التخطيط: 40% حجم الاستثمارات الخضراء فى خطة 22/2023
قالت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية إن جهود الإصلاح وما يتميز به الاقتصاد المصري من تنوع في القطاعات، ساهمت في أن يصبح الاقتصاد المصري أكثر مرونة وقدرة على استيعاب الصدمات الاقتصادية الخارجية ومن بينها الأخطار الإقليمية المتزايدة وأزمة فيروس كورونا المستجد، مشيرة إلى انعكاسات الأزماتِ العالـميةِ والأحداثِ الجيوسياسيةِ الراهنةِ على الأوضاع الاقتصادية في مصر والعالم .
جاء ذلك خلال كلمتها التي ألقاها نيابة عنها الدكتور أحمد كمالي نائب وزيرة التخطيط في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة المنعقد بعنوان "الدولة المصرية الجديدة والتنمية المستدامة: الفرص والتحديات".
واستعرضت السعيد أبرز جهود الدولة المصرية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة خلال السنوات الأخيرة في ظل التحديات الراهنة مؤكدة أن تنفيذ الحكومة للعديد من الإصلاحات، من خلال المرحلة الأولى للبرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي منذ نوفمبر 2016، قد أدى إلى تحقيق الاستقرار الكلي والنمو الشامل.
وأكدت أنه انعكس على المؤشرات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المصري خلال عام 19/2020 وقبل حدوث أزمة كوفيد 19، حيث حقق الاقتصاد المصري معدل نمو تصاعدي بلغ نحو 5.6% في النصف الأول من عام 19/2020، وهو أعلى معدل نمو متحقق منذ ما يزيد عن أحد عشر عامًا.
وتابعت السعيد أنه جاء بعد ذلك البرنامج الوطني للإصلاح الهيكلي، الذي تم تدشينه في أبريل 2021، والذي يُعد بمثابة المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ليستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد المصري وتنويع الهيكل الإنتاجي بالتركيز على قطاعات الاقتصاد الحقيقي.
وأشارت السعيد إلى الـمَلامِحَ الرئيسةَ لخِطّة التَنْميَة الـمُستدامة للعامِ الـمَالي22/23، التي تم وضعها استنادًا إلى مُؤشّراتِ أداء الاقتصاد الـمصري خلال النصف الثاني من عام 2021 والرُبعِ الأوّلِ من عام 2022، لتأتي متضمنة عدة توجهات وأهداف استراتيجيّة تمثل أولويات الدولة المصرية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في الفترة المستهدفة.
واستعرضت الخطواتِ الاستباقيّةِ التي اتخذتْها الحكومةُ الـمصريةُ لمجابهة الانعكاساتِ الـمُتوقّعةِ للأزماتِ العالـميةِ والأحداثِ الجيوسياسيةِ الراهنةِ، ومن ثَمَ، فقد استهدفت الخطة تفعيل البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، وتعزيز توجه الدولة لتحفيز مُشاركة القطاع الخاص في الجهودِ الإنمائيةِ.
وأشارت إلى تدعيم التنافسيّةِ الدوليّةِ للاقتصاد الـمصري، من خلال تعزيز ركائز الاقتصادِ الـمَعرِفي والاقتصادِ الرقمي والتحرّك صَوب الاقتصاد الأخضر، من خلال التركيز على مُبادراتِ التحسين البيئي والتطبيق الدقيق لـمَعايير الاستدامة البيئية على جميع الـمشروعات، خصوصًا مع استضافة مصر مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ القادمCOP27.
و تُبرز الخطة حرص مصر على تبني الـمُبادرات الحكوميّة الداعمة للنمو الأخضر الـمُستدام لتُشكل استثماراتُها نسبة 40% من إجمالي الاستثمارات العامة في عام الخِطة، مُقابل 30% في الوقت الراهن، استهدافاً للوصول إلى 50% بحلول عام 24/2025.
وحول آليات الدولة لبناء الإنسان وتمكين الشباب في الدولة الجديدة أكدت السعيد اهتمام الحكومة بالتعليم، والتوسع في الاستثمار في البشر، وتمكين الشباب وتأهيلهم لسوق العمل وللقيادة تحقيقاً للهدف الاستراتيجي والتوجّه الأعم والأشمل الذي تتبناه الدولة؛ وهو بناء الانسان المصري بمفهومه الشامل.
ويأتي ذلك في مقدمة أولويات الخطة، وفي القلب من توجّه الدولة المصرية ورؤيتها لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتحقيقًا لذلك الهدف تعمل الدولة على زيادة الاستثمارات العامة المخصصة لمجالات بناء الانسان المختلفة خلال الثمان سنوات السابقة (14/2015، 21/2022).
