رضي الله عنه كان نموذجا فريدا للصحابي الذي عاش حياته كلها نصرة للإسلام ودفاعا عن دعوة النبي ﷺ، فلم يدخر جهدا في سبيل إعلاء كلمة الله، وشارك في المشاهد الكبرى مع رسول الله ﷺ، وجمع بين صدق الإيمان والإخلاص والشجاعة، لذلك فإن سيرته تعلم المسلمين أن نصرة الدين لا تكون بالأقوال وحدها، وإنما بالتضحية والعمل والثبات في أوقات الشدة.
وأوضح فضيلة الدكتور أسامة مهدي أن أعظم مناقب عكاشة رضي الله عنه ما ناله من بشارة بالجنة من رسول الله ﷺ، حين أخبر النبي ﷺ أصحابه أن سبعين ألفا من أمته سيدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه وقال: "ادع الله أن يجعلني منهم"، فقال له النبي ﷺ: "أنت منهم"، فكانت شهادة نبوية بمكانته وصدق إيمانه وحسن توكله على الله، وعندما قام رجل آخر يطلب الدعاء نفسه، قال له النبي ﷺ: "سبقك بها عكاشة"، وهو موقف يعد شاهدا على فضل هذا الصحابي ومكانته الرفيعة بين أصحاب رسول الله ﷺ.
ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور صلاح عاشور إن عكاشة بن محصن رضي الله عنه يعد من أعلام الصحابة الذين جمعوا بين قوة الإيمان وشجاعة الميدان، فقد كان من السابقين إلى الإسلام، وتحمل مع المسلمين الأوائل أذى قريش وصبر على الابتلاء في سبيل عقيدته، ثم لازم رسول الله ﷺ في غزواته، مقدما أروع صور التضحية والفداء، حتى أصبح مثالا للصحابي الذي جمع بين العبادة والجهاد، وبين حسن الخلق واليقين الصادق، ودراسة سير هؤلاء الصحابة تغرس في النفوس قيم الإخلاص والوفاء والثبات، وتكشف كيف صنع الإسلام رجالا حملوا رسالته إلى العالم بأفعالهم قبل أقوالهم.
وأضاف فضيلة الدكتور صلاح عاشور أن المكانة التي بلغها عكاشة رضي الله عنه كانت ثمرة صدق القلب وكمال التوكل على الله، وهو ما تجلى في بشارة النبي ﷺ له بالجنة ضمن السبعين ألفا الذين يدخلونها بغير حساب ولا عذاب، وهي من أعظم الفضائل التي نالها أحد أصحاب رسول الله ﷺ وهذه البشارة النبوية تكشف أن الفوز برضا الله لا يتحقق بالمظاهر، وإنما بالإيمان الصادق، وحسن التوكل، والإخلاص في العمل، وهي معان يحتاجها المسلمون في كل زمان ومكان



