وجهت الدولة من الموازنة العامة ما يزيد عن 1.88 تريليون جنيه، بمعدل نمو بلغ 187%، مُقارنة بالثمان سنوات التي سبقتها (06/2007 – 13/2014)، فضلاً عن تجاوز الاستثمارات العامة الموجهة لتلك القطاعات 348 مليار جنيه خلال الفترة (14/2015- 21/2022)، بنسبة نمو 390% مقارنةً بالفترة (06/2007 – 13/2014).
وأضافت السعيد أنه تأكيدًا للعلاقة المتبادلة والوثيقة بين تمكين الشباب وبناء الدولة الجديدة، فقد استهدفت استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030 التعليم باعتباره هدفًا مشتركًا بين كافة المحاور في البُعد الاقتصادي، والبُعد الاجتماعي، والبُعد البيئي.
وأكدت أن الدولة تعمل على النهوض بقطاع التعليم من خلال استراتيجيةٍ شاملةٍ لتطوير التعليم سواء العام أو الفني بهدف تحسين جودة النظام التعليمي بما يتوافق مع النظم العالمية، والعمل كذلك على إتاحة التعليم للجميع، وتحسين تنافسية نظم ومُخرجات عملية التعليم لتُلائم متطلبات سوق العمل.
وأوضحت السعيد أن بناء المستقبل وإرساء دعائم الدولة المصرية الجديدة لا يمكن أن يتم بمعزل عن تحقيق النمو الاحتوائيInclusive Growth والمستدام والتنمية الإقليمية المتوازنة، وهو المفهوم الذي يمثل أحد الركائز الأساسية لرؤية مصر 2030، ويهدف لتعظيم الاستفادة من المزايا النسبية للمحافظات والأقاليم المصرية، وتوجيه الاستثمارات، في إطار الخطة العامة للدولة بشكل أكثر كفاءة وفاعلية، مع التركيز على المحافظات التي لديها فجوات تنموية أكبر.
وأشارت السعيد إلى خِطّة التَنْميَة الـمُستدامة للعامِ الـمَالي22/23 والتي تتضمن مجموعة من برامج ومُبادرات التنمية المكانية، بما يتيح توجيه 1.4 مليار جنيه لإنشاء مُجمعات الخدمات الحكومية في الـمُحافظات.
وأوضحت تطوير 75 تجمّعًا حضريًا ضمن المرحلة الأولى لـمُبادرة "حياة كريمة" باعتمادات 10 مليار جنيه، في إطار اهتمام الدولة بتوطين أهداف التنمية الـمُستدامة في المحافظات، وتحقيق التكامُل بين الجهود التنموية في الريف والحضر، وسد الفجوات التنموية بين المناطق الـمُختلفة، كما سلطت السعيد الضوء على أبرز عوائد جهود الإصلاح الاقتصادي واستشراف المستقبل.
وأوضحت أنه كان من الـمُنتظر أن يُحقّق عام 21/2022 نموًا قَدرُه 6.4% بعد التعافي التدريجي من الجائحة، ولاسيما أن الشهور التسعة الأولى من العام سجل مُعدل نمو مُرتفع في حدود 7.8%، إلا أنه بسبب التأثيرات السلبيّة للأزمة الروسيّة/الأوكرانيّة، فمن المنتظر أن يتجاوز معدل النمو الاقتصادي في العام الجاري 6%.
وتُعَد هذه الـمُعدّلات مُرتفعة مُقارنةً بالـمُعدّل الـمُحقّق في عام 20/2021 والبالغ 3.3%، وفي عام 19/2020 وقدرُه 3.6%، وبالـمُقارنة بِدولٍ أُخرى عَدِيدةٍ تدورُ مُعدّلات نُموّها حاليًا بين 3% و4% (عَدا الصين والهند).
وأضافت السعيد أنه استجابة لهذه الجهود وما نتج عنها من استقرار اقتصادي عزز قدرة الدولة المصرية على الحفاظ على معدلات نمو إيجابية مرتفعة، نسبياً، فقد رفعت المؤسسات الدولية (صندوق النقد والبنك الدولي) تقديراتها لمعدلات النمو في مصر لتكون 6.2% بدلاً من 5.9% العام الحالي، وفقاً للتقديرات السابقة.
ونوهت أن خِطة عام 22/2023 تستهدف إحداثِ طفرة استثمارية كبيرة، حيث أنه للعام الثاني على التوالي، تتجاوزُ الاستثمارات الـمُقدرة التريليون جنيه، لتُسجل نحو 1.45 تريليون جنيه، بالـمُقارنة باستثماراتٍ مُتوقعةٍ لعام 21/2022 قدرُها 1.24 تريليون جنيه، بنسبة نمو تُناهِز 17%، ومن الـمُستهدف تخصيص نحو 1.1 تريليون جنيه كاستثمارات عامة بنسبة 76% من إجمالي الاستثمارات.
















